2 - بَاب قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ 5547 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ، قَالَ : ضَحِّ بِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ بَعْجَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى ، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ ، وَاسْمُ جَدِّهِ بَدْرٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَدْ أَزَالَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقْبَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ) سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَنَّ عُقْبَةَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْقِسْمَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَوْرَدَهُ فِيهِ أَيْضًا ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْغَنَمِ نَصِيبٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَكَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا نَصِيبٌ ، وَمَعَ هَذَا فَوَكَّلَهُ فِي قِسْمَتِهَا وَقَدَّمْتُ لَهُ هُنَاكَ تَوْجِيهًا آخَرَ ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَقْوَى مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ضَحَايَا بِاعْتِبَارِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَهَا لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ لِيَحُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قِسْمَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ لِلْمَالِكِيَّةِ ، قَالَ : وَمَا أَرَى الْبُخَارِيَّ مَعَ دِقَّةِ نَظَرِهِ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا هَذَا ، كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ ) أَيِ ابْنُ عَامِرٍ ( جَذَعَةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ وَصْفٌ لِسِنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَمِنَ الضَّأْنِ مَا أَكْمَلَ السَّنَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ دُونَهَا . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِهِ فَقِيلَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ وَقِيلَ عَشَرَةٍ ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ . وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ ابْنَ الشَّابَّيْنِ يُجْذَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَابْنُ الْهَرَمَيْنِ يُجْذَعُ لِثَمَانِيَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، قَالَ وَالضَّأْنُ أَسْرَعُ إِجْذَاعًا مِنَ الْمَعْزِ ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا أَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَمِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا قَرِيبًا ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْمَعْزِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ · ص 6 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس · ص 145 باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس أي هذا باب في بيان قسمة الإمام الأضاحي بين الناس بنفسه أو بوكيله ، وغرضه من هذه الترجمة بيان قسمته صلى الله تعالى عليه وسلم الضحايا بين أصحابه ، فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذه للأغنياء ، وإن كان قسمها بين الفقراء خاصة كانت من الصدقة ، وإنما أراد البخاري بهذا والله أعلم أن إعطاء الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها ، قيل : لو كان الأمر كما ذكر لم يخف ذلك على الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون ، وأجيب بأن من تركها منهم لم يتركها لأنها غير وكيدة ، وإنما تركها لما روي عن معمر ، والثوري ، عن أبي وائل قال : قال أبو مسعود الأنصاري : إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي . وروى الثوري ، عن ابن إبراهيم بن مهاجر ، عن النخعي ، عن علقمة قال : لأن لا أضحي أحب أن أراه حتما علي . وقال ابن بطال : وهكذا ينبغي للعالم الذي يقتدى به إذا خشي من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يتركها لئلا يتأسى به ، ولئلا يختلط على الناس أمر دينهم ، فلا يفرقوا بين فرضهم ونفلهم . 3 - حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن بعجة الجهني ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا ، فصارت لعقبة جذعة ، فقلت : يا رسول الله ، صارت جذعة ، قال : ضح بها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وبعجة بفتح الباء الموحدة ، وسكون العين المهملة ، وفتح الجيم ابن عبد الله الجهني ، وهو تابعي معروف ، ما له في البخاري إلا هذا الحديث . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ، وغيره . قوله ( لعقبة ) أي ابن عامر . قوله ( صارت جذعة ) أي حصلت لي جذعة ، ولفظه أعم من أن يكون من المعز ، لكن قال البيهقي ، وغيره : كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء ، ويقال الجذعة : وصف لسن معين من بهيمة الأنعام ، فمن الضأن ما أكمل السنة ، وهو قول الجمهور ، وقيل : دونها ، ثم اختلف في تقديره ، فقيل : ابن ستة أشهر ، وقيل : ثمانية ، وقيل : عشرة ، وحكى الترمذي ، عن وكيع : أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر ، وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ، ومن البقر ما أكمل الثالثة ، ومن الإبل ما دخل في الخامسة . قوله ( ضح ) أمر من ضحى يضحي . قوله ( بها ) أي بالجذعة المذكورة .