37 - بَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ ، فَهُوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 5544 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، قَالَ : فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ، قَالَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالْأَسْفَارِ ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى . قَالَ : أَرِنْ . مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِصْلَاحَهُ وَلِكَرِيمَةَ صَلَاحَهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ بِالْإِفْرَادِ أَيِ الْبَعِيرَ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلْقَوْمِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَمَضَى فِي بَابِ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ بَحْثٌ فِي خُصُوصِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ أَوْ نَهَرَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالصَّوَابُ أَنْهَرَ بِالْهَمْزِ ، وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ التَّنَاقُضَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا . وَأَشَارَ إِلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ، وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّذْكِيَةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِينَ ذَبَحُوا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى ذَبَحُوا مَا لَمْ يُقْسَمْ لِيَخْتَصُّوا بِهِ فَعُوقِبُوا بِحِرْمَانِهِ إِذْ ذَاكَ حَتَّى يُقْسَمَ ، وَالَّذِي رَمَى الْبَعِيرَ أَرَادَ إِبْقَاءَ مَنْفَعَتِهِ لِمَالِكِهِ فَافْتَرَقَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ غَيْرِ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى فَاسِدٌ ، وَأَنَّ ذَبْحَ غَيْرِ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ بِطَرِيقِ الْإِصْلَاحِ لِلْمَالِكِ خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ لَيْسَ بِفَاسِدٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ · ص 590 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد صلاحهم · ص 141 باب إذا ند بعير لقوم ، فرماه بعضهم بسهم فقتله ، فأراد صلاحهم ، فهو جائز لخبر رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي هذا باب في بيان ما إذا ند ، أي نفر هاربا ، بعير كائن لقوم ، فرماه بعضهم ، أي بعض القوم بسهم ، فقتله ، فأراد أي الرامي صلاحهم ، أي صلاح القوم ، يعني إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه ، ولم يرد إفساده عليهم ، فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله ، وإذا قتل بعيرا لقوم بغير إذنهم ، فعليه ضمانه إلا أن يقيم بينة بأنه صال عليه ، وفي رواية الكشميهني : فأراد إصلاحه ، أي إصلاح البعير ، وفي رواية كريمة : صلاحه بغير ألف . قوله ( فهو جائز جزاء إذا ند .. إلى آخره ) أراد أنه يجوز أكله ، ولا يلزمه شيء كما ذكرنا . قوله ( لخبر رافع ) أي لحديث رافع بن خديج الذي تقدم ؛ لأن فيه بيان جواز هذا كما مر . 75 - حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا عمر بن عبيد الطنافسي ، عن سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة ، عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فند بعير من الإبل ، قال : فرماه رجل بسهم فحبسه ، قال : ثم قال : إن لها أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنا نكون في المغازي والأسفار ، فنريد أن نذبح ، فلا تكون مدى ، قال : أرن ما نهر أو أنهر الدم واذكر اسم الله فكل ، غير السن والظفر ، فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة . مطابقته للترجمة في قوله ( فند بعير من الإبل ) ، وابن سلام هو محمد بن سلام ، وفي بعض النسخ صرح بمحمد بن سلام ، وعمرو بفتح العين ابن عبيد بضم العين الطنافسي نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها ، وهو جمع طنفسة ، وهي بساط له خمل ، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري . والحديث قد تقدم عن قريب في باب ما ند من البهائم ، ومضى الكلام فيه . قوله ( أرن ) ويروى ارن . قوله ( أو أنهر الدم ) شك من الراوي . قوله ( واذكر اسم الله ) بصورة الأمر ، ويروى : وذكر اسم الله بصيغة المجهول من الماضي .