48 بَاب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ 5341 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا نَكْتَحِلَ ، وَلَا نَطَّيَّبَ ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ ) أَيْ : عِنْدَ طُهْرِهَا مِنَ الْمَحِيضِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُنْهَى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ يُعْصَبُ غَزْلُهَا ، أَيْ : يُرْبَطُ ، ثُمَّ يُصْبَغُ ، ثُمَّ يُنْسَجُ مَعْصُوبًا ، فَيَخْرُجُ مُوشًى ؛ لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ بِهِ أَبْيَضَ لَمْ يَنْصَبِغْ ، وَإِنَّمَا يُعْصَبُ السَّدَى دُونَ اللُّحْمَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى : الْعَصْبُ هُوَ الْمَفْتُولُ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ . وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدَنِيُّ فِي ذَيْلِ الْغَرِيبِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّهُ مِنْ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَرَزُ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ أَبْيَضَ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّهَيْلِيِّ : إِنَّهُ نَبَاتٌ لَا يَنْبُتُ إِلَّا بِالْيَمَنِ وَعَزَاهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيِّ ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ : الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْعَصْبِ الْخَضِرَةُ وَهِيَ الْحِبَرَةُ ، وَلَيْسَ لَهُ سَلَفٌ فِي أَنَّ الْعَصْبَ الْأَخْضَرُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَادَّةِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ وَلَا الْمُصْبَغَةِ ، إِلَّا مَا صُبِغَ بِسَوَادٍ فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ بَلْ هُوَ مِنْ لِبَاسِ الْحُزْنِ ، وَكَرِهَ عُرْوَةُ الْعَصْبَ أَيْضًا ، وَكَرِهَ مَالِكٌ غَلِيظَهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ عِنْدِ أَصْحَابِنَا تَحْرِيمُهُ مُطْلَقًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَهُ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ جَوَازُ مَا لَيْسَ بِمَصْبُوغٍ وَهِيَ الثِّيَابُ الْبِيضُ ، وَمَنَعَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْمُرْتَفِعَ مِنْهَا الَّذِي يُتَزَيَّنُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ إِذَا كَانَ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَرَخَّصَ أَصْحَابُنَا فِيمَا لَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مَصْبُوغًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْحَرِيرِ ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا مَصْبُوغًا أَوْ غَيْرَ مَصْبُوغٍ ؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ ، وَالْحَادَّةُ مَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّزَيُّنِ ، فَكَانَ فِي حَقِّهَا كَالرِّجَالِ ، وَفِي التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ جَوَازُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي الْمَقْصُودِ بِلُبْسِهِ ، وَفِي الْمَقْصُودِ بِالْإِحْدَادِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَ تَأَمُّلِهَا يَتَرَجَّحُ الْمَنْعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْضًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا ) ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَيْضِهَا وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ : وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ . قَوْلُهُ : ( فِي نُبْذَةٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، أَيْ : قِطْعَةٍ ، وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ ) كَذَا فِيهِ بِالْكَافِ وَبِالْإِضَافَةِ ، وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ : مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ بِقَافٍ وَوَاوٍ عَاطِفَةٍ وَهُوَ أَوْجُهٌ ، وَخَطَّأَ عِيَاضٌ الْأَوَّلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ . وَقَالَ بَعْدَهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْبُخَارِيُّ : الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ ، أَيْ : يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْكَافُ وَالْقَافُ ، وَزَادَ الْقُسْطُ أَنَّهُ يُقَالُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الطَّاءِ ، فَأَرَادَ الْمِثْلِيَّةَ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْقُسْطُ وَالْأَظْفَارُ نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنَ الْبَخُورِ وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُودِ الطِّيبِ ، رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْحَيْضِ ؛ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، تَتْبَعُ بِهِ أَثَرَ الدَّمِ لَا لِلتَّطَيُّبِ . قُلْتُ : الْمَقْصُودُ مِنَ التَّطَيُّبِ بِهِمَا أَنْ يُخْلَطَا فِي أَجْزَاءٍ أُخَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ تُسْحَقَ فَتَصِيرَ طِيبًا ، وَالْمَقْصُودُ بِهِمَا هُـنَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَنْ تَتَبَّعَ بِهِمَا أَثَرَ الدَّمِ ؛ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَسْحَقُ الْقُسْطَ وَتُلْقِيهِ فِي الْمَاءِ آخِرَ غُسْلِهَا ؛ لِتَذْهَبَ رَائِحَةُ الْحَيْضِ ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَأْبَاهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ إِلَّا مِنَ التَّبَخُّرِ بِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهَا مِنْ جِنْسِ مَا مُنِعَتْ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّزَيُّنِ أَوِ التَّطَيُّبِ كَالتَّدَهُّنِ بِالزَّيْتِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ · ص 401 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض · ص 465 12 - باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض 313 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب : نا حماد بن زيد ، عَن أيوب ، عَن حفصة بنت سيرين ، عَن أم عطية ، قالت : كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا . ولا نكتحل ، ولا نتطيب ، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا ، إلا ثوب عصب . وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار . وكنا ننهى عَن اتباع الجنائز . وروى هشام بن حسان ، عَن حفصة ، عَن أم عطية ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم . حديث أم عطية قَد أسنده البخاري في هَذا الباب وغيره من حديث أيوب ، عَن حفصة ، عَن أم عطية . ولفظ أيوب ( كنا ننهى ، ورخص لنا ) . والصحابي إذا قالَ : ( أُمرنا ) أو ( نُهينا ) - فإنه يكون في حكم المرفوع عند الأكثرين . وأما رواية هشام بن حسان ، عَن حفصة ، عَن أم عطية ، التي صرح فيها بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ، وذكر الحديث بتمامه ، وفيه ذكر الطيب عند طهرها - فذكرها البخاري هاهنا تعليقًا ، وعلقها أيضا في موضع آخر من ( كتابه ) ، فقالَ : ( وقال الأنصاري : ثنا هشام ) ، فذكره . وأسندها مسلم في ( صحيحه ) ، ولفظه : ( ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ) . ولكن أسند البخاري حديث هشام في ( كتابه ) هَذا أيضا بدون هَذهِ الزيادة . قالَ الخطابي : النبذة ، القطعة اليسيرة ، والكست : القسط ، والقاف تبدل بالكاف ، يريد أنها تتطهر بذلك وتتطيب بهِ . انتهى . والقسط والأظفار نوعان من الطيب معروفان . وفي رواية مسلم : ( ظفار ) . وفي رواية البخاري : ( كست أظفاره ) . وقيل : إن صوابه ( كسط ظفار ) . و( ظفار ) مبني على الكسر على وزن : حذام - ساحل من سواحل عدن باليمن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القسط للحادة عند الطهر · ص 6 ( باب القسط للحادة عند الطهر ) أي هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض ، والقسط بضم القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة هو عود يتبخر به . وقال ابن الأثير : القسط ضرب من العود . 77 - حدثني عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولا نكتحل ولا نطيب ، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار ، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز . مطابقته للترجمة في قوله : " من كست " لأنه القسط ، فأبدلت الكاف من القاف ، والتاء من الطاء ، وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض ، فإنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " كنا ننهى " على صيغة المجهول . قوله : " أن نحد " بضم النون وكسر الحاء . قوله : " إلا ثوب عصب " بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء الموحدة ، وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ . قوله : " وقد رخص " على بناء المجهول . قوله : " من محيضها " وفي رواية الكشميهني : من حيضها . قوله : " في نبذة " بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة وهو القليل من الشيء . قوله : " من كست أظفار " بالإضافة ، ويأتي في الذي بعده من قسط بالقاف ، وقال الصنعاني في النسخ : إظفار ، وصوابه ظفار وهو بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء ، موضع بساحل عدن . وقال التيمي : وهي بلفظ أظفار والصواب ظفار . وقال النووي : القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور ، وليسا من مقصود الطيب ، ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب . قوله : " وكنا ننهى " بضم النون الأولى وسكون الثانية . قال أبو عبد الله : القسط والكست مثل الكافور والقافور ، نبذة أي قطعة . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف ، فيقال في القسط الكست ، كما يقال في الكافور قافور ، وتبدل التاء من الطاء لتقارب مخرجهما ، قوله : " نبذة أي قطعة " أشار به إلى تفسير قوله : " في نبذة من كست " ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وليس هذا بموجود في غالب النسخ .