35 - بَاب رُقْيَةِ الْعَيْنِ 5738 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ رُقْيَةِ الْعَيْنِ ) أَيْ رُقْيَةِ الَّذِي يُصَابُ بِالْعَيْنِ ، تَقُولُ : عِنْتَ الرَّجُلَ أَصَبْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ مَعِينٌ وَمَعْيُونٌ ، وَرَجُلٌ عَائِنٌ وَمِعْيَانٌ وَعَيُونٌ . وَالْعَيْنُ نَظَرٌ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٍ بِحَسَدٍ مِنْ خَبِيثِ الطَّبْعِ يَحْصُلُ لِلْمَنْظُورِ مِنْهُ ضَرَرٌ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ ، وَحَسَدُ ابْنِ آدَمُ . وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَعْمَلُ الْعَيْنُ مِنْ بُعْدٍ حَتَّى يَحْصُلَ الضَّرَرُ لِلْمَعْيُونِ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ طَبَائِعَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ ؛ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ سُمٍّ يَصِلُ مِنْ عَيْنِ الْعَائِنِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى بَدَنِ الْمَعْيُونِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ مِعْيَانًا أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ شَيْئًا يُعْجِبُنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي . وَيَقْرَبُ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تَضَعُ يَدَهَا فِي إِنَاءِ اللَّبَنِ فَيَفْسُدُ ، وَلَوْ وَضَعَتْهَا بَعْدَ طُهْرِهَا لَمْ يُفْسِدْ ، وَكَذَا تَدْخُلُ الْبُسْتَانَ فَتَضُرُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُرُوسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهَا يَدُهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنِ الرَّمْدَاءِ فَيَرْمَدُ ، وَيَتَثَاءَبُ وَاحِدٌ بِحَضْرَتِهِ فَيَتَثَاءَبُ هُوَ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْعَيْنِ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ الطَّبَائِعيِّينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا تُدْرِكُ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : زَعَمَ بَعْضُ الطَّبَائِعِيِّينَ أَنَّ الْعَائِنَ يَنْبَعِثُ مِنْ عَيْنِهِ قُوَّةٌ سُمِّيَّةٌ تَتَّصِلُ بِالْمَعِينِ فَيَهْلِكُ أَوْ يَفْسُدُ ، وَهُوَ كَإِصَابَةِ السُّمِّ مَنْ نَظَرَ الْأَفَاعِيَ . وَأَشَارَ إِلَى مَنْعِ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ مَعَ تَجْوِيزِهِ . وَأَنَّ الَّذِي يَتَمَشَّى عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْعَيْنَ إِنَّمَا تَضُرُّ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ - تَعَالَى - أَنْ يَحْدُثَ الضَّرَرُ عِنْدَ مُقَابَلَةِ شَخْصٍ لِآخَرَ ، وَهَلْ ثَمَّ جَوَاهِرُ خَفِيَّةٌ أَوْ لَا ؟ هُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا يُقْطَعُ بِإِثْبَاتِهِ وَلَا نَفْيِهِ ، وَمَنْ قَالَ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ بِأَنَّ جَوَاهِرَ لَطِيفَةً غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ الْعَائِنِ فَتَتَّصِلُ بالْمَعْيُونِ وَتَتَخَلَّلُ مَسَامَ جِسْمِهِ ، فَيَخْلُقُ الْبَارِئُ الْهَلَاكَ عِنْدَهَا كَمَا يَخْلُقُ الْهَلَاكَ عند شرب السُّمُومِ فَقَدْ أَخْطَأَ بِدَعْوَى الْقَطْعِ ، وَلَكِنْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَادَةً لَيْسَتْ ضَرُورَةً وَلَا طَبِيعَةً ا هـ . وَهُوَ كَلَامٌ سَدِيدٌ ، وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي إِنْكَارِهِ قَالَ : ذَهَبَتِ الْفَلَاسِفَةُ إِلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ بِالْعَيْنِ صَادِرَةٌ عَنْ تَأْثِيرِ النَّفْسِ بِقُوَّتِهَا فِيهِ ، فَأَوَّلُ مَا تُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهَا ثُمَّ تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ سُمٌّ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ يُصِيبُ بِلَفْحِهِ عِنْدَ التَّحْدِيقِ إِلَيْهِ كَمَا يُصِيبُ لَفْحُ سُمِّ الْأَفْعَى مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ ، ثُمَّ رُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَخَلَّفَتِ الْإِصَابَةُ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ . وَالثَّانِي : بِأَنَّ سُمَّ الْأَفْعَى جُزْءٌ مِنْهَا وَكُلُّهَا قَاتِلٌ ، وَالْعَائِنُ لَيْسَ يَقْتُلُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمُ إِلَّا نَظَرُهُ وَهُوَ مَعْنًى خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ إِلَيْهِ وَإِعْجَابِهِ بِهِ إِذَا شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْمٍ أَوْ هَلَكَةٍ ، وَقَدْ يُصْرَفُه قَبْلَ وُقُوعِهِ إِمَّا بِالِاسْتِعَاذَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَقَدْ يَصْرِفُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِالرُّقْيَةِ أَوْ بِالِاغْتِسَالِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ . ا هـ . كَلَامُهُ ، وَفِيهِ بَعْضُ مَا يُتَعَقَّبُ ، فَإِنَّ الَّذِي مَثَّلَ بِالْأَفْعَى لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تُلَامِسُ الْمُصَابَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ مِنْ سُمِّهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ جِنْسًا مِنَ الْأَفَاعِي اشْتُهِرَ أَنَّهَا إِذَا وَقَعَ بَصَرُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ هَلَكَ فَكَذَلِكَ الْعَائِنُ ، وَقَدْ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ الْمَاضِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ قَالَ : فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْخَطَّابِيِّ بِالتَّأْثِيرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْفَلَاسِفَةُ ، بَلْ مَا أَجْرَى اللَّهُ بِهِ الْعَادَةَ مِنْ حُصُولِ الضَّرَرِ لِلْمَعْيُونِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدْرِهِ بِالنَّفْسِ ، قَالَ الرَّاوِي : يَعْنِي بِالْعَيْنِ ، وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِوُجُودِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُوَى وَالْخَوَاصِّ فِي الْأَجْسَامِ وَالْأَرْوَاحِ كَمَا يَحْدُثُ لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَنْ يَحْتَشِمُهُ مِنَ الْخَجَلِ فَيَرَى فِي وَجْهِهِ حُمْرَةً شَدِيدَةً لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَذَا الِاصْفِرَارُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مِنْ يَخَافُهُ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقَمُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَتَضْعُفُ قُوَاهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ مَا خَلَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْأَرْوَاحِ مِنَ التَّأْثِيرَاتِ وَلِشِدَّةِ ارْتِبَاطِهَا بِالْعَيْنِ نُسِبَ الْفِعْلُ إِلَى الْعَيْنِ ، وَلَيْسَتْ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِلرُّوحِ ، وَالْأَرْوَاحُ مُخْتَلِفَةٌ فِي طَبَائِعِهَا وَقُوَاهَا وَكَيْفِيَّاتِهَا وَخَوَاصِّهَا : فَمِنْهَا مَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ بِهِ لِشِدَّةِ خُبْثِ تِلْكَ الرُّوحِ وَكَيْفِيَّتِهَا الْخَبِيثَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْثِيرَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَخَلْقِهِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الِاتِّصَالِ الْجُسْمَانِيِّ ، بَلْ يَكُونُ تَارَةً بِهِ وَتَارَةً بِالْمُقَابَلَةِ ، وَأُخْرَى بِمُجْرِدِ الرُّؤْيَةِ ، وَأُخْرَى بِتَوَجُّهِ الرُّوحِ كَالَّذِي يَحْدُثُ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَالرُّقَى وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ ، وَتَارَةً يَقَعُ ذَلِكَ بِالتَّوَهُّمِ وَالتَّخَيُّلِ ، فَالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عَيْنِ الْعَائِنِ سَهْمٌ مَعْنَوِيٌّ إِنْ صَادَفَ الْبَدَنَ لَا وِقَايَةَ لَهُ أَثَّرَ فِيهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذِ السَّهْمُ ، بَلْ رُبَّمَا رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ كَالسَّهْمِ الْحِسِّيِّ سَوَاءً . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ) هُوَ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْهَادِ لَهُ رُؤْيَةٌ وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ مِثْلُهُ ، لَكِنْ شَكَّ فِيهِ فَقَالَ : أَوْ قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ ) أَيْ يُطْلَبُ الرُّقْيَةَ مِمَّنْ يَعْرِفُ الرُّقَى بِسَبَبِ الْعَيْنِ ، كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ هَلْ قَالَتْ : أَمَرَ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ أَوْ : أَمَرَنِي ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ : أَمَرَنِي جَزْمًا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ : كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسَتَرْقِيَ ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ : كَانَ يَأْمُرُهَا وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرِقِيَ ، وَهُوَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الرُّقْيَةِ لِمَنْ أَصَابَهُ الْعَيْنُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْحَدِيثَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآلِ حَزْمٍ فِي الرُّقْيَةِ ، وَقَالَ لِأَسْمَاءَ : مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً ؟ أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : ارْقِيهِمْ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : ارْقِيهِمْ ، وَقَوْلُهُ : ضَارِعَةً بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلُهُ أَيْ نَحِيفَةً ، وَوَرَدَ فِي مُدَاوَاةِ الْمَعْيُونِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ الْعَائِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْمَعِينُ ، وَسَأَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ اغْتِسَالِهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُقْيَةِ الْعَيْنِ · ص 210 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رقية العين · ص 264 باب رقية العين أي هذا باب في بيان رقية العين ، أي : رقية الذي يصاب بالعين ، وليس المراد به الرمد ، بل الإضرار بالعين والإصابة بها ، كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره ، وقال النووي : أنكرت طائفة العين ، قالوا : لا أثر لها ، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن ، والصادق أخبر بذلك يعني بوقوعه فلا يجوز رده ، وقال بعضهم : العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى ، والمذهب أن الله تعالى أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر ، وأما انبعاث شيء منه إليه فهو من الممكنات ، وقال ابن الجوزي : العين نظر باستحسان ، وأن يشوبه شيء من الحسد ، ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات السموم ، ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين ، يقال : عنت الرجل إذا أصبته بعينك فهو معين ومعيون ، والفاعل عائن . 53 - حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان قال : حدثني معبد بن خالد ، قال : سمعت عبد الله بن شداد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : أمرني رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أو أمر أن يسترقى من العين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن كثير ، قال الكرماني : ضد القليل ، وقال صاحب التوضيح : شيخ البخاري محمد بن كبير بالباء الموحدة بعد الكاف ، قلت : هذا غلط ، والظاهر أنه من الناسخ الجاهل ، وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي التابعي ، وعبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد ، له رؤية ، وأبوه صحابي . والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو بن منصور ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن علي بن محمد . قوله : أو أمر شك من الراوي ، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن شيخ البخاري فيه ، فقال : أمرني ، جزما ، وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري ، وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن نمير ، عن سفيان : كان يأمرني أن أسترقي ، وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد : كان يأمرها . قوله : أن يسترقي ، أي : يطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب العين ، وقال الخطابي : الرقية التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس ، وهو الطب الروحاني ، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله ، فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات ، وما نهي عنه هو رقية العزامين ومن يدعي تسخير الجن .