36 - باب الْعَيْنُ حَقٌّ 5740 - حَدَّثَني إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْمِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْعَيْنِ حَقٌّ ) أَيِ الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ شَيْءٌ ثَابِتٌ مَوْجُودٌ ، أَوْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَخَذَ الْجُمْهُورُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَأَنْكَرَهُ طَوَائِفُ الْمُبْتَدِعَةِ لِغَيْرِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ مُحَالًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِ حَقِيقَةٍ وَلَا إِفْسَادِ دَلِيلٍ ، فَهُوَ مِنْ مُتَجَاوِزَاتِ الْعُقُولِ ، فَإِذَا أَخْبَرَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ لَمْ يَكُنْ لِإِنْكَارِهِ مَعْنًى ، وَهَلْ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ إِنْكَارِهِمْ هَذَا وَإِنْكَارِهِمْ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ أُمُورِالْأَخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ ) لَمْ تَظْهَرِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ ، فَكَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُسْتَقِلَّانِ ، وَلِهَذَا حَذَفَ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ جِهَتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْدِثُ فِي الْعُضْوِ لَوْنًا غَيْرَ لَوْنِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَالْوَشْمُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ أَنْ يَغْرِزَ إِبْرَةً أَوْ نَحْوَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْبَدَنِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ يُحْشَى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِالْكُحْلِ أَوْ نَحْوِهِ فَيَخْضَرُّ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ فِي بَابِ الْمُسْتَوْشِمَةِ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . وَقَدْ ظَهَرَتْ لِي مُنَاسَبَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا ، وَهِيَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْبَاعِثِ عَلَى عَمَلِ الْوَشْمِ تَغَيُّرُ صِفَةِ الْمَوْشُومِ لِئَلَّا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ ، فَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ مَعَ إِثْبَاتِ الْعَيْنِ ، وَأَنَّ التَّحَيُّلَ بِالْوَشْمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَسْتَنِدُ إِلَى تَعْلِيمِ الشَّارِعِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ، وَأَنَّ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ سَيَقَعُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْأُولَى فَفِيهَا تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى سُرْعَةِ نُفُوذِهَا وَتَأْثِيرِهِ فِي الذَّاتِ ، وَفِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : الْعَيْنُ حَقٌّ يُرِيدُ بِهِ الْقَدَرَ ، أَيِ : الْعَيْنَ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا الْأَحْكَامُ ، فَإِنَّ عَيْنَ الشَّيْءِ حَقِيقَتُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُصِيبُ مِنَ الضَّرَرِ بِالْعَادَةِ عِنْدَ نَظَرِ النَّاظِرِ إِنَّمَا هُوَ بِقَدَرِ اللَّهِ السَّابِقِ لَا بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ النَّاظِرُ فِي الْمَنْظُورِ . وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْحَدِيثَ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْقَدَرِ وَبَيْنَ الْعَيْنِ ، وَإِنْ كُنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ الْعَيْنَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْدُورِ ، لَكِنْ ظَاهِرُهُ إِثْبَاتُ الْعَيْنِ الَّتِي تُصِيبُ إِمَّا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِيهَا مِنْ ذَلِكَ وَأَوْدَعَهُ فِيهَا ، وَإِمَّا بِإِجْرَاءِ الْعَادَةِ بِحُدُوثِ الضَّرَرِ عِنْدَ تَحْدِيدِ النَّظَرِ ، وَإِنَّمَا جَرَى الْحَدِيثُ مَجْرَى الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْعَيْنِ ، لَا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّ الْقَدَرَ شَيْءٌ إِذِ الْقَدَرُ عِبَارَةٌ عَنْ سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ ، وَهُوَ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ . وَحَاصِلُهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ شَيْئًا لَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَكَانَ الْعَيْنُ . لَكِنَّهَا لَا تُسْبَقُ ، فَكَيْفَ غَيْرُهَا ؟ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِالْأَنْفُسِ قَالَ الرَّاوِي : يَعْنِي بِالْعَيْنِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ وَصِحَّةُ أَمْرِ الْعَيْنِ وَأَنَّهَا قَوِيَّةُ الضَّرَرِ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَمْرُ الْعَايِنِ بِالِاغْتِسَالِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَعْيُونِ مِنْهُ ذَلِكَ فَفِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الِاغْتِسَالَ لِذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ ، فَأَمَرَهُمُ إِنْ لَا يَمْتَنِعُوا مِنْهُ إِذَا أُرِيدَ مِنْهُمْ ، وَأَدْنَى مَا فِي ذَلِكَ رَفْعُ الْوَهْمِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ . وَحَكَى الْمَازِرِيُّ فِيهِ خِلَافًا وَصَحَّحَ الْوُجُوبَ وَقَالَ : مَتَى خَشِيَ الْهَلَاكَ وَكَانَ اغْتِسَالُ الْعَائِنِ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالشِّفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَذْلِ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ وَهَذَا أَوْلَى ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صِفَةَ الِاغْتِسَالِ ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَاءٍ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَزَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - وَكَانَ أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ - فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدٍ مُخَبَّأَةٍ ، فَلُبِطَ - أَيْ صُرِعَ وَزْنًا وَمَعْنًى - سَهْلٌ . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةٍ . فَدَعَا عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ . ثُمَّ قَالَ : اغْتَسِلْ لَهُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ يَصُبُّ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ ثُمَّ يُكْفَأُ الْقَدَحُ ، ; فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، لَفْظُ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَفْظِ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّهُ يَصُبُّ صَبَّةً عَلَى وَجْهِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِ صَبَّةً صَبَّةً فِي الْقَدَحِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : ثُمَّ يُكْفَأُ الْقَدَحُ وَرَاءَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ مَرَّ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ . ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ ، قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَأَمَرَ أَنْ يُكْفَأَ الْإِنَاءُ مِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْمُرَادُ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَلِي حَقْوَهُ الْأَيْمَنَ ، قَالَ : فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ انْتَهَى . وَزَادَ عِيَاضٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنَ الْإِزَارِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَوْضِعَ الْإِزَارِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ وَرِكَهُ لِأَنَّهُ مَعْقِدٌ الْإِزَارَ . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِيهِ عَنْ مَالِكٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : اغْتَسَلَ سَهْلٌ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ : فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدِ عَذْرَاءَ ، فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعَكُهُ - وَفِيهِ - أَلَا بَرَّكْتَ ؟ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ، تَوَضَّأَ لَهُ ، فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ فَرَاحَ سَهْلٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . ( تَنْبِيهَاتٌ ) : الْأَوَّلُ : اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى قَوْلِهِ : الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ : اغْسِلْ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ ، فَإِذَا فَعَلَ صَبَّهُ عَلَى الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ . وَهَذَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ عَجِيبٌ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَلَامُ عِيَاضٍ بِطُولِهِ . الثَّانِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَعْلِيلُهُ وَمَعْرِفَةُ وَجْهِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ، فَلَا يُرَدُّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ مُتَشَرِّعٌ قُلْنَا لَهُ : قُلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ عَضَّدَتْهُ التَّجْرِبَةُ وَصَدَّقَتْهُ الْمُعَايَنَةُ . أَوْ مُتَفَلْسِفٌ فَالرَّدُّ عَلَيْهِ أَظْهَرُ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تُفْعَلُ بِقُوَاهَا ، وَقَدْ تُفْعَلُ بِمَعْنًى لَا يُدْرَكُ ، وَيُسَمُّونَ مَا هَذَا سَبِيلُهُ الْخَوَاصَّ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ أَنْكَرَهَا وَلَا مَنْ سَخِرَ مِنْهَا وَلَا مَنْ شَكَّ فِيهَا أَوْ فَعَلَهَا مُجَرِّبًا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ، وَإِذَا كَانَ فِي الطَّبِيعَةِ خَوَاصُّ لَا يَعْرِفُ الْأَطِبَّاءُ عِلَلَهَا بَلْ هِيَ عِنْدَهُمْ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا تُفْعَلُ بِالْخَاصِّيَّةِ فَمَا الَّذِي تُنْكِرُ جَهَلَتَهُمْ مِنَ الْخَوَاصِّ الشَّرْعِيَّةِ ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِالِاغْتِسَالِ مُنَاسَبَةً لَا تَأْبَاهَا الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ ، فَهَذَا تِرْيَاقُ سُمِّ الْحَيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ لَحْمِهَا ، وَهَذَا عِلَاجُ النَّفْسِ الْغَضَبِيَّةِ تُوضَعُ الْيَدُ عَلَى بَدَنِ الْغَضْبَانِ فَيَسْكُنُ ، فَكَأَنَّ أَثَرُ تِلْكَ الْعَيْنِ كَشُعْلَةِ نَارٍ وَقَعَتْ عَلَى جَسَدٍ ، فَفِي الِاغْتِسَالِ إِطْفَاءٌ لِتِلْكَ الشُّعْلَةِ . ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الْخَبِيثَةُ تَظْهَرُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّقِيقَةِ مِنَ الْجَسَدِ لِشِدَّةِ النُّفُوذِ فِيهَا ، وَلَا شَيْءَ أَرَقَّ مِنَ الْمَغَابِنِ ، فَكَانَ فِي غَسْلِهَا إِبْطَالٌ لِعَمَلِهَا ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ لِلْأَرْوَاحِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ اخْتِصَاصًا . وَفِيهِ أَيْضًا وُصُولُ أَثَرِ الْغَسْلِ إِلَى الْقَلْبِ مِنْ أَرَقِّ الْمَوَاضِعِ وَأَسْرَعِهَا نَفَاذًا ، فَتَنْطَفِئُ تِلْكَ النَّارُ الَّتِي أَثَارَتْهَا الْعَيْنُ بِهَذَا الْمَاءِ . الثَّالِثُ : هَذَا الْغَسْلُ يَنْفَعُ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ النَّظْرَةِ ، فَأَمَّا عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِحْكَامِ فَقَدْ أَرْشَدَ الشَّارِعُ إِلَى مَا يَدْفَعُهُ بِقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْمَذْكُورَةِ كَمَا مَضَى : أَلَا بَرَّكْتَ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ ، وَابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، لَمْ يَضُرَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا أَنَّ الْعَائِنَ إِذَا عُرِفَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالِاغْتِسَالِ ، وَأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ النَّشْرَةِ النَّافِعَةِ ، وَأَنَّ الْعَيْنَ تَكُونُ مَعَ الْإِعْجَابِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَسَدٍ ، وَلَوْ مِنَ الرَّجُلِ الْمُحِبِّ ، وَمِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، وَأَنَّ الَّذِي يُعْجِبُهُ الشَّيْءُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الدُّعَاءِ لِلَّذِي يُعْجِبُهُ بِالْبَرَكَةِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ رُقْيَةً مِنْهُ ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِسَالِ بِالْفَضَاءِ ، وَأَنَّ الْإِصَابَةَ بِالْعَيْنِ قَدْ تَقْتُلُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ بِذَلِكَ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَوْ أَتْلَفَ الْعَائِنُ شَيْئًا ضَمِنَهُ ، وَلَوْ قَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ عَادَةً ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالسَّاحِرِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْتُلُهُ كُفْرًا ، انْتَهَى . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الشَّافِعِيَّةُ لِلْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ ، بَلْ مَنَعُوهُ وَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ غَالِبًا وَلَا يُعَدُّ مُهْلِكًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُنْضَبِطٍ عَامٍّ دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِمَّا لَا انْضِبَاطَ لَهُ ، كَيْفَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِعْلٌ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وَتَمَنٍّ لِزَوَالِ نِعْمَةٍ . وَأَيْضًا فَالَّذِي يَنْشَأُ عَنِ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ حُصُولُ مَكْرُوهٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكْرُوهُ فِي زَوَالِ الْحَيَاةِ ، فَقَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْعَيْنِ ا هـ . وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحُكْمُ بِقَتْلِ السَّاحِرِ ؛ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ عُسْرٌ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْعَائِنِ إِذَا عُرِفَ بِذَلِكَ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ وَأَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَقُومُ بِهِ ، فَإِنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ الَّذِي أَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَنْعِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاضِحًا فِي بَابِهِ ، وَأَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الثُّومِ الَّذِي مَنَعَ الشَّارِعُ آكِلَهُ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ مُتَعَيِّنٌ لَا يُعْرَفُ عَنْ غَيْرِهِ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَيْنُ حَقٌّ · ص 213 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العين حق · ص 266 باب العين حق أي هذا باب يذكر فيه العين حق ، أي : الإصابة بالعين ثابتة موجودة ولها تأثير في النفوس ، وأنكر طائفة من الطبايعين العين وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس وما عداها فلا حقيقة له ، والحديث يرد عليهم ، وروى مسلم من حديث ابن عباس رفعه : العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ، وروى أبو داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ، ثم يغتسل منه المعين ، وروى النسائي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة ، فإن العين حق ، وروى الترمذي من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين ، أونسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، وفي كتاب ابن أبي عاصم من طريق صعصعة : أكثر ما يحفر لأمتي من القبور العين ، وقال أبو عمر : قوله - صلى الله عليه وسلم - : علام يقتل أحدكم أخاه ، دليل على أن العين ربما قتلت وكانت سببا من أسباب المنية ، وقوله : ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له ، وأن العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر . وقوله : فليدع بالبركة فيه دليل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن ، فواجب على كل من أعجبه شيء أن يبرك ، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ، والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه ، ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى ؛ لأن الأمر حقيقة للوجوب ، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو ، لا سيما إذا كان سببه وهو الجاني عليه ، والاغتسال هو أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه ، ويروى : ويديه إلى المرفقين والركبتين ، وقال أبو عمر : وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ما وصفه الزهري راوي الحديث الذي عند مسلم : يؤتى بقدح من ماء ، ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ داخلة إزاره ، فيصب على رأسه صبة واحدة ، ولا يضع القدم حتى يفرغ ، وأن يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه وركبتيه وداخلة إزاره في القدح ، قال النووي : ولا يوضع القدح في الأرض ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، واختلفوا في داخلة إزاره فقيل : هو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن ، وقيل : داخلة الإزار هي المئزر ، والمراد بداخلته ما يلي الجسد منه ، وقيل : المراد موضعه من الجسد ، وقيل : مذاكيره ، وقيل : المراد وركه ؛ إذ هو معقد الإزار ، قال عياض : قال بعض العلماء : ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يتجنب ويحترز منه ، وينبغي للإمام منعه من مداخلته الناس ويلزمه بلزوم بيته ، وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ، فضرره أكثر من آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول المسجد لئلا يؤذي الناس ، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر - رضي الله تعالى عنه - وقال القرطبي : لو انتهت إصابة العين إلى أن يعرف بذلك ويعلم من حاله أنه كلما تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك الشيء وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك عادة ، فما أتلفه بعينه غرمه ، وإن قتل أحدا بعينه عامدا لقتله قتل به كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا ، وأما عندنا فيقتل على كل حال ، قتل بسحره أو لا ؛ لأنه كالزنديق . 55 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : العين حق ، ونهى عن الوشم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس ، عن يحيى ، وأخرجه مسلم في الطب ، عن محمد بن رافع ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن أحمد بن حنبل ، ولم يذكر الوشم . قوله : العين حق مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ونهى ، أي : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوشم بفتح الواو وسكون الشين المعجمة ، وهو غرز بالإبرة في العضو ، ثم التحشية بالكحل فيخضر ، وقال بعضهم : لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ، ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتيهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري ، ويحتمل أن يقال : المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي ، قلت : في كله نظر ، أما قوله : فكأنهما حديثان مستقلان ، زعم بالظن والتخمين ، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا واستدلاله على هذا الظن بعدم إخراج مسلم وأبي داود الجملة الثانية استدلال فاسد ؛ لأنه يلزم منه نسبة رواية البخاري إلى زيادة لم يقلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ، ونسبة مسلم وأبي داود إلى نقص شيء منه قاله - صلى الله عليه وسلم - بل هذا حديث مستقل كما رواه البخاري ، والاقتصار في رواية مسلم وأبي داود من الرواة ، وأما قوله : ويحتمل أن يقال إلى آخره احتمال بعيد ؛ لأن دعواه المناسبة بين الجملتين بالاشتراك غير مطردة ؛ لأن إحداث العين اللون غير اللون الأصلي غير مقصور على عضو ، بل إحداثها يعم البدن كله ، والوجه في المناسبة بين الجملتين أن يقال : الظاهر أن قوما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العين وقوما آخرين سألوه عن الوشم في مجلس واحد ، فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن العين بقوله : العين حق ، ونهى عن الوشم تنبيها لمن سأله عنه بأنه لا يجوز ، فحصل الجوابان في مجلس واحد ، ورواه أبو هريرة بالجملتين ، ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : العين حق ، وحضر في مجلس آخر سألوه عن الوشم فنهى عنه ، ثم إن أبا هريرة رواه عند روايته بالجمع بينهما لكونه سئل هل له علم من العين والوشم ، فقال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : العين حق ، ونهى عن الوشم .