2- بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ 5471- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ . وَقَالَ حَجَّاجٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، وَقَتَادَةُ ، وَهِشَامٌ ، وَحَبِيبٌ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، وَهِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ الرَّبَابِ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ . . قَوْلَهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ ) الْإِمَاطَةُ الْإِزَالَةُ . قَوْلُهُ ( عَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ . قَوْلُهُ ( عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ) هُوَ الضَّبِّيُّ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مَوْصُولًا مِنَ الطَّرِيقِ الْأُولَى لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ فِيهَا ; وَمُعَلَّقًا مِنَ الطُّرُقِ الْأُخْرَى صَرَّحَ فِي طَرِيقٍ مِنْهَا بِوَقْفِهِ وَمَا عَدَاهَا مَرْفُوعٌ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا عَلَى شَرْطِهِ ، أَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي الَّذِي أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فَجَاءَ بِهِ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إِمَاطَةِ الْأَذَى الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَذَكَرَهُ بِلَا خَبَرٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ . قُلْتُ : أَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ كَذَلِكَ مِنْ شَيْخِهِ أَبِي النُّعْمَانِ ، وَاكْتَفَى بِهِ كَعَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَزَادَ فِي الْمَتْنِ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَسَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِيهِ رَفَعَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَقَوْلُهُ إِنَّهُ ذَكَرَهُ بِلَا خَبَرٍ ، يَعْنِي لَمْ يَقُلْ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ أَنْبَأَنَا أَصْبَغُ بَلْ قَالَ قَالَ أَصْبَغُ لَكِنَّ أَصْبَغَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ، فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ هُوَ مَوْصُولٌ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ هُوَ مُنْقَطِعٌ وَهَذَا كَلَامُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُشِيرُ إِلَى مُوَافَقَتِهِ ، وَقَدْ زَيَّفَ النَّاسُ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا كَوْنُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ فَمُسَلَّمٌ ، لَكِنْ لَا يَضُرُّهُ إِيرَادُهُ لِلِاسْتِشْهَادِ كَعَادَتِهِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ حَجَّاجٌ ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَفَّانَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَزَادُوا مَعَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الْبُخَارِيُّ - وَهُمْ أَيُّوبُ ، وَقَتَادَةُ ، وَهِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ ، وَحَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ الشَّهِيدِ - يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادٍ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ ، وَسَاقَ الْمَتْنَ كُلَّهُ عَلَى لَفْظِ حِبَّانَ ، وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ وَلَفْظُهُ فِي الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِقُوا عَنْهُ الدَّمَ ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ مَوْصُولًا مُجَرَّدًا ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ كَذَلِكَ ، فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، وَخَالَفَهُمْ وُهَيْبٌ فَقَالَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَعَ الْغُلَامِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ رِوَايَةِ حَوْثَرَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ ، عَنْ وُهَيْبٍ بِهِ ، وَوُهَيْبٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُو هِشَامٍ اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَحَوْثَرَةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَزْنَ جَوْهَرَةٍ بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْأَزْهَرِ احْتَجَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنَ السِّتَّةِ ابْنُ مَاجَهْ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ خَارِجَ السُّنَنِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، فَالْإِسْنَادُ قَوِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمٍ ، وَهِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرِ الضَّبِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قُلْتُ مِنَ الَّذِينَ أَبْهَمَهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ الْمَذْكُورَ وَحَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ : أَحَدُهُمَا فِي الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ ، وَالثَّانِي فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِقِصَّةِ الْعَقِيقَةِ حَسْبُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بِهِ ، وَالرَّبَابُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ مُخَفَّفًا مَا لَهَا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ عَنْ هِشَامٍ بِالْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّبَابَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ السَّهْمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ . قَوْلُهُ ( وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلُهُ ) قُلْتُ : وَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِهِ مَوْقُوفًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ · ص 504 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ · ص 505 5472- وَقَالَ أَصْبَغُ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى . قَوْلُهُ ( وَقَالَ أَصْبَغُ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهِ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، ابْنَ وَهْبٍ بِلَا خَبَرٍ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ كَأَنَّهُ عَلَى التَّوَهُّمِ أَوْ كَمَا قَالَ . قُلْتُ : لَفْظُ الْأَثْرَمِ ، عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَ بِالْوَهْمِ بِمِصْرَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ ، وَكَذَا ذَكَرَ السَّاجِيُّ اهـ . وَهَذَا مِمَّا حَدَّثَ بِهِ جَرِيرٌ بِمِصْرَ ، لَكِنْ قَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ عَلَى رَفْعِهِ عَنْ أَيُّوبَ ، نَعَمْ قَوْلُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ لَا يَضُرُّهُ رِوَايَةُ مَنْ وَقَفَهُ . قَوْلُهُ ( مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ) تَمَسَّكَ بِمَفْهُومِهِ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ فَقَالَا : يُعَقُّ عَنِ الصَّبِيِّ وَلَا يُعَقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ ، وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا : يُعَقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ أَيْضًا ، وَحُجَّتُهُمُ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِذِكْرِ الْجَارِيَةِ ، وَسَأَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا ، فَلَوْ وُلِدَ اثْنَانِ فِي بَطْنٍ اسْتُحِبَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَقِيقَةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافَهُ . قَوْلُهُ ( فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ) كَذَا أَبْهَمَ مَا يُهْرَاقُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ الْآتِي بَعْدَهُ ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مَاهُكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَيِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - فَسَأَلُوهَا عَنِ الْعَقِيقَةِ ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ أَثْنَاءَ حَدِيثٍ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسَكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ رِوَايَةً عَنْ عَمْرٍو : سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ قَوْلِهِ مُكَافِئَتَانِ فَقَالَ : مُتَشَابِهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا أَيْ لَا يُؤَخَّرُ ذَبْحُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ الْمُكَافِئَتَانِ الْمُتَقَارِبَتَانِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ فِي السِّنِّ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ مُتَعَادِلَتَانِ لِمَا يَجْزِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ بِلَفْظِ شَاتَانِ مِثْلَانِ وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قِيلَ : مَا الْمُكَافِئَتَانِ ؟ قَالَ الْمِثْلَانِ وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ ذَبْحِ إِحْدَاهُمَا عَقِبَ الْأُخْرَى حَسَنٌ ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا ، وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ أَنَّ الْيَهُودَ تَعُقُّ عَنِ الْغُلَامِ كَبْشًا وَلَا تَعُقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ ، فَعُقُّوا عَنِ الْغُلَامِ كَبْشَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ كَبْشًا وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقِيقَةُ حَقٌّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ هُمَا سَوَاءٌ فَيَعُقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُرَدُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَارِدَةُ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى التَّثْنِيَةِ لِلْغُلَامِ ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مُسْتَحَبٌّ . وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتِ الدِّيَةَ ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا أَعْتَقَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَيْنِ كَذَلِكَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا تَيَسَّرَ الْعَدَدُ . وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَأَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، وَيُذْكَرُ الشَّاةُ وَالْكَبْشُ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْغَنَمُ لِلْعَقِيقَةِ ، وَبِهِ تَرْجَمَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبِهَانِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِجْزَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَيْضًا ، وَفِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبِي الشَّيْخِ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ يَعُقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اشْتِرَاطِ كَامِلَةٍ ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا أَنَّهَا تَتَأَدَّى بِالسَّبْعِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( وَأَمِيطُوا ) أَيْ أَزِيلُوا وَزْنًا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ ( الْأَذَى ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَذَى حَلْقَ الرَّأْسِ فَلَا أَدْرِي مَا هُـوَ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمْ أَجِدْ مَنْ يُخْبِرُنِي عَنْ تَفْسِيرِ الْأَذَى اهـ . وَقَدْ جَزَمَ الْأَصْمَعِيُّ بِأَنَّهُ حَلْقُ الرَّأْسِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ كَذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رُءُوسِهِمَا الْأَذَى وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ ، فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَذَى عَلَى مَا هُـوَ أَعَمُّ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَيُمَاطُ عَنْهُ أَقْذَارُهُ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ .
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ · ص 507 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ : أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ : مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ - نُسِبَ لِجَدِّ جَدِّهِ - وَرُبَّمَا يُنْسَبُ لِجَدِّ أَبِيهِ فَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَسْوَدِ مَعْرُوفٌ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَشَيْخُهُ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ يُكَنَّى أَبَا أَنَسٍ ، كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ سَنَةَ ثَلَاثِ وَمِائَتَيْنِ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ سِتَّ سِنِينَ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي نُسَخِ الْجَامِعِ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَد ، فَكَأَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْخَيْنِ . وَقَدْ تَوَقَّفَ الْبَرْزَنْجِيُّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَاطِ قُرَيْشٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَأَنَّهُ وَهْمٌ ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ مَا حَكَاهُ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ ضَعَّفَ حَدِيثَ قُرَيْشٍ هَذَا وَقَالَ : مَا أَرَاهُ بِشَيْءٍ لَكِنْ وَجَدْنَا لَهُ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ ، وَالْبَزَّارُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَأَيْضًا فَسَمَاعُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَقْرَانِهِ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ ، فَلَعَلَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا ضَعَّفَهُ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ . قَوْلُهُ ( حَدِيثُ الْعَقِيقَةِ ) لَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ بَيَانُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى عَنْ إِيرَادِهِ بِشُهْرَتِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْهُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، فَكَأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمَّا كَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَلَغَهُ أَنَّ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ بِهِ احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعَنْ غَيْرِهِ فَسَأَلَ فَأَخْبَرَ الْحَسَنُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ سَمُرَةَ فَقَوَّى الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ هَذَيْنِ التَّابِعِيَّيْنِ الْجَلِيلَيْنِ عَنِ الصَّحَابِيَّيْنِ ، وَلَمْ تَقَعْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ " وَيُسَمَّى " وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُ قَتَادَةَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ " يُسَمَّى " بِالسِّينِ . وَقَالَ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ " يُدْمَى " بِالدَّالِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : خُولِفَ هَمَّامٌ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ، قَالَ : وَيُسَمَّى أَصَحُّ . ثُمَّ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ قَتَادَةَ بِلَفْظِ " وَيُسَمَّى " وَاسْتُشْكِلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّةِ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَهُ أَنَّهُمْ سَأَلُوا قَتَادَةَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ فَقَالَ إِذَا ذُبِحَتِ الْعَقِيقَةُ أُخِذَتْ مِنْهَا صُوفَةٌ وَاسْتُقْبِلَتْ بِهِ أَوْدَاجُهَا ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ . فَيَبْعُدُ مَعَ هَذَا الضَّبْطِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ " وَيُدْمَى " إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ " وَيُسَمَّى " وَأَنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّمَ حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يُحْتَمَلُ هَمَّامٌ فِي هَذَا الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَهُوَ مَنْسُوخٌ اهـ . وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ حَزْمٍ رِوَايَةَ هَمَّامٍ وَحَمَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلُهُ " وَيُسَمَّى " عَلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، لِمَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ " يُسَمَّى عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يسَمَّى عَلَى الْأُضْحِيَّةِ : بِسْمِ اللَّهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ " وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ " اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ، عَقِيقَةُ فُلَانٍ ، بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ يذَبَحَ " وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : يُسَمَّى يَوْمَ يُعَقُّ عَنْهُ ثُمَّ يُحْلَقُ ، وَكَانَ يَقُولُ : يُطْلَى رَأْسُهُ بِالدَّمِ . وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ خَضَّبُوا قُطْنَةً بِدَمِ الْعَقِيقَةِ ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا زَادَ أَبُو الشَّيْخِ " وَنَهَى أَنْ يُمَسَّ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِدَمٍ " . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ ، وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ " وَهَذَا مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ يَزِيدَ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَعَ ذَلِكَ فَقَالُوا إِنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ ، قَالَ " فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ " وَهَذَا شَاهِدٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُورُ التَّدْمِيَةَ . وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ اسْتِحْبَابَ التَّدْمِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَطَاءٍ وَلَمْ يَنْقُلِ ابْنُ الْمُنْذِرِ اسْتِحْبَابَهَا إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، بَلْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ التَّدْمِيَةَ ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّسْمِيَةِ وَآدَابِهَا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ " مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا ، فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ ، وَلِذَلِكَ جَاءَ " فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى " اهـ وَالَّذِي نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حَزْمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ قَوْلًا آخَرَ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْعَقِيقَةِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَمِثْلُهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ . وَقَوْلُهُ " يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ " تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَقِيقَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِالْيَوْمِ السَّابِعِ ، وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، وَأَنَّهَا تَفُوتُ بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ أَيْضًا : إِنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ سَقَطَتِ الْعَقِيقَةُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : إنَّ مَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الْأَوَّلِ عُقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّالِثِ . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تُذْبَحَ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ فَيَوْمُ الرَّابِعِ عَشَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عَقَّ عَنْهُ يَوْمَ أَحَدَ وَعِشْرِينَ وَلَمْ أَرَ هَذَا صَرِيحًا إِلَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ ، وَنَقَلَهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ . وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي اعْتِبَارِ الْأَسَابِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذِكْرَ الْأَسَابِيعِ لِلِاخْتِيَارِ لَا لِلتَّعْيِينِ ، فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْوِلَادَةِ ، قَالَ : وَذِكْرُ السَّابِعِ فِي الْخَبَرِ بِمَعْنَى أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْهُ اخْتِيَارًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنِ الْبُلُوغِ فَإِنْ أُخِّرَتْ عَنِ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَمَّنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ ، لَكِنْ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَمْ يُعَقَّ عَنِّي لَعَقَقْتُ عَنْ نَفْسِي . وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ . وَنَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يُعَقُّ عَنْ كَبِيرٍ ، وَلَيْسَ هَذَا نَصًّا فِي مَنْعِ أَنْ يَعُقَّ الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَعُقَّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا كَبِرَ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ لَا يَثْبُتُ . وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ - وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ الْبَزَّارُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ : أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : إنَّهُمْ تَرَكُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَعَلَّ إِسْمَاعِيلَ سَرَقَهُ مِنْهُ . ثَانِيهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِي ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ الْمُحبِّرِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَثْنَى ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَدَاوُدُ ضَعِيفٌ لَكِنَّ الْهَيْثَمَ ثِقَةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ ، فَالْحَدِيثُ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ وَحْدَهُ بِهِ ، فَلَوْلَا مَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى مِنَ الْمَقَالِ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، لَكِنْ قَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا أُخْرِجُ حَدِيثَهُ ، وَقَالَ السَّاجِيُّ : فِيهِ ضَعْفٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَوَى مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى أَكْثَرِ حَدِيثِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : رُبَّمَا أَخْطَأَ ، وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، فَهَذَا مِنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ إِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً ، وَقَدْ مَشَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالُوا فِي تَضْحِيَتِهِ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ " مَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ أَجْزَأْتَهُ أُضْحِيَتُهُ " وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ " يُجْزِئُ عَنِ الْغُلَامِ الْأُضْحِيَّةُ مِنَ الْعَقِيقَةِ " وَقَوْلُهُ " يَوْمَ السَّابِعِ " أَيْ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ، وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ السَّبْعَةِ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، إِلَّا إِنْ وُلِدَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الْحُسْبَانَ ، وَاخْتَلَفَ تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ . وَقَوْلُهُ " يُذْبَحُ " بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنِ الذَّابِحُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَعَيَّنُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ ، وَعَنِ الْحَنَابِلَةِ يَتَعَيَّنُ الْأَبُ إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ بِمَوْتٍ أَوِ امْتِنَاعٍ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ مُؤَوَّلٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حِينَئِذٍ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ بِإِذْنِ الْأَبِ ، أَوْ قَوْلُهُ " عَقَّ " أَيْ أَمَرَ ، أَوْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ضَحَّى عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ يُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَقَوْلُهُ " وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ " أَيْ جَمِيعَهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ كَرَاهَةَ حَلْقِ رَأْسِ الْجَارِيَةِ ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ يُحْلَقُ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ " يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ ، قَالَ فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ " وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَتْ . يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَعُقُّ عَنِ ابْنِي بِدَمٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً ، فَفَعَلَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ حُسَيْنًا فَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ شَيْخُنَا فِي " شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ " يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَقَّ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَاطِمَةُ أَنْ تَعُقَّ هِيَ عَنْهُ أَيْضًا فَمَنَعَهَا ، قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهَا لَضِيقِ مَا عِنْدَهُمْ حِينَئِذٍ فَأَرْشَدَهَا إِلَى نَوْعٍ مِنَ الصَّدَقَةِ أَخَفَّ ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ عَنْ قُرْبِ مَا عَقَّ بِهِ عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ ، لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ صَحِيحًا " إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ إِذًا وَلَدَتْ وَلَدًا حَلَقَتْ شَعْرَهُ وَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ وَرِقًا " وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " يُذْبَحُ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى " بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي الشَّيْخِ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ " يُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ ثُمَّ يُحْلَقُ " وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَبْدَأُ بِالذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ ، وَحَكَى عَنْ عَطَاءٍ عَكْسَهُ ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي " التَّهْذِيبِ " يُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ قَبْلَ الْحَلْقِ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 85 ( باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة ) أي هذا باب في بيان إماطة الأذى أي إزالة الأذى ، قال الكسائي : مطت عنه الأذى وأمطت نحيت ، وكذلك مطت غيري وأمطته ، وأنكر ذلك الأصمعي وقال : مطت أنا وأمطت غيري ، وفي ( التوضيح ) : وإماطة الأذى عن الصبي حلق الشعر الذي على رأسه . 4 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن سلمان بن عامر قال : مع الغلام عقيقة مطابقته للترجمة في قوله " في العقيقة " ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وسلمان بن عامر الضبي بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ، ما له في البخاري غير هذا الحديث . وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق ، فهذا الحديث موقوف مختصر ، وقال الكلاباذي : روى عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع ، ومعناه عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته ؛ يعني يعق عنه ، واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه وإن كان موصولا لكنه موقوف ، وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به ، وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء ، وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم ، وفيه حجة على أنه لا يعق عن الكبير وعليه أئمة الفتوى بالأمصار .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 86 ( وقال حجاج : حدثنا حماد ، أخبرنا أيوب ، وقتادة ، وهشام ، وحبيب ، عن ابن سيرين ، عن سلمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) هذا الطريق مرفوع ولكنه معلق ، أخرجه عن حجاج بن منهال ، عن حماد هو ابن سلمة ، عن أيوب السختياني ، وقتادة بن دعامة السدوسي ، وهشام بن حسان الأزدي ، وحبيب بن شهيد ، عن محمد بن سيرين ، عن سلمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به ، واعترض الإسماعيلي فقال : حماد بن سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج ، وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس من شرطه ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 86 ( وقال غير واحد عن عاصم وهشام ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر الضبي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) هذا طريق آخر وهو معلق مرفوع ، وفيه مبهم وهو قوله " غير واحد " فمن الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة ، أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد وصرح برفعه ، قوله : " وهشام " عطف على عاصم ، وهو هشام بن حسان ، وممن أخرج عنه عبد الرزاق ، أخرجه أحمد عنه عن هشام به ، وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق ، وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير ، أخرجه ابن ماجه من طريقه ، وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين ، روت عن الرباب بفتح الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف والأولى منهما مخففة ابنت صليع مصغر الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي ، يروي عن عمها سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 86 ( ورواه يزيد بن إبراهيم ، عن ابن سيرين ، عن سلمان قوله ) هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف ، أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري ، عن محمد بن سيرين ، عن سلمان الضبي ، قوله : " قوله " أي قول سلمان ، وصرح به أنه موقوف عليه ، ووصله الطحاوي في كتابه ( مشكل الآثار ) وقال : حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 86 ( وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ) هذا طريق آخر مرفوع ولكنه معلق ، أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله بن وهب المصري ، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي ، عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه وهو فارسي معرب وهي جلود ، عن محمد بن سيرين إلى آخره ، ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب به ، واعترض عليه الإسماعيلي أيضا فقال : ذكر هذا الحديث بلا خبر ، وقد قال أحمد : حديث جرير بمصر كان على التوهم أو كما قال ، وقال الساجي : حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ ، وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب ، وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا ، والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف . قوله : " مع الغلام عقيقة " تمسك بظاهر لفظه الحسن وقتادة وقال : يعق عن الغلام ولا يعق عن الجارية ، وعند الجمهور : يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن ، قوله : فأهريقوا " يقال : هراق الماء يهريقه هراقة أي صبه ، وأصله أراق يريق إراقة ، وفيه لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا ، ولغة ثالثة : أهرق يهريق إهرياقا ، واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق ، وكذا في حديث سمرة الآتي ، وبين ذلك في عدة أحاديث : منها : حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الترمذي مصححا من رواية يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أمرهم عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة ، وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن العقيقة فقال : " عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ، ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا " ، قال الترمذي : صحيح ، وأخرج أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده رفعه في أثناء حديث قال : " من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة " ، وقال داود بن قيس رواية عن عمرو : سألت زيد بن أسلم عن قوله " مكافأتان " فقال : متشابهتان تذبحان جميعا ؛ أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى ، وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان ، قال الخطابي : أي في السن ، وقال الزمخشري : معادلتان لما تجزئ في الزكاة وفي الأضحية ، ووقع في رواية الطبراني في حديث آخر : قيل : ما المتكافيتان ؟ قال : المثلان . قوله : " وأميطوا " أي أزيلوا ، وقد مر في أول الباب ، قوله : " الأذى " قيل : هو إما الشعر أو الدم أو الختان ، وقال الخطابي : قال محمد بن سيرين : لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد ، وقيل : المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق ، وقيل : إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهي عن ذلك ، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس ، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك ، والأوجه أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب : ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة · ص 87 5 - حدثني عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد قال : أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ، فسألته فقال : من سمرة بن جندب . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد ، وقريش مصغر القرش بالقاف والراء والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري ، مات سنة تسع ومائتين ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وحبيب بفتح الحاء المهملة ، وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي . والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ، وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به ، وقد توقف البردنجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش هذا ، وزعم أنه تفرد به وأنه وهم ، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال : ما أراه بشيء ، ( قلت ) : قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين ، ومات سنة تسع ومائتين ، ولقريش متابع ، روى الطبراني في ( الأوسط ) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط ، وقال ابن حزم : لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا حديث العقيقة وحده ، ورد عليه بما رواه البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال لي علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح ، قوله : أمرني ابن سيرين أي محمد بن سيرين أن أسأل أي بأن أسأل الحسن البصري ، قوله : فسألته أي قال ابن الشهيد : فسألت الحسن فقال : سمعت من سمرة بن جندب ، ( فإن قلت ) : لم يبين البخاري حديث العقيقة ، ( قلت ) : كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته ، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع ، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر ، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين ، قوله : مرتهن بفتح التاء معناه رهن بعقيقته يعني العقيقة لازمة له لا بد منها فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . وقال الخطابي : تكلم الناس في هذا ، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل رحمه الله قال : هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه ، وقيل : مرهون بأذى شعره ، ويروى : كل غلام رهينة بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون يقال هو رهن بكذا ورهينة بكذا ، قوله : يذبح عنه يوم السابع على صيغة المجهول ، وقد احتج به من قال إن العقيقة موقتة باليوم السابع فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع وإنها تفوت بعده ، وهذا قول مالك ، وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان ، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة ، قال : وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه اختيارا ثم قال : والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل ، وقوله : يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة ، وقال ابن عبد البر : نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر ، وكذا نقله البويطي عن الشافعي ، قوله : ويحلق رأسه على صيغة المجهول أي يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع ، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية ، وعن بعض الحنابلة يحلق ، قلت : هذا أولى لأن في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن ، وبعمومه يتناول الذكر والأنثى ، وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : عق النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الحسن بشاة وقال : يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، قوله : ويسمى على صيغة المجهول أيضا ، وإن لم يستهل لم يسم ، وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاءوا ، وقال المهلب : وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز ، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع .