5609 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا . الحديث السادس : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ ؛ أَيْ بِسَبَبِ شُرْبِ اللَّبَنِ ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ : تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شُرْبِ اللَّبَنِ · ص 75 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شُرْبِ اللَّبَنِ · ص 75 5610 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعْتُ إِلَي السِّدْرَة ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ؛ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : فالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ : فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ . فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ : قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ ، فَشَرِبْتُ ، فَقِيلَ لِي : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ . وقَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْهَارِ نَحْوَهُ . وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْأَقْدَاحِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي غَرَائِبِ شُعْبَةَ ، لِابْنِ مَنْدَهْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَالسِّدْرَةُ مَرْفُوعَةٌ . وَلِلْمُسْتَمْلِي دُفِعْتُ بِدَالٍ بَدَلَ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ بِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ ، وَإِلَى بِالسُّكُونِ حَرْفُ جَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ ، وَهَمَّامٌ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى ، وَسَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، يَعْنِي أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ فَزَادُوا هُمْ فِي الْإِسْنَادِ بَعْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ شُعْبَةُ . وَقَوْلُهُ : فِي الْأَنْهَارِ نَحْوَهُ يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَوَافَقُوا مِنَ الْمَتْنِ عَلَى ذِكْرِ الْأَنْهَارِ ، وَزَادُوا هُمْ قِصَّةَ الْإِسْرَاءِ بِطُولِهَا ، وَلَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ هَذِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمْ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهَا آذَانُ الْفِيَلَةِ ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ ، وَاقْتَصَرَ شُعْبَةُ عَلَى فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ بِالْإِفْرَادِ ، وَظَاهِرُ هَذَا النَّفْيِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ الْأَقْدَاحِ فِي رِوَايَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ مُعْتَرَضٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ هُدْبَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ بِلَفْظِ : ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ نَفْيَ ذِكْرِ الْأَقْدَاحِ بِخُصُوصِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّتِي بِالْإِفْرَادِ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ ، وَالْفَاعِلُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَهِشَامٍ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِطُولِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْآنِيَةِ أَصْلًا ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، وَفِيهِ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالْآخَرُ لَبَنٌ ، فَعُرِضَا عَلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ ، وَقَدْ سَاقَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ هِشَامٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْآنِيَةِ أَصْلًا ، فَوَضَحَ مِنْ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ هَمَّامٍ فِيهَا ذِكْرُ ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ الْعَدَدِ وَلَا وَصْفِ الظَّرْفِ ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ فِيهَا ذِكْرُ إِنَاءَيْنِ فَقَطْ ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا ، وَقَدْ رَجَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ إِنَاءَيْنِ فَقَالَ عَقِبَ حَدِيثَ شُعْبَةَ هُنَا : هَذَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْبَابِ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا . كَذَا قَالَ ، مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ هُدْبَةَ عَنْهُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ تُوبِعَ ، وَذِكْرُ إِنَاءَيْنِ لَا يَنْفِي الثَّالِثَ ، مَعَ أَنَّنِي قَدَّمْتُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ عَرْضَ الْآنِيَةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَ مَرَّتَيْنِ : قَبْلَ الْمِعْرَاجِ وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَبَعْدَهُ وَهُوَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَذْكُرِ السِّرَّ فِي عُدُولِهِ عَنِ الْعَسَلِ إِلَى اللَّبَنِ كَمَا ذَكَرَ السِّرَّ فِي عُدُولِهِ عَنِ الْخَمْرِ ، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ اللَّبَنِ أَنْفَعَ ، وَبِهِ يَشْتَدُّ الْعَظْمُ وَيَنْبُتُ اللَّحْمُ ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ قُوتٌ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي السَّرَفِ بِوَجْهٍ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الزُّهْدِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَعِ بِوَجْهٍ . وَالْعَسَلُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا ، لَكِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَلَذَّاتِ الَّتِي قَدْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَنْدَرِجَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطِشَ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مُبَيَّنًا هُنَاكَ - فَأُتِيَ بِالْأَقْدَاحِ ، فَآثَرَ اللَّبَنَ دُونَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ حَاجَتِهِ دُونَ الْخَمْرِ وَالْعَسَلِ ، فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي إِيثَارِ اللَّبَنِ ، وَصَادَفَ مَعَ ذَلِكَ رُجْحَانَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُحِبُّهُ مُقْتَصِدًا فِي تَنَاوُلِهِ لَا فِي جَعْلِهِ دَيْدَنًا وَلَا تَنَطُّعًا . وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ جِبْرِيلَ فِي الْخَمْرِ : غَوَتْ أُمَّتُكَ أَنَّ الْخَمْرَ يَنْشَأُ عَنْهَا الْغَيُّ ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ . وَيُؤْخَذُ مِنْ عَرْضِ الْآنِيَةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِرَادَةُ إِظْهَارِ التَّيْسِيرِ عَلَيْهِ ، وَإِشَارَةٌ إِلَى تَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شرب اللبن · ص 187 34 – حدثنا أبو عاصم ، عن الأوزاعي ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض ، وقال : إن له دسما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب هل يمضمض من اللبن ، ومضى الكلام فيه هناك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شرب اللبن · ص 187 وقال إبراهيم بن طهمان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفعت إلي السدرة ، فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ونهران باطنان ، فأما الظاهران فالنيل والفرات ، وأما الباطنان فنهران في الجنة ، فأتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت ، فقيل لي : أصبت الفطرة أنت وأمتك . إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة ، وسكون الهاء الهروي أبو سعيد ، سكن نيسابور ، ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة ، وتعليقه رواه الإسماعيلي ، فقال : أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان ، وأبو عمران موسى العباس قالا : أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا محمد بن عقيل ، أخبرنا حفص بن عبد الله ، أنبأنا ابن طهمان به ، ورواه أبو نعيم أيضا ، حدثنا أبو بكر الآجري ، أخبرنا عبد الله بن عباس الطيالسي ، أخبرنا محمد بن عقيل ، أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان . قوله ( رفعت ) في رواية الأكثرين بضم الراء ، وكسر الفاء ، وفتح العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول . قوله ( إلي ) بتشديد الياء . قوله ( السدرة ) مرفوع بقوله رفعت ، وفي رواية المستملي ( دفعت ) بالدال موضع الراء على صيغة المجهول للمتكلم ، وقوله إلى حرف جر ، والسدرة مجرور به ، وهي سدرة المنتهى ، سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها . قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة . قوله ( النيل ) هو نهر مصر ، وقال الكرماني : والفرات نهر بغداد . قلت : ليس كذلك بل الفرات نهر الكوفة قاله الجوهري ، وأصله من أطراف إرمينية ، يأتي ويمر بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها ، ثم على سميساط ، وقلعة الروم ، والبيرة ، وجسر منبج ، وبالس ، وقلعة حصير ، والرقة ، والرحبة ، وقرقيسينا ، وعانة ، والحديثة ، وهيت ، والأنبار ، ثم يمر بالطفوف ، ثم بالحلة ، ثم بالكوفة ، وينتهي إلى البطائح ، ويصب في البحر الشرقي ، وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل بقرب آمد ، ثم يمتد إلى ميافارقين ، ثم إلى حصن كيفا ، ثم إلى جزيرة ابن عمر ، ثم إلى الموصل ، وينصب فيه الزابان ، ومنهما يعظم إلى بغداد ، ثم إلى واسط ، ثم إلى البصرة ، ثم ينصب في بحر فارس . قوله ( فنهران في الجنة ) قيل : هما السلسبيل والكوثر ، وهما النهران الباطنان ، وقال ابن بطال : في حديث أنس إذا بدلت الأرض ظهرا إن شاء الله تعالى . قوله ( فأتيت ) على صيغة المجهول . قوله ( بثلاثة أقداح ) وقد مر عن قريب أنه قدحان ، فلا تنافي بينهما ؛ لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى ، والثلاثة بعده . قوله ( قدح فيه لبن ) يجوز في قدح الرفع والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدها قدح فيه لبن ، وأما الجر فعلى أنه بيان لقوله بثلاثة أقداح ، هو وما عطف عليه من قدحين ، وكذلك الكلام في : قدح فيه عسل وقدح فيه خمر . قوله ( أصبت الفطرة ) أي : علامة الإسلام والاستقامة . قوله ( أنت ) تأكيد للضمير الذي في أصبت . قوله ( وأمتك ) أي : ولتصب أمتك ، وإعرابه كإعراب قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ تقديره : وليسكن زوجك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شرب اللبن · ص 188 قال هشام ، وسعيد ، وهمام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأنهار .. نحوه ، ولم يذكروا ثلاثة أقداح . أي قال هشام الدستوائي ، وسعيد بن أبي عروبة ، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى ، يعني كلهم رووا الحديث المذكور عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، وزادوا في الإسناد مالك بن صعصعة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال أبو عمر : مالك بن صعصعة الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار روى عنه أنس بن مالك حديث الإسراء ، وتعليق هشام وسعيد وهمام قد وصله البخاري في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة مطولا ، أخرجه عن هدبة بن خالد ، عن همام ، عن قتادة ، وعن خليفة ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد وهشام ، كلاهما عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( في الأنهار نحوه ) أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحو المذكور في الحديث السابق . قوله ( ولم يذكروا الأقداح ) أي : لم يذكر هؤلاء ثلاثة الأقداح في روايتهم ، وفي رواية الكشميهني : ولم يذكر ثلاثة أقداح بإفراد لم يذكر ، فظاهر هذا أنه لم يقع ذكر الأقداح أصلا في رواية هؤلاء الثلاثة . فإن قلت : قد ذكرت ثلاثة أقداح في رواية همام ، ثم أتيت بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، وإناء من عسل . قلت : يحتمل أن يكون المراد بالنفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها ، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني هي الصحيحة ، أعني لم يذكر بالإفراد ، ويكون فاعل لم يذكر هشام الدستوائي ، فإنه تقدم في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع ، عن سعيد . وهشام جميعا ، عن قتادة بطوله ، وليس فيه ذكر الآنية أصلا .