532 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ . 872 قَوْله ( اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . قَوْله ( فَإِنَّمَا يُنَاجِي ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مَا حَاصِلُهُ : تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ الْبُزَاقِ عَنِ الْيَمِينِ بِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا ، وَهُنَا عَلَّلَ بِالْمُنَاجَاةِ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْوَاحِدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّتَانِ سَوَاءٌ كَانَتَا مُجْتَمِعَتَيْنِ أَوْ مُنْفَرِدَتَيْنِ ، وَالْمُنَاجِي تَارَةً يَكُونُ قُدَّامَ مَنْ يُنَاجِيهِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ · ص 19 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب المصلي يناجي ربه عز وجل · ص 59 8 - باب المصلي يناجي ربه عز وجل 531 - حدثنا مسلم بن إبراهيم : نا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه ، فلا يتفلن عن يمينه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ) . وقال سعيد ، عن قتادة : ( لا يتفل قدامه أو بين يديه . ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . وقال شعبة : ( لا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . وقال حميد ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يبزق في القبلة ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه ) . 532 - حدثنا حفص بن عمر : ثنا يزيد بن إبراهيم : ثنا قتادة ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : ( اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزق بين يديه ، ولا عن يمينه ؛ فإنه يناجي ربه عز وجل ) . عامة ألفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في أبواب القبلة والبزاق في المسجد . وخرج هناك مناجاة المصلي لربه عز وجل من حديث أبي هريرة ، ومعناه من حديث ابن عمر ، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا المعنى ، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية . والنجاء : الحديث الخفي . والنداء : عكسه . وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة ، وأن المصلي مناج لربه في صلاته ، وإذا كان المصلي مناجيا لربه وكان ربه قد أوجب عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمسة أوقات ، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذان فيه ؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت ، فأفضل المناجين له أسرعهم إجابة لداعيه ، وقياما إلى مناجاته ، ومبادرة إليها في أول الوقت . ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في أبواب مواقيت الصلاة . ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامه أسرع إليه ، فقال له ربه : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله توجب رضاه . وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المصلي يناجي ربه عز وجل · ص 19 11 - حدثنا حفص بن عمر ، قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم ، قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ، ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه . مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا . وفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين ، وفيه القول . قوله : ( اعتدلوا في السجود ) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها ، وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ ، والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى ، فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات ، وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها ، والاعتدال من عدلته فعدل ، أي : قومته فاستقام ، قاله الجوهري : قوله ( ولا يبسط ذراعيه ) بسكون الطاء وفاعله مضمر ، أي : المصلي ، وفي بعض النسخ : ( لا يبسط أحدكم ) بإظهار الفاعل والذراع الساعد ، قوله : ( فإنما يناجي ربه ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فإنه يناجي ربه ) وسأل الكرماني هاهنا ما ملخصه : إن فيما مضى جعل المناجاة علة لنهي البزاق في القدام فقط لا في اليمين ، حيث قال : فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ربه . وقال : ( ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ) وأجاب بأنه لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين منفردتين أو مجتمعتين ؛ لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة ، وبأن ثم ملكا . وقال أيضا : عادة المناجي أن يكون في القدام ، وأجاب بأن المناجي الشريف قد يكون قداما ، وقد يكون يمينا .