5595 - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ : هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ؟ قَالَتْ : نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ . قُلْتُ : أَمَا ذَكَرَتْ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ ؟ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ( قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاوِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ) أَيِ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى ، وَ عَمَّا أَصْلُهَا عَنْ مَا فَأُدْغِمَتْ وَلَا تُشْبَعُ الْمِيمُ غَالِبًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا نَهَى بِحَذْفِ عَنْ . قَوْلُهُ : ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) بِالْفَتْحِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ . قَوْلُهُ : ( أَمَا ذَكَرْتَ ) الْقَائِلُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَيِ الْأَسْوَدُ ، وَقَوْلُهُ أَفَنُحَدِّثُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنُّونِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَفَأُحَدِّثُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَفَأُحَدِّثُكَ مَا لَم أَسْمَعْ وَإِنَّمَا اسْتَفْهَمَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجَرِّ وَالْحَنْتَمِ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي التَّقْيِيدِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ ، فَإِنَّ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ كَانَ عِنْدَهُمْ مُتَيَسِّرًا ، فَلِذَلِكَ خُصَّ نَهْيُهُمْ عَنْهُمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَرْخِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ · ص 63 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي · ص 180 20 - حدثني عثمان ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم . قلت للأسود : هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه ، فقال : نعم . قلت : يا أم المؤمنين ، عم نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه ، قالت : نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت . قلت : أما ذكرت الجر والحنتم ، قال : إنما أحدثك ما سمعت ، أحدث ما لم أسمع . وجه ذكر هذا أيضا في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم النخعي ، عن خالد الأسود بن يزيد النخعي . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا ، عن زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الوليمة عن محمود بن غيلان . قوله ( عما يكره ) أصله عن ما فأدغمت الميم في الميم بعدما قلبت النون ميما ، وفي رواية الإسماعيلي : ما نهى ، بحذف عن . قوله ( أن ينتبذ فيه ) على صيغة المجهول في الموضعين . قوله ( أهل البيت ) منصوب على الاختصاص ، ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الضمير المنصوب في نهانا . قوله ( قلت : أما ذكرت ) القائل إبراهيم يخاطب الأسود بذلك . قوله ( والحنتم ) بفتح الحاء المهملة ، وسكون النون ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وهي جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ، ثم اتسع فيها ، فقيل للخزف كله حنتم ، واحدتها حنتمة ، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ فيها ؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ، وقيل : لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم ، فنهى عنها ليمتنع من عملها ، قال ابن الأثير : والأول أوجه . قوله ( أحدث ما لم أسمع ) أصله أأحدث بهمزة الاستفهام الإنكاري ، وفي رواية الكشميهني : أفأحدث بالإفراد ، وفي رواية الأكثرين : أفنحدث بنون الجمع ، وفي رواية الإسماعيلي : أفأحدثك ما لم أسمع .