115 - بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ 5237 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا ، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى ، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ . قَوْلُهُ ( بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : فِي صِيغَةِ هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ لِأَنَّ جَمْعَ الْحَاجَةِ حَاجَاتٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ حَاجٌّ وَلَا يُقَالُ حَوَائِجُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ فَأَجَادَ وَقَالَ : الْحَوَائِجُ جَمْعُ حَاجَةٍ أَيْضًا ، وَدَعْوَى أَنَّ حَاجٌّ جَمْعُ الْجَمْعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ : خَرَجَتْ سَوْدَةُ لِحَاجَتِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَتَوْجِيهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِهَا الْآخَرِ فِي نُزُولِ الْحِجَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ التَّعَقُّبَ عَلَى عِيَاضٍ فِي زَعْمِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ إِبْرَازُ أَشْخَاصِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُنْتَقِبَاتٍ مُتَلَفِّفَاتٍ ، وَالْحَاصِلُ فِي رَدِّ قَوْلِهِ كَثْرَةُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَحْجُجْنَ وَيَطُفْنَ وَيَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ · ص 248 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النساء لحوائجهن · ص 217 باب خروج النساء لحوائجهن أي : هذا باب في بيان جواز خروج النساء لأجل حوائجهن ، وهو جمع حاجة ، وقال الداودي : جمع الحاجة حاجات ، وجمع الجمع حاج ، ولا يقال حوائج . وقال ابن التين : والذي ذكر أهل اللغة أن جمع حاجة حوائج ، وقول الداودي غير صحيح . وفي المنتهى : الحاجة فيها لغات ؛ حاجة وحوجاء وحائجة ، فجمع السلامة حاجات ، وجمع التكسير حاج مثل راحة وراح ، وجمع حوجاء حواج مثل صحراء وصحار ، ويجمع على حوج أيضا نحو عوجاء وعوج ، وجمع الحاجة حوائج مثل حائجة وحوائج ، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد ، وإنما أنكره لخروجه عن القياس في جمع حاجة ، وإلا فهو كثير في الكلام ، قال الشاعر : نهار المرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل ويقال ما في صدره حوجاء ولا لوجاء ولا شك ولا مرية بمعنى واحد ، ويقال ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ، ولا لفلان عندك حاجة ولا حائجة ولا حوجاء ولا حواشية - بالشين والسين - ولا لماسة ولا لبابة ولا إرب ولا مأربة ونواة وبهجة وأشكلة وشاكلة وشكلة وشهلاء ؛ كله بمعنى واحد . 166 - حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : خرجت سودة بنت زمعة ليلا ، فرآها عمر فعرفها فقال : إنك والله يا سودة ما تخفين علينا ! فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى وإن في يده لعرقا ، فأنزل الله عليه ، فرفع عنه وهو يقول : قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في باب دخول الرجل على نسائه في اليوم . والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب ومضى الكلام فيه هناك . قوله ( ما تخفين ) بفتح الفاء وسكون الياء ، وأصله تخفيين على وزن تفعلين فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت الياء الأولى لأن الثانية ضمير المخاطبة ، فبقي تخفين على وزن تفعين . قوله ( لعرقا ) اللام فيه مفتوحة ، والعرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف ، وهو العظم الذي أخذ لحمه . قوله ( فأنزل الله عليه ) ، ويروى فأنزل عليه بصيغة المجهول ، وفي الرواية المتقدمة فأوحى الله إليه . وقال ابن بطال : في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة إليه ، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد ، وفيه خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه ، وفيه منقبة عظيمة لعمر رضي الله تعالى عنه ، وفيه تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم .