باب المصلي يناجي ربه عز وجل
حدثنا حفص بن عمر ، قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم ، قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ، ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه . مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا . وفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين ، وفيه القول .
قوله : ( اعتدلوا في السجود ) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها ، وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ ، والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى ، فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات ، وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها ، والاعتدال من عدلته فعدل ، أي : قومته فاستقام ، قاله الجوهري : قوله ( ولا يبسط ذراعيه ) بسكون الطاء وفاعله مضمر ، أي : المصلي ، وفي بعض النسخ : ( لا يبسط أحدكم ) بإظهار الفاعل والذراع الساعد ، قوله : ( فإنما يناجي ربه ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فإنه يناجي ربه ) وسأل الكرماني هاهنا ما ملخصه : إن فيما مضى جعل المناجاة علة لنهي البزاق في القدام فقط لا في اليمين ، حيث قال : فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ربه . وقال : ( ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ) وأجاب بأنه لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين منفردتين أو مجتمعتين ؛ لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة ، وبأن ثم ملكا . وقال أيضا : عادة المناجي أن يكون في القدام ، وأجاب بأن المناجي الشريف قد يكون قداما ، وقد يكون يمينا .