5613 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا ، قَالَ : وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ ، فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ بِهِمَا فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ ، قَالَ : فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَأَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ) كُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيُّ ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْ ذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، عَنْ فُلَيْحٍ فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا لَهُمْ ، وَقِصَّةُ أَبِي الْهَيْثَمِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاسْتَوْعَبَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ التَّكَاثُرِ طُرُقَهُ فَزَادَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي عَسِيبٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عُبَادَةَ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى ، ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى الْمُسْتَنَدِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَزِمْتُ بَابَهُ ، فَكُنْتُ آتِيهِ بِالْمَاءِ مِنْ بِئْرِ جَاشِمٍ - وَهِيَ بِئْرُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَكَانَ مَاؤُهَا طَيِّبًا - وَلَقَدْ دَخَلَ يَوْمًا صَائِفًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَبِي الْهَيْثَمِ فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ ؟ فَأَتَاهُ بِشَجْبٍ فِيهِ مَاءٌ كَأَنَّهُ الثَّلْجُ ، فَصَبَّهُ عَلَى لَبَنِ عَنْزٍ لَهُ وَسَقَاهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنَّ لَنَا عَرِيشًا بَارِدًا فَقِلْ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَنَا ، فَدَخَلَهُ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَتَى أَبُو الْهَيْثَمِ بِأَلْوَانٍ مِنَ الرُّطَبِ الْحَدِيثَ . وَالشَّجْبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ يُتَّخَذُ مِنْ شَنَّةٍ تُقْطَعُ وَيُخْرَزُ رَأْسُهَا . قَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ صَاحِبُهُ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا تَرَى . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ قَبْلِ هَذَا وَإِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ فِي رَكِيٍّ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا شِدَّةُ الْبِئْرِ الْمَطْوِيَّةِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ سَتَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ فَسَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبُهُ فَرَدَّ الرَّجُلُ - أَيْ عَلَيْهِمَا - السَّلَامَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهِيَ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ الَّتِي زَالَ شَعْرُهَا مِنَ الْبِلَى . قَالَ الْمُهَلَّبُ : الْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ الْبَائِتِ أَنَّهُ يَكُونُ أَبْرَدَ وَأَصْفَى ، وَأَمَّا مَزْجُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ الرَّاعِي . قُلْتُ : لَكِنِ الْقِصَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، فَصَنِيعُ أَبِي بَكْرٍ ذَلِكَ بِاللَّبَنِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ ، وَصَنِيعُ الْأَنْصَارِيِّ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاءً صِرْفًا فَأَرَادَ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ اللَّبَنَ فَأَحْضَرَ لَهُ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَزَادَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالرَّغْبَةِ فِيهِ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ قَبْلُ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ مِثْلَ الثَّلْجِ . قَوْلُهُ : ( وَإِلَّا كَرَعْنَا ) فِيهِ حَذَفٌ تَقْدِيرُهُ : فَاسْقِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ كَرَعْنَا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ التَّصْرِيحُ بِطَلَبِ السَّقْيِ . وَالْكَرْعُ بِالرَّاءِ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ حَكَى أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ الشُّرْبُ بِالْيَدَيْنِ مَعًا ، قَالَ : وَأَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى خِلَافِهِ . قُلْتُ : وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا بِهَا الْحَدِيثَ . وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ ، وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوْ قِصَّةُ جَابِرٍ قَبْلَ النَّهْيِ ، أَوِ النَّهْيُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَهَذَا الْفِعْلُ كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيَشْرَبُ بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَشِ لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسُهُ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْجَرْعَ ، فَقَدْ لَا يَبْلُغُ الْغَرَضَ مِنَ الرِّيِّ ، أَشَارَ إِلَى هَذَا الْأَخِيرِ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلشُّرْبِ بِالْفَمِ كَرْعٌ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْبَهَائِمِ لِشُرْبِهَا بِأَفْوَاهِهَا وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تُدْخِلُ أَكَارِعَهَا حِينَئِذٍ فِي الْمَاءِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا وَهُوَ الْكَرْعُ ، وَسَنَدُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّارِبُ مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنِهِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى الشُّرْبِ بِالْفَمِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِانْبِطَاحِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَإِلَّا تَجَرَّعْنَا بِمُثَنَّاةٍ وَجِيمٍ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ شَرِبْنَا جَرْعَةً جَرْعَةً ، وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ ) أَيْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْبُسْتَانِ لِيَعُمَّ أَشْجَارَهُ بِالسَّقْيِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ وَهُوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ يَعْنِي الْمَاءَ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي الْحَائِطِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ تَحْوِيلُ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ مَثَلًا إِلَى أَعْلَاهَا ثُمَّ حَوَّلَهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَى الْعَرِيشِ ) هُوَ خَيْمَةٌ مِنْ خَشَبٍ ، وَثُمَامٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مُخَفَّفًا ، وَهُوَ نَبَاتٌ ضَعِيفٌ لَهُ خَوَاصٌّ ، وَقَدْ يُجْعَلُ مِنَ الْجَرِيدِ كَالْقُبَّةِ أَوْ مِنَ الْعِيدَانِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : نسَكَبَ مَاءً فِي قَدَحٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ فَحَلَبَ لَهُ شَاةً ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَاتَ فِي شَنٍّ ، وَالدَّاجِنُ بِجِيمٍ وَنُونٍ : الشَّاةُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَشَرِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَقَى صَاحِبَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ شَرِبَ فَضْلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَيْضًا وَابْنِ مَاجَهْ ثُمَّ سَقَاهُ ثُمَّ صَنَعَ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ حَلَبَ لَهُ أَيْضًا وَسَكَبَ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَائِتَ ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الشُّرْبِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَلَمْ أُصِحَّ جِسْمَكَ ، وَأَرْوِيكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ؟
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ · ص 79 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شرب اللبن بالماء · ص 190 37 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ، ومعه صاحب له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا ، قال : والرجل يحول الماء في حائطه ، قال : فقال الرجل : يا رسول الله ، عندي ماء بائت ، فانطلق إلى العريش ، قال : فانطلق بهما ، فسكب في قدح ، ثم حلب عليه من داجن له قال : فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم شرب الرجل الذي جاء معه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين . والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة ، عن أبي عامر أيضا ، وعن يحيى بن صالح ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن منصور الزيادي . قوله ( على رجل من الأنصار ) قيل : إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري . قوله ( ومعه ) أي : ومع النبي صلى الله عليه وسلم صاحب له ، وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه . قوله ( في شنة ) بفتح الشين المعجمة ، وتشديد النون ، وهي القربة الخلقة ، وقال الداودي : هي التي زال شعرها من البلاء بكسر الباء . قلت : من كثرة الاستعمال . قوله ( وإلا كرعنا ) فيه حذف ، تقديره : إن كان عندك إناء فاسقنا وإلا كرعنا ، من الكرع وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف ، وقال ابن التين : حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين معا ، قال : وأهل اللغة على خلافه ، وكرع بفتح الراء ، وقال الجوهري : بالكسر أيضا يكرع كرعا ، والنهي عن الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات . قوله ( والرجل يحول الماء في حائطه أيضا ) أي : ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي . قوله ( إلى العريش ) أراد به ما يستظل به ، وقيل : هو خيمة من خشب ، وثمام بضم الثاء المثلثة مخففا ، وهو نبات ضعيف له خوص ، وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ، ويظلل عليها ، وليس منافيا للزهد . قوله ( فسكب في قدح ) في رواية أحمد : فسكب ماء في قدح . قوله ( من داجن ) بكسر الجيم ، وهو الشاة التي تألف البيوت . قوله ( ثم شرب الرجل ) في رواية أحمد : شرب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وسقى صاحبه . وفيه أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر ، وفيه قصد الرجل الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح جسمك ، وأرويك من الماء البارد . وفيه جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب ، ولا يجوز عند البيع ، وفيه أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار إليه إلا إذا علم أن أكثر ماله حرام ، فإنه لا يأكله فضلا عن أن يسأله .