11 - بَاب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ 5392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ، وَاسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّرْجَمَةِ مَرْجِعُهَا النِّصْفُ ، وَقَضِيَّةَ الْحَدِيثِ مَرْجِعُهَا الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبْعُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ آخَرَ وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَبِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، أَنَّ مُطْلَقَ طَعَامِ الْقَلِيلِ يَكْفِي الْكَثِيرَ ؛ لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْفُ ، وَكَوْنُهُ يَكْفِي مِثْلَهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِيَ دُونَهُ . نَعَمْ كَوْنُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ . وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُشْبِعُ الْوَاحِدَ يَكْفِي قُوتُ الِاثْنَيْنِ ، وَيُشْبِعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ ، يَعْنِي : وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فِي مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَالُ ثَالِثٍ لِطَعَامِهِمَا ، وَإِدْخَالُ رَابِعٍ أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُرُ . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ : طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، وَأَنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَأَوَّلُهُ : كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ؛ فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الِاجْتِمَاعِ ، وَأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ ، وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ نَحْوُ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَزَادَ بِهِ آخِرَهُ : وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِحْبَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ ، وَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ ، اهـ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَةُ فَتَعُمُّ الْحَاضِرِينَ . وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِرَ مَا عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَقْدِيمِهِ ؛ فَإِنَّ الْقَلِيلَ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ ، بِمَعْنَى حُصُولِ سَدِّ الرَّمَقِ وَقِيَامِ الْبِنْيَةِ ، لَا حَقِيقَةُ الشِّبَعِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَرَدَ حَدِيثٌ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الثُّلُثِ أَمْكَنَهُ تَرْكُ النِّصْفِ ؛ لِتَقَارُبِهِمَا . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى . وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ؛ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَانَ ، لَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ فَقَطْ ، فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، ثُمَّ لَا أَدْرِي لِمَ خَصَّهُ بِتَخْرِيجِ التِّرْمِذِيِّ ، مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ أَيْضًا ، وَلَعَلَّ ابْنَ الْمُنِيرِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى الْحَدِيثَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَطْعًا ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ قَصَّرَ بِنَسَبِةِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَصَرَّحَ بِطَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَمُرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي الطَّبَرَانِيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ · ص 445 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب طعام الواحد يكفي الاثنين · ص 40 ( باب طعام الواحد يكفي الاثنين ) أي هذا باب في بيان أن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن ماجه بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة" . وروى الطبراني من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كلوا جميعا ولا تفرقوا ؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين " ، وروى الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة" . وروى الطبراني أيضا من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " طعام الواحد يكفي الاثنين " . وحديث الباب يخالف الترجمة على ما لا يخفى ؛ لأن مرجع قضية الترجمة النصف ، ومرجع قضية حديث الباب الثلث والربع ، وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى أن هذه الألفاظ المذكورة في الأحاديث المذكورة ، ولما لم يكن أحاديث هؤلاء المذكورين على شرطه ذكر في الترجمة ، وذكر حديث أبي هريرة في الباب لكونه على شرطه . 19 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك : وحدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : طعام الاثنين كافي الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة . وجه المطابقة بين الترجمة والحديث يفهم مما ذكرناه الآن ، وأخرجه من طريقين : أحدهما عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك إلى آخره . والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن قتيبة ، عن مالك ، وأخرجه النسائي في الوليمة ، عن قتيبة ، عن مالك وعن غيره . قوله : " طعام الاثنين كافي الثلاثة " ، يعني : ما يشبع به اثنان يشبع ثلاثة ، وما يشبع به ثلاثة يشبع أربعة ، قال المهلب : المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية ، يعني : ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية ، وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر . وقال ابن المنذر : يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام ، وأن لا يأكل المرء وحده ، فإن البركة في ذلك . قلت : وقد ذكرنا أن الطبراني روى من حديث ابن عمر : " كلوا جميعا ولا تفرقوا " الحديث .