17 - بَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ 5704 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ ، وَفَضْلُ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الْكَيَّ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ ، وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ، وَأَنَّهُ إِذَا جَازَ كَانَ أَعَمَّ مِنْ إِنْ يُبَاشِرَ الشَّخْصُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَعُمُومُ الْجَوَازِ مَأْخُوذٌ مِنْ نِسْبَةِ الشِّفَاءِ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَفَضْلُ تَرْكِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَنَّهُ كُوِيَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْ ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ ، وَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : إِنَّ الَّذِي كَانَ انْقَطَعَ عَنِّي رَجَعَ إِلَيَّ يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ أَمْسَكَ عَنِّي ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا ، فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا ، وَفِي لَفْظٍ : فَلَمْ يُفْلِحْنَ وَلَمْ يُنْجِحْنَ ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ ، وَالنَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِمَا يَقْتَضِيهِ مَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَاصٌّ بِعِمْرَانَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ الْبَاسُورُ ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ خَطِرًا فَنَهَاهُ عَنْ كَيِّهِ . فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ كَوَاهُ فَلَمْ يُنْجِحْ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْكَيُّ نَوْعَانِ : كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلَّا يَعْتَلَّ ، فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ : لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدَرَ ، وَالْقَدَرُ لَا يُدَافَعُ ، وَالثَّانِي كَيُّ الْجُرْحِ إِذَا نَغِلَ ، أَيْ : فَسَدَ ، وَالْعُضْوُ إِذَا قُطِعَ ، فَهُوَ الَّذِي يُشْرَعُ التَّدَاوِي بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْكَيُّ لِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ . وَحَاصِلُ الْجَمْعِ أَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَعَدَمُ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَى تَارِكِهِ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْهُ فَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّنْزِيهِ وَإِمَّا عَمَّا لَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى الشِّفَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الشِّفَاءِ فِي ثَلَاثٍ وَلَمْ أَرَ فِي أَثَرٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَوَى ، إِلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ نَسَبَ إِلَى كِتَابِ أَدَبِ النُّفُوسِ لِلطَّبَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَوَى ، وَذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِلَفْظِ : رُوِيَ أَنَّهُ اكْتَوَى لِلْجُرْحِ الَّذِي أَصَابَهُ بِأُحُدٍ . قُلْتُ : وَالثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ : أَنَّ فَاطِمَةَ أَحْرَقَتْ حَصِيرًا فَحَشَتْ بِهِ جُرْحَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْكَيَّ الْمَعْهُودَ ، وَجَزَمَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ اكْتَوَى ، وَعَكَسَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ جَابِرًا ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ أَتَانَا جَابِرٌ فِي بَيْتِنَا فَحَدَّثْنَا . قَوْلُهُ : ( فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَلَى شَيْئَيْنِ ، وَحَذَفَ الثَّالِثَ وَهُوَ الْعَسَلُ ; وَثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بَلِ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ تَامًّا فِي بَابِ الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَاخْتَصَرَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضًا قَوْلَهُ : تُوَافِقُ الدَّاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ · ص 164 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو · ص 243 باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو أي: هذا باب في بيان من اكتوى لنفسه أو كوى غيره. وقال الكرماني: الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه، نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى له ولغيره. وللترجمة ثلاثة أجزاء فأشار بالجزأين الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة، وأشار بالجزء الثالث إلى أن تركة أفضل عند عدم الحاجة إليه. 24 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي. مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر عن قريب في باب الدواء بالعسل لكن هنا اقتصر على شيئين، وحذف الثالث وهو العسل، وهناك ذكر الثلاثة ومر الكلام فيه.