- بَاب مَنْ ذَبَحَ الْأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ 5558 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ " . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ ذَبَحَ الْأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ ) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ الْأَوْلَى ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهَا لِلْقَادِرِ ، لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يُكْرَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْهَدَهَا ، وَيُكْرَهُ أَنْ تَسْتَنِيبَ حَائِضًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا ، وَأَوَّلُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ مَا يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( ضَحَّى ) كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الْآتِيَةِ قَرِيبًا عَنْ قَتَادَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ " كَانَ يُضَحِّي " وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ " أَقْرَنَيْنِ " وَسَيَأْتِيَانِ قَرِيبًا ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ قَبْلَ بَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ) أَيْ عَلَى صِفَاحِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ ذَبْحِهِ ، وَالصِّفَاحُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةُ الْجَوَانِبِ ، وَالْمُرَادُ الْجَانِبُ الْوَاحِدُ مِنْ وَجْهِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنَّمَا ثَنَّى إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ فِعْلَ ذلك فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْجَمْعِ إِلَى الْمُثَنَّى بِإِرَادَةِ التَّوْزِيعِ . قَوْلُهُ : ( يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ " وَسَمَّى وَكَبَّرَ " وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي وُقُوعِ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ . وَفِي الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مَشْرُوعِيَّةُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ بَيَانُ مَنِ اشْتَرَطَهَا فِي صِفَةِ الذَّبْحِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَاسْتِحْبَابُ وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِ الْأُضْحِيَّةِ الْأَيْمَنِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِيَدِهِ الْيَسَارِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ ذَبَحَ الْأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ · ص 20 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من ذبح الأضاحي بيده · ص 154 باب من ذبح الأضاحي بيده أي هذا باب في بيان من ذبح الأضاحي بيده ، كيف حكمه هل يشترط ذبح أضحيته بيده أم لا أم هو الأولى ؟ وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها ، فلا يشترط الذبح بيده ، لكن جاءت رواية عن المالكية بعدم الإجزاء عند القدرة ، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ، ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا . 14 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أنس قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر ، فذبحهما بيده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث رواه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن نصر بن علي وغيره . قوله ( على صفاحهما ) الصفاح جمع صفحة ، وصفحة كل شيء جانبه ، وقيل : الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته ، فلم قال : على صفاحهما ، وأجيب : لعله على مذهب من قال : إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فكأنه قال : صفحتيهما ، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع ، فكان معناه : وضع رجله على صفحة كل منهما ، والحكمة فيه التقوي على الإظهار عليها ، ويكون أسرع لموتها ، وليس ذلك من تعذيبها المنهي عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتعافها ، وقال ابن القاسم : الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر ، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين . فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها . قوله ( يسمي ) حال ، وكذا قوله ( واضعا ) . وفيه التسمية والتكبير ، وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك ، فالتكبير مع التسمية مستحب ، وكذا وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ، وأما التسمية فهي شرط ، وقد مر بحثها .