123 - بَاب وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ - إِلَى قَوْلِهِ - لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ 5248 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ : مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ : عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ ( سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ ( اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَخْ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا ، فَإِنَّ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ الْجُرْحُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا كَانَ طَاهِرًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرَدَّدُوا فِيهِ حَتَّى سَأَلُوا مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ ) فِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، فَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَكَانَ بِهَا فِي آخِرِ حَيَاةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ لَبِيدٍ ، وَكِلَاهُمَا لَهُ رُؤْيَةٌ وَعَدٌّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ثَبَتَ سَمَاعُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ حِينَئِذٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَمَّا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهَا ، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الصَّلَاحِ . قَوْلُهُ ( مَا بَقِيَ لِلنَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِثْلُهُ ، وَلَكِنْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي نَفْيِ الْمِثْلِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا كَوْنُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بَاشَرَتْ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُطَابِقُ الْآيَةَ وَهِيَ جَوَازُ إِبْدَاءِ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا لِأَبِيهَا وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مُغَلْطَايْ الِاحْتِجَاجَ بِقِصَّةِ فَاطِمَةَ هَذِهِ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّمَسُّكَ مِنْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ ، وَنُزُولُ الْآيَةِ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُطَابِقًا . فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ الْعَمَّ وَالْخَالَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَكَرِهِمَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِهَا لِوَلَدَيْهِمَا ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا وَخَالِهَا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا وَخَالَفَهُمَا الْجُمْهُورُ . قَوْلُهُ ( فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّخْفِيفِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ · ص 254 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن · ص 223 باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله : لم يظهروا على عورات النساء . أي : هذا باب في قوله عز وجل وَلا يُبْدِينَ ؛ أي ولا يظهرن زِينَتَهُنَّ ؛ يعني ما يتزين به من حلي أو كحل أو خضاب ، والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب والرداء فلا بأس بإبداء هذا للأجانب ، ومنها ما هو خفي كالخلخال والسوار والدملج والقرط والقلادة والإكليل والوشاح ولا يبدينها إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ وهو جمع بعل وهو الزوج ، أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ وهو جمع أخ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ، قال الزمخشري : قيل في نِسَائِهِنَّ هن المؤمنات ؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية ، والظاهر أنه عنى بنسائهن وما ملكت أيمانهن في صحبتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء ، والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض ، وقيل : ما ملكت أيمانهن هم الذكور والإناث جميعا . قوله أَوِ التَّابِعِينَ هم القوم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم أو لأنهم نشأوا فيهم ، غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ أي الحاجة مِنَ الرِّجَالِ ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن ، وقيل : التابع الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل . وقيل : هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد النساء . وقيل : العنين . وقيل : الشيخ الفاني . وقيل : إنه المجبوب . والمعنى : لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا أتباعهن إلا أن يكونوا غير أولي الإربة . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فيطلعوا عليها ، قيل : لَمْ يَظْهَرُوا إما من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه ؛ أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه ؛ أي لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء . وقال المفسرون : هذه الآية نزلت بعد الحجاب ، ثم الزينة هي الوجه والكفان ، وقيل اليدان إلى المرفقين . وقال المهلب : إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه الآية إلا في العبيد . وعن سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية ! إنما عنى بها الإماء ولم يعن به العبيد . وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته ، وهو قول عطاء ومجاهد ، وعن ابن عباس يجوز ذلك ، فدل على أن الآية عنده على العموم في المماليك ، وقيل : لم يذكر في الآية الخال والعم ! وأجيب بأنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما ؛ لأن العم ينزل منزلة الأب والخال منزلة الأم . 177 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن أبي حازم قال : اختلف الناس بأي شيء دووي جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، فسألوا سهل بن سعد الساعدي وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، فقال : وما بقي من الناس أحد أعلم به مني ؛ كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء على ترسه ، فأخذ حصير فحرق فحشي به جرحه . وجه المطابقة بين هذه الآية وبين الحديث إنما يظهر من قوله إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ . وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو حازم هو سلمة بن دينار . والحديث قد مر في كتاب الطهارة في باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها ؛ فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سفيان - إلى آخره . قوله ( فحرق ) ، وفي الأصل فأحرق من باب الأفعال ، و حرق من باب التفعيل على صيغة المجهول ، وبقية الكلام قد مرت هناك .