بَابُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ نِيَّتُهُ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ 5062 5264 - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ .
أخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 43) برقم: (5062)
( حَرَمَ ) [ هـ ] فِيهِ كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ يُقَالُ إِنَّهُ لَمُحْرِمٌ عَنْكَ : أَيْ يَحْرُمُ أَذَاكَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : مُسْلِمٌ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَصِمٌ بِالْإِسْلَامِ مُمْتَنِعٌ بِحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ أَوْ أَرَادَ مَالَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " الصِّيَامُ إِحْرَامٌ " لِاجْتِنَابِ الصَّائِمِ مَا يَثْلِمُ صَوْمَهُ . وَيُقَالُ لِلصَّائِمِ مُحْرِمٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا وَقِيلَ : أَرَادَ لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . وَيُقَالُ لِلْحَالِفِ مُحْرِمٌ لِتَحَرُّمِهِ بِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ " فِي الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي الْغَضَبِ " أَيْ يَحْلِفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ : حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، كَمَا يَقُولُ يَمِينَ اللَّهِ ، وَهِيَ لُغَةُ الْعُقَيْلِيِّينَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ . *
[ حرم ] حرم : الْحِرْمُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْحَرَامُ : نَقِيضُ الْحَلَالِ ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : مَهَادِي النَّهَارِ لِجَارَاتِهِمْ وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عَلَيْهِمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْمًا وَحَرَامًا وَحَرُمَ الشَّيْءُ ، بِالضَّمِّ ، حُرْمَةً وَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَحَرُمَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرُمًا وَحُرْمًا ، وَحَرِمَتْ عَلَيْهَا حَرَمًا وَحَرَامًا : لُغَةٌ فِي حَرُمَتْ . الْأَزْهَرِيُّ : حَرُمَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَحْرُمُ حُرُومًا ، وَحَرُمَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحْرُمُ حُرْمًا وَحَرَامًا ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ السَّحُورُ حُرْمًا ، وَحَرِمَ لُغَةٌ . وَالْحَرَامُ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَالْمُحَرَّمُ : الْحَرَامُ . وَالْمَحَارِمُ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَمَحَارِمُ اللَّيْلِ : مَخَاوِفُهُ الَّتِي يَحْرُمُ عَلَى الْجَبَانِ أَنْ يَسْلُكَهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : مَحَارِمُ اللَّيْلِ لَهُنَّ بَهْرَجُ حِينَ يَنَامُ الْوَرَعُ الْمُحَرَّجُ وَيُرْوَى : مَخَارِمُ اللَّيْلِ أَيْ أَوَائِلُهُ . وَأَحْرَمَ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ حَرَامًا . وَالْحَرِيمُ : مَا حُرِّمَ فَلَمْ يُمَسَّ . وَالْحَرِيمُ : مَا كَانَ الْمُحْرِمُونَ يُلْقُونَهُ مِنَ الثِّيَابِ فَلَا يَلْبَسُونَهُ ؛ قَالَ : كَفَى حَزَنًا كَرِّي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ ، حَرِيمُ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَرِيمُ الَّذِي حَرُمَ مَسُّهُ فَلَا يُدْنَى مِنْهُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَجَّتِ الْبَيْتَ تَخْلَعُ ثِيَ
( طَلَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : " ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ " . الطَّلَقُ - بِالتَّحْرِيكِ - : قَيْدٌ مِنْ جُلُودٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي طَلَقٍ " . الطَّلَقُ هَاهُنَا : حَبْلٌ مَفْتُولٌ شَدِيدُ الْفَتْلِ . أَيْ : هُمَا مُجْتَمِعَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ ، كَأَنَّهُمَا قَدْ شُدَّا فِي حَبْلٍ أَوْ قَيْدٍ . * وَفِيهِ : " فَرَفَعْتُ فَرَسِي طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ " . هُوَ - بِالتَّحْرِيكِ - : الشَّوْطُ وَالْغَايَةُ الَّتِي تَجْرِي إِلَيْهَا الْفَرَسُ . ( س ) وَفِيهِ : " أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ طَلِيقٌ " . أَيْ : مُسْتَبْشِرٌ مُنْبَسِطُ الْوَجْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنْ تَلْقَاهُ بِوَجْهٍ طَلِقٍ " . يُقَالُ : طَلُقَ الرَّجُلُ - بِالضَّمِّ - يَطْلُقُ طَلَاقَةً ، فَهُوَ طَلْقٌ ، وَطَلِيقٌ : مُنْبَسِطُ الْوَجْهِ مُتَهَلِّلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِمِ : " تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلْقٍ " . يُقَالُ : رَجُلٌ طَلْقُ اللِّسَانِ وَطِلْقُهُ وَطُلُقُهُ وَطَلِيقُهُ . أَيْ : مَاضِي الْقَوْلِ سَرِيعُ النُّطْقِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : " لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ " . أَيْ : سَهْلَةٌ طَيِّبَةٌ . يُقَالُ يَوْمٌ طَلْقٌ ، وَلَيْلَةٌ طَلْقٌ وَطَلْقَةٌ ، إِذَا لَ
[ طلق ] طلق : الطَّلْقُ : طَلْقُ الْمَخَاضِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : الطَّلْقُ وَجَعُ الْوِلَادَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا حَجَّ بِأُمِّهِ فَحَمَلَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَسَأَلَهُ : هَلْ قَضَى حَقَّهَا ؟ قَالَ : وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، الطَّلْقُ : وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَالطَّلْقَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَقَدْ طُلِقَتِ الْمَرْأَةُ تُطْلَقُ طَلْقًا ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَطَلُقَتْ ، بِضَمِّ اللَّامِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : طَلُقَتْ مِنَ الطَّلَاقِ أَجْوَدُ ، وَطَلَقَتْ بِفَتْحِ اللَّامِ جَائِزٌ ، وَمِنَ الطَّلْقِ طُلِقَتْ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : امْرَأَةٌ طَالِقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى : أَيَا جَارَتَا بِينِي ، فَإِنَّكِ طَالِقَةْ ! فَإِنَّ اللَّيْثَ قَالَ : أَرَادَ " طَالِقَةٌ غَدًا " . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَالَ : " طَالِقَةْ " عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا يُقَالُ لَهَا : قَدْ طَلَقَتْ فَبُنِيَ النَّعْتُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ : بَيْنُونَتُهَا عَنْ زَوْجِهَا . وَامْرَأَةٌ طَالِقٌ مِنْ نِسْوَةٍ طُلَّقٍ وَطَالِقَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ طَوَالِقُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى : أَجَارَتْنَا بِينِي ، فَإِنَّكِ طَالِقَةْ ! كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ وَطَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَطَلَقَتْ هِيَ ، بِالْفَتْحِ ، تَطْلُقُ طَلَاقًا وَطَلُقَتْ ، والضَّمُّ أَكْثَرُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ; طَلَاقًا ، وَأَطْلَقَهَا بَعْلُهَا وَطَلَّقَهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : لَا يُقَالُ : طَلُقَتْ ; بِالضَّمِّ . وَرَجُلٌ مِطْلَاقٌ وَمِطْلِيقٌ وَطِلِّيقٌ وَطُلَقَةٌ ، عَلَى مِثَالِ هُمَزَ