49 بَاب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ 5342 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ الْحَدِيثُ مِثْلُ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ الْمَاضِي قَبْلَهُ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : إِلَّا عَلَى زَوْجٍ : فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَوَقَعَ فِيهِ : فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى : ثَلَاثَ لَيَالٍ وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَجُمِعَ بِإِرَادَةِ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا ، وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الْأَوَّلِ وَلِذَلِكَ أَنَّثَ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ثَلَاثُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ، وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهَا تَحُدُّ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَقَطْ ، فَإِنْ مَاتَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَقْلَعَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ تُقْلِعْ إِلَّا فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، وَلَا تَلْفِيقَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ · ص 402 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ · ص 402 5343 - وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةٍ وَبِلَا وَاسِطَةٍ ، وَهِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنَ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمِ الرَّازِيِّ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُحِدَّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ؛ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا ) أَيْ : عِنْدَ قُرْبِ طُهْرِهَا أَوْ أَقَلَّ طُهْرِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ شَيْخُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ أَيْضًا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تلبس الحادة ثياب العصب · ص 6 ( باب تلبس الحادة ثياب العصب ) أي هذا باب يذكر فيه تلبس المرأة الحادة ثياب العصب ، وقد ذكرنا عن قريب أن العصب بالمهملتين برود يمنية يعصب غزلها ، أي يجمع ويشد ، ثم يصبغ وينسخ ، فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ، يقال : برد عصب وبرود عصب ، بالتنوين والإضافة ، وقيل : هي برود مخططة ، قال ابن الأثير : فيكون نهي المعتدة عما صبغ بعد النسج . 78 - حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن هشام ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب" . مطابقته للترجمة في قوله : " إلا ثوب عصب " وهشام هو ابن حسان القردوسي بضم القاف وسكون الراء ، وقال بعضهم : هو هشام الدستوائي . وهو غلط ، والصحيح أنه هشام بن حسان ، وكذا قاله الحافظ المزي . وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين ، وأورد حديث أم عطية هذا هنا مصرحا برفعه ، وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الحادة لا يجوز لها لبس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد ، وقد رخص في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي ، وكرهه الزهري ، وكان عروة يقول : لا تلبس من الحمرة إلا العصب ، وقال الثوري : تتقي المصبوغ إلا ثوب عصب ، وقال الزهري : لا تلبس العصب ، وهو خلاف الحديث ، وقال الشافعي : كل صبغ فيه زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فلا تلبسه غليظا كان أو رقيقا ، وعن مالك : تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد إن لم يكن حريرا ، ولا تلبس الملون من الصوف . قال في المدونة : إلا أن لا تجد غيره ، ولا تلبس رقيقا ولا عصب اليمن ، ووسع في غليظه ، وتلبس رقيق البياض وغليظ الحرير والكتان والقطن . وقال النووي : ويحرم حلي الذهب والفضة وكذلك اللؤلؤ ، وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تلبس الحادة ثياب العصب · ص 7 قال الأنصاري : حدثنا هشام ، حدثتنا حفصة ، حدثتني أم عطية : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار . الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ، قاضي البصرة ، شيخ البخاري ، روى عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة ، ولعل البخاري أخذ هذا عنه مذاكرة ، فلهذا لم يرو عنه بصيغة التحديث ، وهشام هو ابن حسان وقد مر عن قريب ، وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا . قوله : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تمس فيه حذف تقديره : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لا تمس طيبا . قوله : إلا أدنى طهرها أي إلا في أول طهرها ، والأدنى بمعنى الأول ، وقيل : بمعنى عند وهو الأوجه ، وقال الكرماني : ويروى إلى أدنى مكان إلا قوله : نبذة بالنصب بدل من قوله : طيبا ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره : وتمس نبذة من قسط . وأظفار بواو العطف وهو الأوجه على ما لا يخفى .