33 - بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ 5846 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ) أَيْ فِي الْجَسَدِ ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بَعْدَهُ بَابَ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَقَيَّدَهُ بِالرَّجُلِ لِيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ ) كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ مُقَيَّدًا ، وَوَافَقَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مُطْلَقًا فَقَالَ : نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَوْقَ الْعَشَرَةِ مِنَ الْحُفَّاظِ مُقَيَّدًا بِالرَّجُلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ اخْتَصَرَهُ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ شُعْبَةَ وَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ . وَاخْتُلِفَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ هَلْ هُوَ لِرَائِحَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ وَلِهَذَا جَاءَ الزَّجْرُ عَنِ الْخَلُوقِ ؟ أَوْ لِلَوْنِهِ فَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ صُفْرَةٍ ؟ وَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَنْهَى الرَّجُلَ الْحَلَالَ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ . قَالَ : وَأُرَخِّصُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ أَنْهَاكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وقَالَ : رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَقُلْتُ أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ لَا بَلِ أحْرِقْهُمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَوْ بَلَغَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ كَعَادَتِهِ . وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَلِيمِيُّ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ هُوَ الْأَوْلَى ا هـ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : أَتْقَنَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَسْأَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ فِي الْبُيُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصُّفْرَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ تَزَوَّجَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَلُوقَ كَانَ فِي ثَوْبِهِ عَلِقَ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ ، وَالْكَرَاهَةُ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي بَدَنِهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي ثَوْبِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ أَثَرُ - صُفْرَةٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ : لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ وَسَلْمٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِيهِ لِينٌ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ لَا تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ جِنَازَةَ كَافِرٍ وَلَا مُضَمَّخٍ بِالزَّعْفَرَانِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ ، فَخَلَقُونِي بِزَعْفَرَانٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ · ص 316 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التزعفر للرجال · ص 22 ( باب التزعفر للرجال ) أي هذا باب في بيان حكم التزعفر ، أي في الجسد للرجال ، واحترز به عن النساء ؛ فإنه يجوز لها . وفي بعض النسخ باب النهي عن التزعفر للرجل ، وهذا أوضح وأحسن . 64 - حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتزعفر الرجل . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوارث بن سعيد البصري ، وعبد العزيز بن صهيب . والحديث بهذا السند من أفراده . قوله : " أن يتزعفر الرجل " هكذا قيده بالرجل ، وكذا رواه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن . ورواه شعبة ، عن ابن علية عند النسائي مطلقا ، فقال : نهى عن التزعفر ، وكأنه اختصره ، والمطلق محمول على المقيد ، وقال ابن بطال وابن التين : هذا النهي خاص بالجسد ، ومحمول على الكراهة ؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله البذاذة من الإيمان ، والدليل على كون النهي محمولا على الكراهة دون التحريم حديث أنس " أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبه أثر صفرة - وروي : وضر صفرة ، وزاد حماد بن سلمة ، عن ثابت : وبه ردع من زعفران - فقال : مهيم " الحديث ، فلم ينكر عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا أمره بغسلها ، فدل على أن نهيه عنه لمن لم يكن عروسا ، إنما هو محمول على الكراهة . فإن قلت : روى أبو داود من حديث عمار قال : قدمت على أهلي ليلا ، وقد تشققت يداي ، فخلقوني بزعفران ، فغدوت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، ولم يرحب بي ، فقال : اذهب فاغسل عنك هذا ، فذهبت فغسلته ، ثم جئت ، وقد بقي علي منه ردع ، فسلمت ، فلم يرد علي ، ولم يرحب بي ، وقال : اذهب فاغسل عنك هذا ، فذهبت ، فغسلته ، ثم جئت ، فسلمت ، فرد علي ، ورحب بي ، وقال : إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ، ولا المتضمخ بالزعفران ، ولا الجنب . قلت : قيل : هو معلول ؛ لأن في سنده مجهولا . قلت : أخرجه أبو داود من طريقين ، أحدهما : عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن عطاء الخراساني ، عن يحيى بن يعمر ، عن عمار بن ياسر ، وهذا صحيح . والآخر : عن نصر بن علي الخ . وفيه المجهول ، ومع هذا فالصحيح منه لا يقاوم صحيح البخاري ، فافهم .