62 - بَاب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْبُيُوتِ 5886 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ ، وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ . قَالَ : فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْنَسَفِيِّ بَابُ إِخْرَاجِهِمْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَكَأَنَّ أَبَا دَاوُدَ حَمَلَ رِوَايَةَ هِشَامٍ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَإِنَّ رِوَايَةَ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ هِيَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَرِوَايَةَ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى هِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ) تَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ضَبْطِهِ عَقِبَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا الْمُتَرَجِّلَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : الْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ . قَوْلُهُ : ( فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانَةَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فُلَانَةُ بِالتَّأْنِيثِ وَكَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ وَلِلْبَاقِينَ فُلَانًا بِالتَّذْكِيرِ ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ وَائِلَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِتَمَامِهِ وَقَالَ فِيهِ وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْجَشَةَ ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا وَأَنْجَشَةُ هُوَ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ الَّذِي كَانَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ ، وَسَيَأْتِي خَبَرُهُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَسَامِي مَنْ كَانَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى تَسْمِيَةِ الَّذِي أَخْرَجَهُ عُمَرُ ، إِلَى أَنْ ظَفِرْتُ بِكِتَابٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ سَمَّاهُ كِتَابَ الْمُغَرَّبِينَ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثَقِيلَةٍ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ عِدَّةَ قَصَصٍ لِمَنْ غَرَّبَهُمْ عُمَرُ عَنِ الْمَدِينَةِ ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَوَاخِرِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْبُيُوتِ · ص 346 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت · ص 42 ( باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ) أي هذا باب في بيان وجوب إخراج الرجال المتشبهين بالنساء من البيوت . وفي الرواية للنسفي باب إخراجهم ، وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم . 102 - حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم . قال : فأخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلانا ، وأخرج عمر فلانا . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ - بضم الميم وبالذال المعجمة - ابن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة - أبو زيد البصري ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين ، عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود في الأدب ، عن مسلم بن إبراهيم به . وأخرجه الترمذي في الاستئذان ، عن الحسن بن علي الخلال . وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، عن إسحاق بن منصور وغيره . قوله : " المخنثين " قال الكرماني : المخنثين بكسر النون هو القياس ، وبفتحها هو المشهور ، وهو مشتق من الانخناث ، وهو التثني والتكسر ، والاسم الخنث بالضم . قال الجوهري : ومنه سمي المخنث وتخنث في كلامه . وفي ( المغرب ) : تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ، ومنه المخنث ، وتخنث في كلامه أي تكلم بكلام هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله . وتارة يكون هذا خلقيا ، وتارة تكلفيا ، وهذا هو المذموم الملعون ، لا الأول . انتهى . قلت : وأما في هذا الزمان ، فالمخنث هو الذي يؤتي ويلاط به . قوله : " والمترجلات " أي المتكلفات في الرجولية المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح ، وما كان فوق ذلك فالسحق ، قاله الداودي . قوله : " أخرجوهم " من الإخراج ، وإنما أمرنا بإخراجهم ؛ لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما يفعله شرار النساء من السحق ، وهو عظيم . قوله : " فأخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلانا " وأخرج الطبراني ، عن واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس . وفيه : وأخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأنجشة " وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان يحدو بالنساء ، كذا وقع فلانا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر فلانة بالتأنيث . قوله : " وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا " لم يدر من هو .