5557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدِلْهَا ، قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، قَالَ : اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : عَنَاقٌ جَذَعَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ وَصَرَّحَ أَحْمَدُ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ . قَوْلُهُ : ( ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ ) هُوَ ابْنُ نِيَارٍ الْمَاضِي ذِكْرُهُ . قَوْلُهُ : ( أَبْدَلَهَا ) بِمُوَحَّدَةٍ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ : اذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ وَلَمْ يَشُكَّ . قَوْلُهُ : ( اجْعَلْهَا مَكَانَهَا ) أَيِ اذْبَحْهَا . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَنِ ادَّعَى وُجُوبَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبَ إِلَّا أَنَّ قَرِينَةَ إِفْسَادِ الْأُولَى تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلْوُجُوبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً ، فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِيَكُونَ فِي عِدَادِ مَنْ ضَحَّى ، فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ وَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَرْفُوعِ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةً لَمْ يَكِلْ ذَلِكَ إِلَى الْإِرَادَةِ ، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الْإِرَادَةِ لَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ ، فَهُوَ كَمَا قِيلَ : مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الزَّادِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ثُبُوتُ الْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ احْتِمَالِ إِرَادَةِ الْكَمَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ : بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا يَعْنِي رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَرِوَايَةَ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنْ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ · ص 20 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك · ص 153 13 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سلمة ، عن أبي جحيفة ، عن البراء قال : ذبح أبو بردة قبل الصلاة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أبدلها ، قال : ليس عندي إلا جذعة ، قال شعبة : وأحسبه قال : هي خير من مسنة ، قال : اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل مصغر كهل الحضرمي الكوفي ، وأبو جحيفة مصغر جحفة بالجيم والحاء المهملة والفاء ، اسمه وهب بن عبد الله السوائي الصحابي المشهور ، يروي عن البراء بن عازب ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في الضحايا عن بندار ، وهو محمد بن بشار شيخ البخاري وغيره . قوله ( أبو بردة ) بضم الباء الموحدة ، ابن نيار الذي تقدم ذكره . قوله ( أبدلها ) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ، أمر من الإبدال ، يعني اذبح مكانها أخرى . قوله ( وأحسبه ) أي أحسب أبا بردة ، قال : هي الجذعة خير من مسنة ، يعنى من مسنة بالغة ، والخيرية بحسب السمن والنفاسة . قوله ( قال : اجعلها مكانها ) أي : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اجعل هذه الجذعة مكان المسنة ، وهذا أيضا مخصوص به ، فلهذا قال : ولن تجزي عن أحد بعدك ، والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية احتجوا بقوله أبدلها ؛ لأنه أمر بالإبدال ، فلو لم تكن واجبة لما أمر بالإبدال ، وهو العوض ، ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب ، منها ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عون ، عن أبي رملة ، حدثنا محفف بن سليم قال : كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات ، فقال : يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة .. الحديث . قال الترمذي : حديث حسن غريب . فإن قلت : قال عبد الحق : إسناده ضعيف ، وقال ابن القطان : وعلته الجهل بحال أبي رملة ، واسمه عامر ، فلا يعرف إلا بهذا ، يروي عنه ابن عون . قلت : تحسين الترمذي إياه يكفي للاستدلال به على الوجوب ، ومحفف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عليا رضي الله تعالى عنه استعمله على أصبهان ، ونزل الكوفة ، وأبو رملة ذكره أبو داود مصرحا باسمه عامر . قوله ( ولن تجزي ) بفتح أوله غير مهموز ، أي : لن تقضي ، يقال : جزى فلان عني كذا ، أي قضى ، ومنه لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أي : لا تقضي عنها ، وقال ابن بري : الفقهاء يقولون لا تجزئ بالضم والهمزة في موضع لا تقضي ، والصواب بالفتح وترك الهمزة ، وقال : لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية ، يقال : أجزأ عنك ، وقال صاحب الأساس : بنو تميم يقولون البدنة تجزي عن سبعة ، بضم أوله ، وأهل الحجاز : تجزي بفتح أوله ، وبهما قرئ لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وفي هذا رد على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك · ص 154 وقال حاتم بن وردان ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : عناق جذعة . حاتم بالحاء المهملة ، والتاء المثناة من فوق المكسورة ، ابن وردان أبو صالح البصري ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد بن سيرين ، وهذا التعليق أخرجه مسلم ، حدثني زياد بن يحيى الحساني ، حدثنا حاتم يعني ابن وردان ، حدثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى قال : فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا ، قال : من كان ضحى فليعد ، ثم قال بمثل حديثهما ، يعنى رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ، ورواية هشام عن محمد بن سيرين . قوله ( عناق جذعة ) بالتنوين فيهما ، وجذعة عطف بيان لعناق .