22 - بَاب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ . وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ : لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَعَامُهُمْ ذبَائِحُهُمْ . 5508 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا ، مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ ) أَشَارَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ تَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ كَالشُّحُومِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ طَعَامَهُمْ ، وَلَيْسَ الشُّحُومُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَلَا يَقْصِدُونَهَا عِنْدَ الذكاة . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَ طَعَامَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ، وَإِذَا أُبِيحَتْ ذَبَائِحُهُمْ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى قَصْدِهِمْ أَجْزَاءَ الْمَذْبُوحِ ، وَالتَّذْكِيَةُ لَا تَقَعُ عَلَى بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمَذْبُوحِ دُونَ بَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَتِ التَّذْكِيَةُ شَائِعَةً فِي جَمِيعِهَا دَخَلَ الشَّحْمُ لَا مَحَالَةَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَصَّ بِأَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، فَكَانَ يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ الْيَهُودِيَّ إِذَا ذَبَحَ مَا لَهُ ظُفُرٌ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَكْلُهُ ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ أَيْضًا يُحَرِّمُونَ أَكْلَ الْإِبِلِ فَيَقَعُ الْإِلْزَامُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ : حِلٌّ لَهُمْ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَتَبَيَّنُ مُرَادُهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْحِلِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ ذِمِّيًّا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَا خَصَّ لَحْمًا مِنْ شَحْمٍ ، وَكَوْنُ الشُّحُومِ مُحَرَّمَةً عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَضُرُّ ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْنَا ، وَغَايَتُهُ بَعْدَ أَنْ يَتَقَرَّرَ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ لَنَا حَلَالٌ أَنَّ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مَسْكُوتٌ فِي شَرْعِنَا عَنْ تَحْرِيمِهِ عَلَيْنَا فَيَكُونُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ . وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُهِلُّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ : وَإِهْلَالُهُ أَنْ يَقُولَ : بِاسْمِ الْمَسِيحِ ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ لَهُمْ ذَبْحٌ يُسَمُّونَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ مِثْلَ اسْمِ الْمَسِيحِ لَمْ يَحِلَّ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَسِيحَ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الْحَلِيمِيِّ بَحْثًا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِنَّمَا يَذْبَحُونَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ لَا يَقْصِدُونَ بِعِبَادَتِهِمْ إِلَّا اللَّهَ ، فَإِذَا كَانَ قَصْدُهُمْ فِي الْأَصْلِ ذَلِكَ اعْتُبِرَتْ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَمْ يَضُرَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ مَثَلًا : بِاسْمِ الْمَسِيحِ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَرَ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادِ . قَوْلُهُ ( وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ ، وَكَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ . بَلْ قَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ الْمَنْعُ مِنْ ذَبَائِحِ بَعْضِ نَصَارَى الْعَرَبِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ لِأَنَّ مَنْعَ الَّذِي مَنَعَهُ فِيهِ أَخَصُّ مِنَ الَّذِي نُقِلَ فِيهِ عَنْهُ الْجَوَازُ قَوْلُهُ ( وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ ) بِالْقَافِ ثُمَّ الْفَاءِ : هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ ، وَالْقُلْفَةُ بِالْقَافِ وَيُقَالُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْغُرْلَةُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَسْتُرُ الْحَشَفَةَ ، وَأَثَرُ الْحَسَنِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يُرَخِّصُ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَمَا يَكْبَرُ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اخْتُتِنَ أَنْ لَا يُخْتَتَنَ ، وَكَانَ لَا يَرَى بِأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ بَأْسًا . وَأَمَّا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ . وَقَدْ وَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ فَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْأَقْلَفُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُخْتَتَنُ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ هُنَا عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي ، وَثَبَتَ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْحَمَوِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ عَقِبَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ قَالَ : ذَبَائِحُهُمْ ، وَقَائِلُ هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ ذَبِيحَةَ الْأَقْلَفِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُخْتَتَنُونَ ، وَقَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِرَقْلَ وَقَوْمَهُ بِقَوْلِهِ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَهِرَقْلُ وَقَوْمُهُ مِمَّنْ لَا يُخْتَتَنُ وَقَدْ سُمُّوا أَهْلَ الْكِتَابِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ ) بِنُونٍ وَزَايٍ أَيْ وَثَبْتُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَبَدَرْتُ أَيْ سَارَعْتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ كَالشُّحُومِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ ابْنَ مُغَفَّلٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْجِرَابِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الشَّحْمِ مِمَّا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ · ص 552 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 118 ( باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم ) أي هذا باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب ، قوله : " وشحومها " أي شحوم أهل الكتاب ، قوله : " من أهل الحرب " كلمة من يجوز أن تكون بيانية ويجوز أن تكون للتبعيض أي من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية ، قوله : " وغيرهم " أي وغير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية ، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل شحومهم ، وهو قول الجمهور ، وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم على أهل الكتاب كالشحوم . ( وقوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وقوله : " بالجر " عطف على قوله " الذبائح " أي وبيان قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وهذا المقدار في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : حِلٌّ لَكُمْ وأورد هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم ؛ لأن المراد من قوله عز وجل : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ذبائحهم ، وبه قال ابن عباس ، وأبو أمامة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، والحسن ، ومكحول ، وإبراهيم النخعي ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله ، وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ، ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم ، وهم لا يتعبدون بذلك ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة ، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتاب ومن شاكلهم من السامرة والصابئة ، ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام على أحد قولي العلماء ، ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهزام وجذام ولخم وعاملة ومن أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 119 ( وقال الزهري : لا بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يسمي لغير الله فلا تأكل وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم ) أي قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، وقد وصل هذا عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه ، وقال في آخره : وإهلاله أن يقول باسم المسيح ، قلت : وهو في ( الموطأ ) مرفوعا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 119 ( ويذكر عن علي نحوه ) ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه ؛ أي ويذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما روي عن الزهري ، وجاء عن علي رضي الله تعالى عنه من وجه صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب ، أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، عن علي رضي الله تعالى عنه : لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 119 ( وقال الحسن وإبراهيم : لا بأس بذبيحة الأقلف ) أي قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي : لا بأس بذبيحة الأقلف بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح اللام وبالفاء وهو الذي لم يختتن ، والقلفة بالقاف ويقال بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة ، وأثر الحسن رواه عبد الرزاق عن معمر قال : كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فيخاف على نفسه إن اختتن أن لا يختتن ، وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا ، وأثر إبراهيم أخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم النخعي قال : لا بأس بذبيحة الأقلف .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 119 ( وقال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم ) أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إن المراد من طعامهم ذبائحهم ، وقام الاتفاق على أن المراد من طعامهم ذبائحهم دون ما أكلوه ؛ لأنهم يأكلون الميتة ولحم الخنزير والدم ، ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع ، وقد مر هذا عن قريب ، وهذا التعليق ذكره هنا عند المستملي وعند السرخسي والحموي في آخر الباب عقيب الحديث المذكور بعده .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم · ص 119 40 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه ، فالتفت فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستحييت منه . مطابقته للترجمة في قوله فيه شحم ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . والحديث مر في الخمس في باب ما يصيب من المغانم في أرض الحرب ، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره ، وأخرجه أيضا في المغازي ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : فنزوت بنون وزاي أي وثبت من النزو وهو الوثبة ، وفي رواية الكشميهني : فبدرت أي سارعت . وفيه حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عبد الله بن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور ، وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل الحرب .