5528 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتْ الْحُمُرُ . ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتْ الْحُمُرُ . ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ . فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النِّدَاءِ بِالنَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي نَادَى بِذَلِكَ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ لِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فَنُسِبَ إِلَى التَّقْصِيرِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا نَادَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَلَعَلَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ نَادَى أَوَّلًا بِالنَّهْيِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَادَى أَبُو طَلْحَةَ ، وَبِلَالٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ وَوَقَعَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِهَا . قَوْلُهُ ( جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتِ الْحُمُرُ ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا وَاحِدًا فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : أَكَلْتُ فَإِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا لَمْ يَكُنْ أَمَرَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَلَمَّا قَالَ الثَّالِثَةَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ أَيْ لِكَثْرَةِ مَا ذُبِحَ مِنْهَا لِتُطْبَخَ صَادَفَ نُزُولَ الْأَمْرِ بِتَحْرِيمِهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ · ص 571 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لحوم الحمر الإنسية · ص 130 60 - حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه جاء فقال : أفنيت الحمر ، فأمر مناديا ، فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ، فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وفي بعض النسخ صرح بابن سيرين . والحديث مضى في أوائل غزوة خيبر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أنس رضي الله تعالى عنه .. إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ، ووقع في مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة . فإن قلت : وقع عند النسائي : أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف . قلت : لعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ، ثم نادى أبو طلحة ثانيا بزيادة على ذلك ، وهو قوله ( فإنها رجس .. ) إلى آخره . قوله ( جاءه جاء ) ذكر ثلاث مرات ، قال بعضهم : يحتمل أن يكونوا يعني هؤلاء الجائين واحدا ، فإنه قال أولا : أكلت ، فإما لم يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإما لم يكن أمر فيها بشيء ، وكذا في الثانية ، فلما قال الثالثة : أفنيت الحمر ، أي لكثرة ما ذبح منها ليطبخ ، صادف نزول الأمر بتحريمها . قلت : قوله ( فإنها رجس ) أي نجس ، وكذا وقع في رواية الطحاوي من حديث أنس قال : لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أصابوا منها حمرا ، فطبخوا منها مطبخة ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها نجس ، فاكفؤوا القدور . قوله ( فأكفئت ) أي قلبت . قوله ( وإنها لتفور ) أي لتغلي ، والواو فيه للحال .