2 - بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ 5784 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ . وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِابْنِ بَطَّالٍ . قَوْلُهُ : ( زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ) هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ . قَوْلُهُ : ( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ الصِّدِّيقُ ( إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلنَّسَفِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِمَا شِقِّ بِالْإِفْرَادِ ، وَالشِّقُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْجَانِبُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى النِّصْفِ . قَوْلُهُ : ( يَسْتَرْخِي ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَانَ سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ) أَيْ يَسْتَرْخِي إِذَا غَفَلْتُ عَنْهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا فَكَأَنَّ شَدَّهُ كَانَ يَنْحَلُّ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْنَى لَا يَسْتَمْسِكُ إِزَارَهُ يَسْتَرْخِي عَنْ حَقْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا نَحِيفًا . قَوْلُهُ : ( لَسْتُ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ ) فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَسْتُ مِنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ قَصْدِهِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ جَرَّ الْإِزَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هُوَ مِنْ تَشْدِيدَاتِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى هُوَ حَدِيثَ الْبَابِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ . قُلْتُ : بَلْ كَرَاهَةُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِرِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالْكَرَاهَةِ مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلِ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ أَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِهَا ، وَهُوَ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ غَالِبًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ · ص 266 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من جر إزاره من غير خيلاء · ص 295 باب من جر إزاره من غير خيلاء أي هذا باب في بيان حكم من جر إزاره من غير قصد التخييل فإنه لا بأس به من غير كراهة ، وكذلك يجوز لدفع ضرر يحصل له كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو نحو ذلك إن لم يغطها تؤذيه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ولا يجد ما يسترها به إلا إزاره أو ردائه أو قميصه ، وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للترخص ، وقال شيخنا زين الدين : وأما جوازه لغير ضرورة لا لقصد الخيلاء ، فقال النووي : إنه مكروه وليس بحرام ، وحكي عن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - التفرقة بين وجود الخيلاء وعدمه ، وهذه الترجمة سقطت لابن بطال رحمه الله . 2 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - : يا رسول الله ، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لست ممن يصنعه خيلاء . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - إلخ . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وزهير - مصغر زهر - بن معاوية ، أبو خيثمة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ، يروي عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحديث مضى في فضائل أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل ، عن عبد الله ، عن موسى بن عقبة إلى آخره . قوله : إن أحد شقي إزاري كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما شق بالإفراد ، والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ، ويطلق أيضا على النصف . قوله : يسترخي بالخاء المعجمة ، وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلا أحنى نحيفا لا يستمسك ، فإزاره يسترخي عن حقويه ، وقال الكرماني : يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم ، يقال : رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصا ، أي : في ظهره احديداب ، ورجل أجنأ بالجيم مهموزا ، أي : أحدب الظهر ، ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الاحديداب ، وأن يكون من اليمين أو الشمال نظرا إلى النحافة ؛ إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السوء . قوله : إلا أن أتعاهد ذلك منه الاستثناء من قوله : يسترخي يعني يسترخي إلا عند التعاهد بذلك ، وحين غفلت عنه يسترخي . قوله : لست ممن يصنعه ، أي : لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جر الإزار خيلاء ، وفي رواية زيد بن أسلم : لست منهم . وفيه : أنه لا حرج على من يجر إزاره بغير قصد كما ذكرناه ، فإن قلت : روى ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال ، قلت : قال ابن بطال : هو من تشديداته ، وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم .