2 - بَاب الْخَمْرُ مِنْ الْعِنَبِ وغيره 5579 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ ) كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ وَغَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَلَا الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَلَا الشُّرُوحِ سِوَاهُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَاءِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُحَرِّمُوا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ خَاصَّةً ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخَمْرَ مَاءُ الْعِنَبِ خَاصَّةً ، قَالَ : لَكِنْ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ - عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ الَّتِي كَانَتْ يَوْمئِذٍ تُسَمَّى خَمْرًا نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعِنَبِ خَاصَّةً أَجْدَرُ ، لِأَنَّهُ قَالَ : وَمَا مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ شَيْءٌ - يَعْنِي الْخَمْرَ - وَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِذَةُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ لَيْسَتْ خَمْرًا ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ كَلَامَ ابْنِ عُمَرَ يَتَنَزَّلُ عَلَى جَوَابِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا خَمْرَ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ ، فَيُقَالُ : قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ ، بَلْ كَانَ الْمَوْجُودُ بِهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَفَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا بَادَرُوا إِلَى إِرَاقَتِهَا . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْخَمْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى نَبِيذِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ ، فَعَقَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابًا ، وَلَمْ يُرِدْ حَصْرَ التَّسْمِيَةِ فِي الْعِنَبِ ، بِدَلِيلِ مَا أَوْرَدَهُ بَعْدَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى الْحَقِيقيةِ وَبِمَا عَدَاهَا الْمَجَازَ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ تَصَرُّفِهِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا الْأَخْبَارُ عَلَى شَرْطِهِ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ ، فَبَدَأَ بِالْعِنَبِ لِكَوْنِهِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ جِدًّا ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْعَسَلِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ ، ثُمَّ أَتَى بِتَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ فِيهِمَا ، وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِالِاتِّفَاقِ . وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ مُجَّانَ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلْكَرَاهَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَائِلِهِ . وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْحَرَامَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، قَالَ : وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِحِلِّ كُلِّ شَيْءٍ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَنَدُ الْخِلَافِ وَاهِيًا . وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : الْخَمْرُ حَرَامٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ غَيْرِهَا حَرَامٌ وَلَيْسَ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَالنَّبِيذُ الْمَطْبُوخُ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِالنَّقِيعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ غَلَا إِلَّا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ ، قَالَ : وَكَذَا حَكَاهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا أَشْرَبَهُ وَلَا أُحَرِّمِهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَكْرَهُ نَقِيعَ التَّمْرِ وَنَقِيعَ الزَّبِيبِ إِذَا غُلِيَ ، وَنَقِيعُ الْعَسَلِ لَا بَأْسَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ) هُوَ الْبَزَّارُ آخِرُهُ رَاءٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ) كَانَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَ بِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ فَنَسَبَهُ هُوَ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ فَقَالَ : عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ . قَوْلُهُ : ( وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ نَفَى ذَلِكَ بِمُقْتَضَى مَا عَلِمَ ، أَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ مِنْ أَجْلِ قِلَّتِهَا حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَطْلَقَ النَّفْيَ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مُبَالَغَةً ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْلُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ عُمَرَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ أَيْ يُعْصَرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ وَحُمِلَ عَلَى مَا كَانَ يُصْنَعُ بِهَا لَا عَلَى مَا يُجْلَبُ إِلَيْهَا . وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فِي ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ تُصْنَعُ مِنَ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبِلَادِ ، لَا فِي خُصُوصِ الْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ بَعْدَ بَابَيْنِ مَعَ شَرْحِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخَمْرُ مِنْ الْعِنَبِ · ص 38 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخمر من العنب · ص 166 باب الخمر من العنب قوله ( الخمر من العنب ) يحتمل وجهين من حيث الإعراب : أحدهما : أن يكون لفظ باب مضافا إلى الخمر ، فالتقدير هذا باب في بيان الخمر من العنب ، أي الخمر الكائنة من العنب ، وهذا لا ينافي أن يكون خمر من غير العنب ، والآخر : أن يكون الخمر مرفوعا بالابتداء ، ومن العنب خبره ، وهذا صورته صورة الحصر ، وهو يمشي على مذهب أبي حنيفة ، فإن مذهبه الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، والخمر من غير العنب لا يسمى خمرا حقيقة ، وعلى مذهب غيره لا يراد منه الحصر ، وإن كانت صورته صورة الحصر كما في قوله عليه السلام : الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة . رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، فإن ظاهره يقتضي أن ينحصر الخمر على هاتين الشجرتين ؛ لأن قوله ( الخمر ) اسم للجنس ، فاستوعب بذلك جميع ما يسمى خمرا ، فانتفى بذلك أن يكون الخارج منهما أن يسمى باسم الخمر مع أنه ورد في حديث ابن عمر : نزل تحريم الخمر ، وهي من خمسة أشياء : العنب ، والتمر ، والحنطة ، والشعير ، والعسل . على ما يجيء عن قريب ، فإن كان الأمر كذلك يؤول الحديث ، وقد أولوه بتأويلات : الأول : أن يكون المراد من قوله ( من هاتين الشجرتين ) إحداهما كما في قوله عز وجل : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ والرسل من الإنس لا من الجن ، وقوله عز وجل : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وإنما يخرج من أحدهما ، فيكون المقصود من قوله ( الخمر ) هي الكائنة من العنب لا من النخلة ، وكذلك الكلام في حديث ابن عمر المذكور . الثاني : أن يكون عنى به الشجرتين جميعا ، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرا . الثالث : أن يكون المراد كون الخمر من هاتين الشجرتين ، وإن كانت مختلفة ، ولكن المراد من العنب هو الذي يفهم منه الخمر حقيقة ، ولهذا يسمى خمرا سواء كان قليلا أو كثيرا ، أسكر أو لم يسكر ، أو يكون المراد من التمر ما يكون مسكرا ، فلا يكون غير المسكر منه داخلا فيه ، وكذا الكلام في كل ما جاء من إطلاق الخمر على غير العنب . فإن قلت : كل ما أسكر يطلق عليه أنه خمر ، ألا ترى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام . قلت : المعنى في هذا الخبر وفيما جاء مثله من الأخبار أنه يسمى خمرا حالة وجود السكر دون غيره بخلاف ماء العنب المشتد فإنه خمر ، سواء أسكر أو لم يسكر ، والدليل قوله عليه السلام : الخمر ما خامر العقل على ما يجيء عن قريب ، فإنه إنما يسمى خمرا عند مخامرته العقل بخلاف ماء العنب المشتد ، وهذا هو التحقيق في هذا المقام ، فإني ما رأيت أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ، بل أكثرهم غضوا عنه عيونهم غير أني رأيت في شرح ابن بطال : كذا ذكر باب الخمر من العنب وغيره ، فإن صح هذا من البخاري ، فلا يحتاج إلى كلام أصلا ، وإلا فالمخلص فيه ما ذكرناه مما فتح لنا من الفيض الإلهي ، فله الشكر والمنة . 5 - حدثنا الحسن بن صباح ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا مالك ، هو ابن مغول ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء . مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب . والحسن بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة البزار بالزاي ثم الراء الواسطي ، ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري ، وروى عنه هنا بالواسطة ، ومالك هو ابن مغول بكسر الميم ، وسكون الغين المعجمة ، وفتح الواو ، وباللام البجلي بالباء الموحدة ، والجيم المفتوحتين ، وذكره دفعا للالتباس بمالك بن أنس . قوله ( لقد حرمت ) على صيغة المجهول من التحريم ، وتحريم الخمر كان في سنة الفتح قبل الفتح ، وجزم الدمياطي أنه كان في سنة الحديبية ، والحديبية كانت سنة ست ، وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير ، وهي بعد أحد ، وذلك سنة أربع على الراجح ، وفيه نظر ؛ لأن أنسا كان الساقي يوم حرمت ، وأنه لما سمع تحريمها بادر فأراقها ، فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك . قوله ( وما بالمدينة ) أي : وما في المدينة منها ، أي من الخمر شيء ، ومراده الخمر التي من ماء العنب ؛ لأن غيرها من الأنبذة من غير العنب كانت موجودة حينئذ ، والدليل عليه ما في حديث أنس الآتي عقيبه ، أو أن ابن عمر نفى بمقتضى علمه من ذلك ، أو أراد المبالغة في النفي كما يقال : فلان ليس بشيء .