5 - بَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا 527 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ ، أَخْبَرَنِي قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا . قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : حَدَّثَنِي بِهِنَّ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي . قَوْلُهُ ( بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا ) كَذَا تَرْجَمَ ، وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ عَلَى وَقْتِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، نَعَمْ أَخْرَجَهُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِاللَّفْظَيْنِ . قَوْلُهُ ( قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي ) هُوَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ ) كَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ مُبْهَمًا ، وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ فَصَرَّحَا بَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ . قَوْلُهُ ( وَأَشَارَ بِيَدِهِ ) فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ عَنِ التَّصْرِيحِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ ( أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ وَكَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ هُوَ الْمَسْئُولُ بِهِ فَلَفْظُ حَدِيثِ الْبَابِ مَلْزُومٌ عَنْهُ . وَمُحَصِّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَجْوِبَةُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَنَّ الْجَوَابَ اخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّائِلِينَ بِأَنْ أَعْلَمَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، أَوْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ رَغْبَةٌ ، أَوْ بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِهِمْ ، أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ، فَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا ، وَقَدْ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ ، أَوْ أَنَّ أَفْضَلَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا ، بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْفَضْلُ الْمُطْلَقُ ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَحُذِفَتْ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْأَعْمَالُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَدَنِيَّةِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازَ عَنِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ ، فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ . الْحَدِيثَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالْجِهَادِ هُنَا مَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَيَكُونُ بِرُّهُمَا مُقَدَّمًا عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ الْبِدَارَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّرَاخِي فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَرَطَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِذَا أُقِيمَتْ لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ . قُلْتُ : وَفِي أَخْذِ ذَلِكَ مِنَ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي أَوَّلًا وَلَا آخِرًا ، وَكَأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا إِذَا وَقَعَتْ قَضَاءً . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ إِخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مُحَرَّمٌ ، وَلَفْظُ أَحَبَّ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَنْ إِيقَاعِهَا آخِرَ الْوَقْتِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشَارَكَةَ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَإِنْ وَقَعَتِ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ ؛ فَوَقَعَ الِاحْتِرَازُ عَمَّا إِذَا وَقَعَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا مِنْ مَعْذُورٍ كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي ، فَإِنَّ إِخْرَاجَهُمَا لَهَا عَنْ وَقْتِهَا لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مَعَ كَوْنِهِ مَحْبُوبًا ، لَكِنَّ إِيقَاعَهَا فِي الْوَقْتِ أَحَبُّ . ( تَنْبِيهٌ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَنْ وَقْتِهَا وَخَالَفَهُمْ عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ شَيْخٌ صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَا أَحْسَبُهُ حَفِظَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَبُرَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْمَعْمَرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي مُوسَى عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَى وَقْتِهَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ غُنْدَرٍ عَنْهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْمَرِيَّ وَهِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ رِوَايَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ضَعِيفَةٌ ا هـ ، لَكِنْ لَهَا طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، وَتَفَرَّدَ عُثْمَانُ بِذَلِكَ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ ظَنَّ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِد ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظَةِ عَلَى ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الِاسْتِعْلَاءَ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْتِ فَيَتَعَيَّنُ أَوَّلُهُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ : قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا اللَّامُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَيْ مُسْتَقْبِلَاتٍ عِدَّتَهُنَّ ، وَقِيلَ لِلِابْتِدَاءِ ؛ كَقولِهِ تَعَالَى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي ، أَيْ فِي وَقْتِهَا . وَقَوْلُهُ : عَلَى وَقْتِهَا قِيلَ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ لِإِرَادَةِ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى الْوَقْتِ ، وَفَائِدَتُهُ تَحَقُّقُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِيَقَعَ الْأَدَاءُ فِيهِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَيُّ ) قِيلَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَوَّنٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ ، وَالسَّائِلُ يَنْتَظِرُ الْجَوَابَ ، وَالتَّنْوِينُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَتَنْوِينُهُ وَوَصْلُهُ بِمَا بَعْدَهُ خَطَأٌ ، فَيُوقَفُ عَلَيْهِ وَقْفَةً لَطِيفَةً ، ثُمَّ يُؤْتَى بِمَا بَعْدَهُ قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ . وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ الْجَزْمَ بِتَنْوِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْرَبٌ غَيْرُ مُضَافٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُضَافٌ تَقْدِيرًا وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ لَفْظًا ، وَالتَّقْدِيرُ : ثُمَّ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ ؟ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِلَا تَنْوِينٍ . وَقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّهَا تُعْرَبُ وَلَكِنَّهَا تُبْنَى إِذَا أُضِيفَتْ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّجَّاجُ . قَوْلُهُ ( قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِزِيَادَةِ ثُمَّ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَيْثُ قَالَ : مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ ، وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ عَقِبَهَا فَقَدْ شَكَرَ لَهُمَا . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنِي بِهِنَّ ) هُوَ مَقُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِيهِ تَقْرِيرٌ وَتَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ بَاشَرَ السُّؤَالَ وَسَمِعَ الْجَوَابَ . قَوْلُهُ ( وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ مَرَاتِبُ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ مُطْلَقِ الْمَسَائِلِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ : فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي . فَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ مِنْهُ مَشَقَّةً ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَمَا تَرَكْتُ أَنْ أَسْتَزِيدَهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ . أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهِ لِئَلَّا يَسْأَمَ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَعْظِيمِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . وَفِيهِ السُّؤَالُ عَنْ مَسَائِلَ شَتَّى فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَالرِّفْقُ بِالْعَالِمِ ، وَالتَّوَقُّفُ عَنِ الْإِكْثَارِ عَلَيْهِ خَشْيَةَ مَلَالِهِ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ تَعْظِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِرْشَادِ الْمُسْتَرْشِدِينَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ إِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ مُمَيَّزَةً لَهُ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ تَقَديمُ الْجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ ، إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا · ص 12 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب فضل الصلاة لوقتها · ص 39 5 - باب فضل الصلاة لوقتها 527 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك : ثنا شعبة ، قال : الوليد بن العيزار أخبرني ، قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : ثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله - ، قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) . قال : ثم أي ؟ قال : ( ثم بر الوالدين ) . قال : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) . قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني . وخرجه بهذا الإسناد بعينه في كتاب البر والصلة . وخرجه أول الجهاد من طريق مالك بن مغول ، عن الوليد ، به ، ولفظه : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي العمل أفضل ؟ قال : قال : ( الصلاة على ميقاتها ) - وذكر باقيه بمعناه . وفي رواية لمسلم من حديث أبي يعفور ، عن الوليد - بهذا الإسناد - ، قلت : يا نبي الله ، أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال : ( الصلاة على مواقيتها ) - وذكر باقيه . وهذه الألفاظ متقاربة المعنى أو متحدة ؛ لأن ما كان من الأعمال أحب إلى الله فهو أفضل الأعمال ، وهو أقرب إلى الجنة من غيره ؛ فإن ما كان أحب إلى الله فعامله أقرب إلى الله من غيره ، كما في حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه ، قال : ( ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) - وذكر الحديث . خرجه البخاري في الرقاق من كتابه هذا . وقال عمر بن الخطاب : أفضل الأعمال أداء ما فرض الله . وكذا قال عمر بن عبد العزيز في خطبته . فدل حديث ابن مسعود هذا على أن أفضل الأعمال وأقربها إلى الله وأحبها إليه الصلاة على مواقيتها المؤقتة لها . وقد روي في هذا الحديث زيادة ، وهي : ( الصلاة في أول وقتها ) ، وقد خرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم والدارقطني من طرق متعددة . ورويت من حديث عثمان بن عمر ، عن مالك بن مغول ، [و] من حديث علي بن حفص المدائني ، عن شعبة ، ورويت عن شعبة من وجه آخر ، وفيه نظر ، ورويت من وجوه أخر . واستدل بذلك على أن الصلاة في أول الوقت أفضل ، كما استدل لحديث أم فروة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه سئل : أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة لأول وقتها ) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . وفي إسناده اضطراب - : قاله الترمذي والعقيلي . وقد روي نحوه من حديث ابن عمر ، إلا أن إسناده وهم ، وإنما هو حديث أم فروة - : قاله الدارقطني في العلل . وروي نحوه من حديث الشفاء بنت عبد الله . وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الصلاة على وقتها - أو على مواقيتها ) : دليل - أيضا - على فضل أول الوقت للصلاة ؛ لأن على للظرفية ، كقولهم : ( كان كذا على عهد فلان ) ، والأفعال الواقعة في الأزمان المتسعة عنها لا تستقر فيها ، بل تقع في جزء منها ، لكنها إذا وقعت في أول ذلك الوقت فقد صار الوقت كله ظرفا لها حكما . ولهذا سمي المصلي مصليا في حال صلاته وبعدها إما حقيقة أو مجازا على اختلاف في ذلك ، وأما قبل الفعل في الوقت فليس بمصل حقيقة ولا حكما ، وإنما هو مصل بمعنى استباحة الصلاة فقط ، فإذا صلى في أول الوقت فإنه لم يسم مصليا إلا في آخر الوقت . وقوله : ( ثم بر الوالدين ) لما كان ابن مسعود له أم احتاج إلى ذكر بر والديه بعد الصلاة ؛ لأن الصلاة حق الله وحق الوالدين متعقب لحق الله عز وجل ، كما قال تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ وقوله : ( ثم الجهاد في سبيل الله ) ؛ لأن الجهاد فرض كفاية ، والدخول فيه بعد قيام من سقط به حق فرض الكفاية تطوع إذا لم يتعين بحضور العدو ، ولهذا تقدم بر الوالدين على الجهاد إذا لم يتعين ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد أن يجاهد معه : ( ألك والدان ؟ ) قال : نعم . [قال] : ( ففيهما فجاهد ) - وفي رواية : ( فأمره أن يرجع إليهما ) . فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود أن أفضل الأعمال القيام بحقوق الله التي فرضها على عباده فرض ، وأفضلها : الصلاة لوقتها ، ثم القيام بحقوق عباده ، وآكده بر الوالدين ، ثم التطوع بأعمال البر ، وأفضلها الجهاد في سبيل الله . وهذا مما يستدل به الإمام أحمد ومن وافقه على أن أفضل أعمال التطوع الجهاد . فإن قيل : فقد روي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود هذا ؛ ففي الصحيحين ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( إيمان بالله ورسوله ) . قيل : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) . قيل : ثم أي ؟ قال : ( حج مبرور ) . وفيهما - أيضا - عن أبي ذر ، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ) . ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين ، وروي نصوص أخر بأن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا ، وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله عز وجل ، وجاء ذلك صريحا عن جماعة كثيرة من الصحابة - رضي الله عنهم - . قيل : هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس ، وذكروا في توجيهه والجمع بين النصوص الواردة به وجوها غير مرضية . فمنهم من قال : أراد بقوله : أفضل الأعمال كذا أي : أن ذلك من أفضل الأعمال ، لا أنه أفضلها مطلقا . وهذا في غاية البعد . ومنهم من قال : أجاب كل سائل بحسب ما هو أفضل الأعمال له خاصة كما خص ابن مسعود بذكر الوالدين لحاجته إليه ، ولم يذكر ذلك لغيره . لكن أبو هريرة كانت له أم - أيضا . وظهر لي في الجمع بين نصوص هذا الباب ما أنا ذاكره بحمد الله وفضله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فنقول : لا ريب أن أفضل الأعمال ما افترضه الله على عباده ، كما ذكرنا الدليل عليه في أول الكلام على هذا الحديث ، وأولى الفرائض الواجبة على العباد وأفضلها الإيمان بالله ورسوله ، تصديقا بالقلب ، ونطقا باللسان ، وهو النطق بالشهادتين ، وبذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر بالقتال عليه ، وقد سبق ذلك مبسوطا في كتاب الإيمان . ثم بعد ذلك : الإتيان ببقية مباني الإسلام الخمس التي بني عليها ، وهي : الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر من يبعثه يدعو إلى الإسلام أن يدعو أولا إلى الشهادتين ، ثم إلى الصلاة ، ثم إلى الصيام ، ثم إلى الزكاة ، كما أمر بذلك معاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن ، وكان يعلم من يسأله عن الإسلام مبانيه الخمس ، كما في حديث سؤال جبريل عليه السلام له عن الإسلام ، وكما في حديث طلحة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم الأعرابي الذي سأله عن الإسلام المباني . فإذا تقرر هذا ، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لما سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( إيمان بالله ورسوله ) فهذا وجه ظاهر ، لا إشكال فيه ؛ فإن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقا ، وسمى الشهادتين مع التصديق بهما عملا ، لما في ذلك من عمل القلب واللسان . وقد قرر البخاري ذلك في كتاب الإيمان وسبق الكلام عليه في موضعه . وقوله في حديث أبي هريرة : ( ثم الجهاد في سبيل الله ) ، وفي حديث أبي ذر : والجهاد - بالواو - يشهد له أن الله قرن بين الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله في مواضع ، كقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وقوله : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ الآية . فالإيمان بالله ورسوله : التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان . والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان ، بعد دعائهم بالحجة والبيان ، ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال . وقد قيل : إن الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم ، لا يسع أحدا التخلف عنه ، كما قال تعالى : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار ، ونزل قوله : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً روي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وحينئذ فيحتمل جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين : أحدهما : أن يقال : إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ، فكان حينئذ أفضل الأعمال بعد الإيمان ، وقرينا له ، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية تأخر عن فرض الأعيان . وقد اختلف ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في عد الجهاد من فرائض الإسلام ، فعده عبد الله بن عمرو منها بعد الحج ، وأنكر ذلك ابن عمر عليه ، وقال : فرائضه تنتهي إلى الحج . وقد روى اختلافهما في ذلك أبو عبيد في كتاب الناسخ والمنسوخ وغيره . وعد حذيفة بن اليمان الجهاد من سهام الإسلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأضافهما إلى مباني الإسلام الخمس ، وجعلها ثمانية سهام ، وكأنه جعل الشهادتين سهمين . والثاني - وهو أشبه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل عن أفضل الأعمال ، فتارة يذكر الإيمان بالله ورسوله لدخوله في مسمى الأعمال ، كما سبق تقريره ، وتارة يذكر أعمال الجوارح ؛ لأن المتبادي إلى الفهم عند ذكر الأعمال مع الإطلاق أعمال الجوارح ، دون عمل القلب واللسان ، فكان إذا تبين له أن ذلك هو مراد السائل ذكر الصلاة له ، كما ذكرها في حديث ابن مسعود هذا ؛ فإن الصلاة أفضل أعمال الجوارح ، وحيث أجاب بذكر الإيمان أو بذكر الصلاة ، فإنما مقصوده التمثيل بأفضل مباني الإسلام ، ومراده المباني بجملتها ؛ فإن المباني الخمس كالشيء الواحد ، وكل من دخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين أو بالصلاة - على رأي من يرى فعلها إسلاما - ، فإنه يؤمر ببقية المباني ، ويلزم بذلك ، ويقاتل على تركه . وفي حديث خرجه الإمام أحمد . أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أربع فرضهن الله في الإسلام ، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا : الصلاة ، والزكاة ، وصيام رمضان ، [وحج البيت] ) . وفي حديث آخر : ( الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئا دون شيء ) - فذكر مباني الإسلام الخمس ، وأن من أتى ببعضها دون بعض لم يقبل منه . ونفي القبول لها بمعنى نفي الرضا بذلك واستكمال الثواب عليه ، وحينئذ فذكر بعض المباني مشعر بالباقي منها ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة يكتفي في جواب من سأله عن أفضل الأعمال بالشهادتين ، وتارة بالصلاة ، ومراده في كلا الجوابين سائر المباني ، لكنه خص بالذكر أشرفها ، فكأنه قال : الشهادتان وتوابعهما ، والصلاة وتوابعها ولوازمها ، وهو بقية المباني الخمس . ويشهد لهذا : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) . فتوهم طائفة من الصحابة أن مراده أن مجرد هذه الكلمة يعصم الدم حتى توقفوا في قتال من منع الزكاة ، حتى بين لهم أبو بكر - ورجع الصحابة إلى قوله - : أن المراد : الكلمتان بحقوقهما ولوازمهما ، وهو الإتيان ببقية مباني الإسلام . وقد تبين صحة قولهم بروايات أخر تصرح بإضافة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة إلى الشهادتين في شرط عصمة الدم . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال : لا إله إلا الله لم تمسه النار - أو دخل الجنة ) . إنما أراد الشهادتين بلوازمهما وتوابعهما ، وهو الإتيان ببقية أركان الإسلام ومبانيه . وفي حديث ابن مسعود قدم بر الوالدين على الجهاد إشارة إلى أن حقوق العباد اللازمة التي هي من فروض الأعيان تقدم على التطوع بالجهاد . وحديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما اقتران الجهاد بالإيمان ، لكنه في حديث أبي هريرة جعله بعد الإيمان ، وجعل بعده الحج المبرور ، فيحتمل أن يقال : كان ذلك في زمان كان الجهاد فيه فرض عين ، فكان مقدما على الحج ، ويحتمل أن يقال : قد فهم دخول الحج من ذكر الإيمان بالله ورسوله ؛ لأن ذلك يتبعه بقية مباني الإسلام ، ومنها الحج ، لا سيما وقد تقرر في أول الكتاب أن الإيمان قول وعمل ويكون المراد به جهاد المتطوع . وهذا أشبه بقواعد الشريعة ؛ فإن من معه مال ، وعليه زكاة أو حج ، وأراد التطوع بالجهاد ، فإنه لا خلاف أنه يقدم الزكاة والحج على التطوع بالجهاد ، كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص : حجة قبل الغزو أفضل من عشر غزوات ، وغزوة بعد حجة أفضل من عشر حجات . وروي - مرفوعا - من وجوه في أسانيدها مقال . فتبين بهذا التقرير أن الأحاديث كلها دالة على أن أفضل الأعمال الشهادتان مع توابعهما ، وهي بقية مباني الإسلام ، أو الصلاة مع توابعها - أيضا - من فرائض الأعيان التي هي من حقوق الله عز وجل ، ثم يلي ذلك في الفضل حقوق العباد التي هي من فروض الأعيان ، كبر الوالدين ، ثم بعد ذلك [أعمال] التطوع المقربة إلى الله ، وأفضلها الجهاد . وفي حديث أبي هريرة تأخير الحج عن الجهاد ، ولعله إنما ذكره بعد الجهاد حيث كان الحج تطوعا ، فإن الصحيح أن فرضه تأخر إلى عام الوفود . وقد يقال : حديث أبي هريرة دل على أن جنس الجهاد أشرف من جنس الحج ، فإن عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد وهو كونه فرض عين ، كان ذلك الحج المخصوص أفضل من الجهاد ، وإلا فالجهاد أفضل منه . فهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث هي رأس الإسلام وعموده وذروة سنامه ، كما في حديث معاذ : ( فرأسه الشهادتان ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ) . والجهاد أفضل ما تطوع به من الأعمال ، على ما دلت عليه النصوص الصحيحة الكثيرة ، وهو مذهب الإمام أحمد . وفي الصحيحين عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( أفضل الناس مؤمن آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) . فهذا نص في أن المجاهد أفضل من المتخلي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر وغير ذلك ، فأما النصوص التي جاءت بتفضيل الذكر على الجهاد وغيره من الأعمال ، وأن الذاكرين لله أفضل الناس عند الله مطلقا ؛ فالمراد بذلك أهل الذكر الكثير المستدام في أغلب الأوقات . وليس الذكر مما يقطع عن غيره من الأعمال كبقية الأعمال ، بل يمكن اجتماع الذكر مع سائر الأعمال ، فمن عمل عملا صالحا ، وكان أكثر لله ذكرا فيه من غيره فهو أفضل ممن عمل مثل ذلك العمل من غير أن يذكر الله معه . وقد ورد في نصوص متعددة أن أفضل المصلين والمتصدقين والمجاهدين والحاج وغيرهم من أهل العبادات أكثرهم لله ذكرا . وقد خرجه الإمام أحمد متصلا ، وخرجه ابن المبارك وغيره مرسلا . فهؤلاء أفضل الناس عند الله ، ثم يليهم الذين يذكرون الله كثيرا وليس لهم نوافل من غير الذكر كالجهاد وغيره ، بل يقتصرون مع الذكر على فرائض الأعيان ، فهؤلاء هم الذاكرون لله كثيرا ، المفضلون على المجاهدين ، ويليهم قوم يقومون بالفرائض وبالنوافل كالجهاد وغيره من غير ذكر كثير لهم . وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عما يعدل الجهاد : ( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر ، وتقوم ولا تفتر ؟ ) . قال : لا . قال : ( فذلك الذي يعدل الجهاد ) ؛ لأنه سأله عن عمل ينشئه عند خروج المجاهد يعادل فضل جهاده . وأما الذاكرون لله كثيرا ، فإنما فضلوا على المجاهدين بغير ذكر ؛ لأن لهم عملا مستمرا دائما قبل جهاد المجاهدين ، ومعه وبعده ، فبذلك فضلوا على المجاهدين بغير ذكر كثير . وبهذا تجتمع النصوص الواردة في ذلك . وأما حديث : ( خير الإسلام إطعام الطعام وإفشاء السلام ) فقد سبق الكلام عليه في أول الكتاب ، وأنه ليس المراد به تفضيل هاتين الخصلتين على سائر خصال الإسلام من الشهادتين والصلاة وغيرهما ، بل المراد أن أفضل أهل الإسلام القائمين بخصاله المفروضة من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج ، من قام بعد ذلك بإطعام الطعام وإفشاء السلام . فإن قيل : فيكون التطوع بذلك أفضل من التطوع بالجهاد والحج . قيل : فيه تفصيل : فإن كان إطعام الطعام فرض عين كنفقة من تلزم نفقته من الأقارب فلا ريب أنه أفضل من التطوع بالنفقة في الجهاد والحج ، فإن كان تطوعا ، فإن كان صلة رحم فهو أفضل من الجهاد والحج ، نص عليه أحمد وكذا إن كان في عام مجاعة ونحوها ، فهو أفضل من الحج عند الإمام أحمد ، وقد يقال في الجهاد كذلك إذا لم يتعين . وهذا الكلام كله في تفضيل بعض الأعمال على بعض لذاتها ، فأما تفضيل بعض الأعمال على بعض لزمانها أو مكانها فإنه قد يقترن بالعمل المفضول من زمان أو مكان ما يصير به فاضلا ، فهذا فيه كلام آخر نذكره في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل الصلاة لوقتها · ص 12 ( باب فضل الصلاة لوقتها ) أي هذا في بيان فضل الصلاة لوقتها ، وكان الأصل أن يقال : فضل الصلاة في وقتها ؛ لأن الوقت ظرف لها ولذكره هكذا وجهان الأول أن عند الكوفيين أن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض والثاني اللام هنا مثل اللام في قوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أي : مستقبلات لعدتهن ، ومثل قولهم لقيته لثلاث بقين من الشهر ، وتسمى بلام التأقيت والتأريخ ، وأما قيام اللام مقام في ، ففي قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وقوله : لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ وقولهم مضى لسبيله ، فإن قلت : ففي حديث الباب على وقتها فالترجمة لا تطابقه ، ( قلت ) : اللام تأتي بمعنى على أيضا ، نحو قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ و دَعَانَا لِجَنْبِهِ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعلى الأصل جاء أيضا في الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، عن بندار قال : حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا مالك بن مغول ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو ، عن عبد الله قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أي : العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها ، وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) ، وكذا أخرجه البخاري في التوحيد بلفظ الترجمة ، وأخرجه مسلم بالوجهين . 6 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، قال : حدثنا شعبة ، قال : الوليد بن العيزار أخبرني قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : حدثنا صاحب هذه الدار ، وأشار إلى دار عبد الله ، قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم ، أي : العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين ، قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني . مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة وتقدم الكلام في على واللام . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري . الثاني شعبة بن الحجاج . الثالث الوليد بن العيزار بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي قبل الألف وبالراء بعدها ، ابن حريث بضم الحاء المهملة الكوفي . الرابع أبو عمرو الشيباني ، وهو سعيد بن إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف المخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام عاش مائة وعشرين سنة . قال : أذكر أني سمعت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أرعى إبلا لأهلي بكاظمة بالظاء المعجمة ، وتكامل شبابي يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ ، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود . الخامس هو عبد الله . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه الإخبار بلفظ الإفراد في الماضي ، وفيه القول والسماع والسؤال ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ، وفيه قوله قال الوليد بن العيزار أخبرني تقديم وتأخير ، تقديره : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني الوليد بن العيزار ، قال : سمعت أبا عمرو . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الأدب ، عن أبي الوليد ، وفي التوحيد ، عن سليمان بن حرب ، وفي الجهاد ، عن الحسن بن الصباح ، وفي التوحيد أيضا ، عن عباد بن العوام ، وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن عبيد الله بن معاذ ، وعن محمد بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه الترمذي في الصلاة ، عن قتيبة ، وفي البر والصلة ، عن أحمد بن محمد المروزي ، وأخرجه النسائي في الصلاة ، عن عمرو بن علي ، وعن عبد الله بن محمد . ( ذكر معناه ) قوله : " حدثنا صاحب هذه الدار " لم يصرح فيه شعبة باسم عبد الله بل رواه مبهما . ورواه مالك بن مغول ، عن البخاري في الجهاد ، وأبو إسحاق الشيباني في التوحيد ، عن الوليد وصرحا باسم عبد الله ، وكذا رواه النسائي من طريق أبي معاوية ، عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ومع هذا في قوله : ( وأشار بيده إلى دار عبد الله اكتفاء ) ، عن التصريح ؛ لأن المراد من عبد الله هو ابن مسعود ، قوله : ( أي العمل أحب إلى الله ) ، وفي رواية مالك بن مغول ، أي العمل أفضل ، وكذا الأكثر الرواة ، قوله : ( على وقتها ) استعمال لفظة على هاهنا بالنظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها في أي جزء من أجزائها واتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور ، وخالفهم علي بن حفص ، فقال : " الصلاة في أول وقتها " . وقال الحاكم : روى هذا الحديث جماعة ، عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج ، عن علي بن حفص وحجاج حافظ ثقة ، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص ، قوله : ( قال ثم أي ) قال الفاكهاني : إنه غير منون ؛ لأنه غير موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه ، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة ، ثم يؤتى بما بعده . وقال ابن الجوزي : في هذا الحديث ، أي : مشدد منون ، كذلك سمعت من ابن الخشاب . وقال : لا يجوز إلا تنوينه ؛ لأنه معرب غير مضاف . وقال بعضهم : وتعقب بأنه مضاف تقديرا ، والمضاف إليه محذوف والتقدير : ثم أي العمل أحب فيوقف عليه بلا تنوين ، ( قلت ) : قال النحاة : إن أيا الموصولة والشرطية والاستفهامية معربة دائما ، فإذا كانت أي هذه معربة عند الإفراد فكيف يقال إنها مبنية عند الإضافة ، ولما نقل عن سيبويه هذا هكذا أنكر عليه الزجاج ، فقال : ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما ، فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت ، قوله : ( قال بر الوالدين ) هكذا هو عند أكثر الرواة ، وفي رواية المستملي قال ، ثم بر الوالدين بزيادة كلمة ، ثم والبر بكسر الباء الإحسان وبر الوالدين الإحسان إليهما والقيام بخدمتهما وترك العقوق والإساءة إليهما من بر يبر فهو بار وجمعه بررة ، قوله : ( الجهاد في سبيل الله ) ، وهو المحاربة مع الكفار لإعلاء كلمة الله وإظهار شعائر الإسلام بالنفس والمال ، فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص الذكر بهذه الأشياء الثلاثة ، ( قلت ) : هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان من ضيع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم بفضيلتها كان لغيرها من أمر الدين أشد تضييعا وأشد تهاونا واستخفافا ، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد تركا ، وكذا الجهاد من تركه مع قدرته عليه عند تعينه فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى أشد تركا ، فالمحافظ على هذه الثلاثة حافظ على ما سواها والمضيع لها كان لما سواها أضيع ، قوله : ( حدثني بهن ) مقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه ، أي : بهذه الأشياء الثلاثة وأنه تأكيد وتقرير لما تقدم ، إذ لا ريب أن اللفظ صريح في ذلك ، وهو أرفع درجات التحمل ، قوله : ( ولو استزدته ) ، أي : ولو طلبت منه الزيادة في السؤال لزادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجواب ، ثم طلبه الزيادة يحتمل أن يكون أرادها من هذا النوع وهي مراتب . أفضل الأعمال ويحتمل أن يكون أرادها من مطلق المسائل المحتاج إليها ، وفي رواية الترمذي من طريق المسعودي ، عن الوليد " فسكت عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني " فكأنه فهم منه السآمة فلذلك قال ما قاله ويؤيده ما في رواية مسلم : " فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه " أي : شفقة عليه لئلا يسأم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله تعالى ، فإن قلت : ورد أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام ، وورد : إن أحب الأعمال إلى الله أدومه ، وغير ذلك ، فما وجه التوفيق بينهما ؟ قلت : أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل من سأل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بحسب الوقت ، فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال ؛ لأنه كان كالوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها أو بحسب الحال ، فإن النصوص تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة وربما تجدد حال يقتضي مواساة مضطر فتكون الصدقة حينئذ أفضل ، ويقال : إن أفعل في أفضل الأعمال ليس على بابه بل المراد به الفضل المطلق ، ويقال : التقدير : إن من أفضل الأعمال فحذفت كلمة من وهي مرادة ، ( قلت ) : وفيه نظر ، وفيه ما قال ابن بطال : إن البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها ؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب من الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب ، ( قلت ) : لفظ الحديث لا يدل على ما ذكره على ما لا يخفى . وقال ابن دقيق العيد : ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا فكان المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء . وقال بعضهم : وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ، ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز ، عن إيقاعها آخر الوقت ، ( قلت ) : الذي يدل ظاهر اللفظ أن الصلاة مشاركة لغيرها من الأعمال في المحبة ، فإذا وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله تعالى من غيرها فيكون الاحتراز عن وقوعها خارج الوقت ، فإن قلت : روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوقت الأول من الصلاة رضوان الله ، والوقت الآخر عفو الله ، والعفو لا يكون إلا عند التقصير ، ( قلت ) : قال ابن حبان : لما رواه في ( كتاب الضعفاء ) وتفرد به يعقوب بن الوليد ، وكان يضع الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : هو موضوع . وقال الميموني : سمعت أبا عبد الله يقول : لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وآخرها كذا ، يعني : مغفرة ورضوانا ، وفيه تعظيم الوالدين وبيان فضله ، ويجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين ، وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد وجواز تكرير السؤال ، وفيه الرفق بالعالم والتوقف ، عن الإكثار عليه خشية ملاله ، وفيه أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة عن غيره ، ألا ترى أن الأخرس إذا طلق امرأته بالإشارة المفهمة يقع طلاقه بحسب الإشارة ، وكذا سائر تصرفاته .