8 - بَاب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ 531 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . وَقَالَ شُعْبَةُ : لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . وَقَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . قَوْله ( بَابُ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ السَّابِقَةَ دَلَّتْ عَلَى مَدْحِ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَذَمِّ مَنْ أَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْعَبْدِ ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ ذَلِكَ إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتِهَا لِتَحْصِيلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ السَّنِيَّةِ الَّتِي يُخْشَى فَوَاتُهَا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ . قَوْله ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ . قَوْله ( وَقَالَ سَعِيدٌ ) أَيِ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ( عَنْ قَتَادَةَ ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَطَرِيقُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ . وَقَوْلُهُ فِيهَا قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَوْله ( وَقَالَ شُعْبَةُ ) أَيْ عَنْ قَتَادَةَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضًا ، وَطَرِيقُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ آدَمَ عَنْهُ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ حَكِّ الْمُخَاطِ مِنَ الْمَسْجِدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَرَادَ بِهَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ بَيَانَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَتَمُّ الرِّوَايَاتِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا الْمُنَاجَاةُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَيْسَ هَذَا التَّعْلِيقُ مَوْقُوفًا عَلَى قَتَادَةَ وَلَا عَلَى شُعْبَةَ ، يَعْنِي بَلْ هِيَ مَرْفُوعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الدُّخُولُ تَحْتَ الْإِسْنَادِ السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَثَلًا : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ ، وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ . انْتَهَى . وَهُوَ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشُعْبَةَ ، فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مِنْهُ ، وَبَاطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِسَعِيدٍ ، فَإِنَّهُ لَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْهُ ، وَالَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَكَذَا طَرِيقُ حُمَيْدٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ يَمِينِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ · ص 18 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب المصلي يناجي ربه عز وجل · ص 59 8 - باب المصلي يناجي ربه عز وجل 531 - حدثنا مسلم بن إبراهيم : نا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه ، فلا يتفلن عن يمينه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ) . وقال سعيد ، عن قتادة : ( لا يتفل قدامه أو بين يديه . ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . وقال شعبة : ( لا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . وقال حميد ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يبزق في القبلة ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه ) . 532 - حدثنا حفص بن عمر : ثنا يزيد بن إبراهيم : ثنا قتادة ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : ( اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ؛ فإنه يناجي ربه عز وجل ) . عامة ألفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في أبواب القبلة والبزاق في المسجد . وخرج هناك مناجاة المصلي لربه عز وجل من حديث أبي هريرة ، ومعناه من حديث ابن عمر ، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا المعنى ، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية . والنجاء : الحديث الخفي . والنداء : عكسه . وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة ، وأن المصلي مناج لربه في صلاته ، وإذا كان المصلي مناجيا لربه وكان ربه قد أوجب عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمسة أوقات ، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذان فيه ؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت ، فأفضل المناجين له أسرعهم إجابة لداعيه ، وقياما إلى مناجاته ، ومبادرة إليها في أول الوقت . ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في أبواب مواقيت الصلاة . ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامه أسرع إليه ، فقال له ربه : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله توجب رضاه . وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المصلي يناجي ربه عز وجل · ص 18 ( باب المصلي يناجي ربه عز وجل ) أي هذا باب يذكر فيه المصلي يناجي ربه ، من ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج ، وهو المخاطب لغيره والمحدث له وثلاثيه من نجا ينجو نجاء إذا أسرع ، ونجا من الأمر إذا خلص وأنجاه غيره . ومناسبة هذا الباب بالأبواب التي قبله التي تضمنها كتاب مواقيت الصلاة من حيث إن فيه بيان أن أوقات أداء الصلاة أوقات مناجاة الله تعالى ، ومناجاة الله تعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة ، والأحاديث السابقة دلت على مدح من صلى في وقتها وذم من أخرها عن وقتها ، وأورد البخاري أحاديث هذا الباب ترغيبا للمصلي في تحصيل هذه الفضيلة على الوجه المذكور في أحاديث هذا الباب ، لئلا يحرم عن هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على المقصر في ذلك . 10 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه ، فلا يتفلن عن يمينه ، ولكن تحت قدمه اليسرى . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول ، في باب زيادة الإيمان ونقصانه ، حيث قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا هشام ، أخبرنا قتادة ، عن أنس قال : قال : " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله " الحديث . ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال ، وقتادة بن دعامة ، وهذا الحديث قد مضى في باب حك البزاق باليد من المسجد بأطول منه ، رواه عن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة ، الحديث . وأخرجه أيضا في باب : لا يبصق عن يمينه في الصلاة ، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما ، وأخرجه أيضا ، عن أنس من حديث شعبة ، عن قتادة عنه من طرق مختلفة ، وأخرجه أيضا ، عن أبي هريرة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . ( وقال سعيد ، عن قتادة : لا يتفل قدامه أو بين يديه ، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ) . سعيد هو ابن أبي عروبة ، أي : قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور ، وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان ، قوله : ( أو بين يديه ) شك من الراوي ومعناه قدامه . ( وقال شعبة : لا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . أي قال شعبة بن الحجاج ، عن قتادة بالإسناد أيضا ، وقد أوصله البخاري أيضا فيما تقدم عن آدم عنه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المصلي يناجي ربه عز وجل · ص 18 ( وقال حميد ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يبزق في القبلة ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه . أوصله البخاري أيضا فيما تقدم ، ولكن ليس في تلك الطريقة ، قوله : ( ولا عن يمينه ) . وقال الكرماني : هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة ، ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا : حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم . قلت : كلها موصولة على الوجه الذي ذكرناه ، فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال .