8 - بَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ 5689 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ ، وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ ) ، هِيَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ، وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ هَاءٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : بِلَا هَاءٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ ، قَالَ غَيْرُهُ : أَوْ لَبَنٌ . سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : يُخْلَطُ فِيهَا لَبَنٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَنِ لَهَا . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ : هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : فِيهِ شَحْمٌ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُؤْخَذُ الْعَجِينُ غَيْرَ خَمِيرٍ ، فَيُخْرَجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ حَسْوًا فَيَكُونُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعُهُ . وَقَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ : التَّلْبِينَةُ الْحَسَاءُ ، وَيَكُونُ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّضِيجُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ . وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَلَيٍّ الْأَسْيُوطِيُّ عَنْهُ أَنَّ عُقَيْلًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . قَالَ الْمِزِّيُّ : كَذَا فِي النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ . قُلْتُ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِإِثْبَاتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقَيْلًا جَرَى عَلَى الْجَادَّةِ ؛ لِأَنَّ يُونُسَ مُكْثِرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : بِالتَّلْبِينَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ . قَوْلُهُ : ( لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ ) ، أَيْ : بِصُنْعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا ، ثُمَّ اجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةِ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : كُلُوا مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ ) ، أَيْ : كُلُوهَا . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا تَجُمُّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، يُقَالُ : جَمَّ وَأَجَمَّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ وَتُنَشِّطُهُ ، وَالْجَامُّ بِالتَّشْدِيدِ الْمُسْتَرِيحُ ، وَالْمَصْدَرُ الْجَمَامُ وَالْإِجْمَامُ ، وَيُقَالُ : جَمَّ الْفَرَسُ وَأَجَمَّ إِذَا أُرِيحَ فَلَمْ يُرْكَبْ ، فَيَكُونُ أَدْعَى لِنَشَاطِهِ . وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ رُوِيَ تُخَمَّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، قَالَ : وَالْمِخَمَّةُ الْمِكْنَسَةُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ · ص 153 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التلبينة للمريض · ص 237 باب التلبينة للمريض أي: هذا باب في ذكر التلبينة وصنعها للمريض، وقد مر في كتاب الأطعمة باب التلبينة، وزاد هنا لفظ للمريض وهي بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وبالهاء، وقد يقال بلا هاء، وقد مر تفسيرها هناك. 12 - حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث مر في كتاب الأطعمة ومر الكلام فيه. قوله: وللمحزون على الهالك أي: المصاب أي: أهل الميت. قوله: تجم بفتح التاء المثناة من فوق وضم الجيم، ويروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى أي: تريح والجمام الراحة ومادته جيم وميم ، وقيل: معناه تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه وقال ابن بطال: ويروى تخم بالخاء المعجمة أي: تنقي والمخمة المكنة . قوله: وتذهب من الإذهاب. وفيه أن الجوع يزيد الحزن، وأن التلبينة تذهب الجوع. وقال الداودي: يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه ويجعل حسوا، وهو كثير النفع على قلته لأنه لباب لا يخالطه شيء.