5731 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ المَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ الْمَسِيحُ وَلَا الطَّحبك برصاعُونُ . كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ ، وَقَدَّمْتُ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّجَّالِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْفِتَنِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ فَلَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ عَدَمُ دُخُولِ الطَّاعُونِ الْمَدِينَةَ مَعَ كَوْنِ الطَّاعُونِ شَهَادَةً ، وَكَيْفَ قُرِنَ بِالدَّجَّالِ وَمُدِحَتِ الْمَدِينَةُ بِعَدَمِ دُخُولِهِمَا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ كَوْنَ الطَّاعُونِ شَهَادَةً لَيْسَ الْمُرَادُ بِوَصْفِهِ بِذَلِكَ ذَاتَهُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ سَبَبَهُ ، فَإِذَا استحضره مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ طَعْنُ الْجِنِّ حَسُنَ مَدْحُ الْمَدِينَةِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ إِيَّاهَا ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ كُفَّارَ الْجِنِّ وَشَيَاطِينَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَدِينَةِ ، وَمَنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ إِلَيْهَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ طَعْنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، فَإِنْ قِيلَ : طَعْنُ الْجِنِّ لَا يَخْتَصُّ بِكُفَّارِهِمْ ، بَلْ قَدْ يَقَعُ مِنْ مُؤْمِنِيهِمْ ، قُلْنَا : دُخُولُ كُفَّارِ الْإنْسِ الْمَدِينَةَ مَمْنُوعٌ ، فَإِذَا لَمْ يَسْكُنِ الْمَدِينَةَ إِلَّا مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَالِصَ الْإِسْلَامِ ، فَحَصَلَ الْأَمْنُ مِنْ وُصُولِ الْجِنِّ إِلَى طَعْنِهِمْ بِذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْهَا الطَّاعُونُ أَصْلًا . وَقَدْ أَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : الْمَعْنَى لَا يَدْخُلُهَا مِنَ الطَّاعُونِ مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِهَا كَطَاعُونِ عَمَوَاسَ وَالْجَارِفِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ جَمٌّ مِنْ آخِرِهِمُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ بِأَنَّ الطَّاعُونَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَدِينَةَ أَصْلًا وَلَا مَكَّةَ أَيْضًا ، لَكِنْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ فِي الطَّاعُونِ الْعَامِّ الَّذِي كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، بِخِلَافِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَذْكُرِ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ أَصْلًا ، وَلَعَلَّ الْقُرْطُبِيُّ بَنَى عَلَى أَنَّ الطَّاعُونَ أَعَمُّ مِنَ الْوَبَاءِ ، أَوْ أَنَّهُ هُوَ وَأَنَّهُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ الْهَوَاءِ فَيَقَعُ بِهِ الْمَوْتُ الْكَثِيرُ ، وَقَدْ مَضَى فِي الْجَنَائِزِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَمُوتُونَ بِهَا مَوْتًا ذَرِيعًا ، فَهَذَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ وَبَاءٌ بِلَا شَكٍّ ، وَلَكِنِ الشَّأْنُ فِي تَسْمِيَتِهِ طَاعُونًا ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّاعُونِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَنْفِيِّ دُخُولُهُ الْمَدِينَةَ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ طَعْنِ الْجِنِّ فَيُهَيِّجُ بِذَلِكَ الطَّعْنِ الدَّمَ فِي الْبَدَنِ فَيَقْتُلُ فَهَذَا لَمْ يَدْخُلِ الْمَدِينَةَ قَطُّ ، فَلَمْ يَتَّضِحْ جَوَابُ الْقُرْطُبِيِّ ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ سَبَبَ التَّرْجَمَةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الطَّاعُونِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي ، فَكَانَ مَنْعُ دُخُولِ الطَّاعُونِ الْمَدِينَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْمَدِينَةِ وَلَوَازِمِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا بِالصِّحَّةِ . وَقَالَ آخَرُ : هَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ مِنْ أَوَّلِهِمُ إِلَى آخِرِهِمْ عَجَزُوا أَنْ يَدْفَعُوا الطَّاعُونَ عَنْ بَلَدٍ بَلْ عَنْ قَرْيَةٍ ، وَقَدِ امْتَنَعَ الطَّاعُونُ عَنِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الدُّهُورَ الطَّوِيلَةَ . قُلْتُ : وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ جَوَابًا عَنِ الْإِشْكَالِ . وَمِنَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَوَّضَهُمْ عَنِ الطَّاعُونِ بِالْحُمَّ لِأَنَّ الطَّاعُونَ يَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَالْحُمَّى تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ حِينٍ فَيَتَعَادَلَانِ فِي الْأَجْرِ ، وَيَتِمُّ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الطَّاعُونِ لِبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَيَظْهَرُ لِي جَوَابٌ آخَرُ بَعْدَ اسْتِحْضَارِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَسِيبٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ آخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ وَزْنُ عَظِيمٍ رَفَعَهُ : أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ كَانَ فِي قِلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَدَدًا وَمَدَدًا ، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ وَبِئَةً كَمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ خُيِّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرَيْنِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْأَجْرُ الْجَزِيلُ ، فَاخْتَارَ الْحُمَّى حِينَئِذٍ لِقِلَّةِ الْمَوْتِ بِهَا غَالِبًا ، بِخِلَافِ الطَّاعُونِ ، ثُمَّ لَمَّا احْتَاجَ إِلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ وَأُذِنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ كَانَتْ قَضِيَّةُ اسْتِمْرَارِ الْحُمَّى بالمدينة أَنْ تُضْعِفَ أَجْسَادَ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّقْوِيَةِ لِأَجْلِ الْجِهَادِ ، فَدَعَا بِنَقْلِ الْحُمَّى مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ ، فَعَادَتِ الْمَدِينَةُ أَصَحَّ بِلَادِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانُوا مِنْ حِينَئِذٍ مَنْ فَاتَتْهُ الشَّهَادَةُ بِالطَّاعُونِ رُبَّمَا حَصَلَتْ لَهُ بِالْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ حَصَلَتْ لَهُ الْحُمَّى الَّتِي هِيَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ غَيْرِهَا لِتَحَقُّقِ إِجَابَةِ دَعَوْتِهِ وَظُهُورِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ بِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ الْمُتَطَاوِلَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَيَأْتِي فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَفِيهِ : فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى ، وَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَقِيلَ : هُوَ لِلتَّبَرُّكِ فَيَشْمَلُهُمَا ، وَقِيلَ : هُوَ لِلتَّعْلِيقِ وَأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالطَّاعُونِ وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ دُخُولِ الطَّاعُونِ الْمَدِينَةَ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمدينةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهُمَا مَلَكٌ لَا يَدْخُلُهُمَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ ، أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ فُلَيْحٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَعَلَى هَذَا فَالَّذِي نُقِلَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ ، أَوْ يُجَابُ إِنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِجَوَابِ الْقُرْطُبِيِّ الْمُتَقَدِّمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ · ص 201 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يذكر في الطاعون · ص 260 46 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نعيم المجمر ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون مطابقته للترجمة في قوله : ولا الطاعون ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن عبد الله القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - والمجمر بضم الميم وسكون الجيم وبالراء على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من أجمرت الثوب إذا بخرته بالبخور والطيب ، والذي يتولى ذلك مجمر ، ومجمر بالتشديد أيضا نعيم هذا ، وكان يجمر مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمي المجمر . والحديث مضى في الحج في باب لا يدخل الدجال المدينة ، أخرجه عن إسماعيل ، عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : على أنقاب المدينة ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ، وأخرجه هنا مختصرا ، وذكر هناك الدجال وهنا المسيح ، والمسيح هو الدجال ، وقد مر الكلام فيه هناك . فإن قلت : الطاعون شهادة ، وكيف منعت من المدينة ؟ وما وجه ذكر المسيح مقارنا بالطاعون ؟ قلت : قد تكلموا في الجواب بكلام كثير ، والحاصل أن المراد بالطاعون هو وخز الجن ، وكفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم ، فإن قلت : طعن الجن لا يختص بكفارهم ، بل قد يقع من مؤمنيهم ، قلت : دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ولا يسكنها إلا المسلمون وإن كان فيهم من ليس بخالص الإسلام ، فيحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم ، فلذلك لا يحصل فيها الطاعون أصلا ، وقد روى أحمد من رواية أبي عسيب قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتاني جبرائيل - عليه السلام - بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة ، وأرسلت الطاعون إلى الشام ، والحكمة في ذلك أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا ، وكانت المدينة وبئة ، ثم خير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا ، بخلاف الطاعون ، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد ، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة ، فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ، وأبو عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وقال أبو عمر : أبو عسيب مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - له صحبة ورواية ، أسند عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حديثين أحدهما في الحمى والطاعون ، قيل : اسم أبي عسيب أحمر .