63 - بَاب قَصِّ الشَّارِبِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ ، يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ 5888 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا ، عَنْ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَصِّ الشَّارِبِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ لَهَا تَعَلُّقٌ بِاللِّبَاسِ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الزِّينَةِ ، فَذَكَرَ أَوَّلًا التَّرَاجِمَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالشُّعُورِ وَمَا شَاكَلَهَا ، وَثَانِيًا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّطَيُّبِ ، وَثَالِثًا الْمُتَعَلِّقَةَ بِتَحْسِينِ الصُّورَةِ ، وَرَابِعًا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّصَاوِيرِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الثِّيَابِ ، وَخَتَمَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِارْتِدَافِ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ خَفِيٌّ وَتَعَلُّقُهُ بِكِتَابِ الْأَدَبِ الَّذِي يَلِيهِ ظَاهِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَصْلُ الْقَصِّ تَتَبُّعُ الْأَثَرِ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ بِاللَّيْلِ ، وَالْقَصُّ أَيْضًا إِيرَادُ الْخَبَرِ تَامًّا عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا قطع الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ ، وَكَذَا قَصُّ الظُّفْرِ أَخْذُ أَعْلَاهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ وَكَانَ عُمَرُ - قُلْتُ : وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَفِّرُ شَارِبَهُ . قَوْلُهُ : ( يُحْفِي شَارِبَهُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا مِنَ الْإِحْفَاءِ أَوِ الْحَفْوِ وَالْمُرَادُ الْإِزَالَةُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ ) وَصَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى لَا يَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَهَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ فِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِزَالَةُ مَا عَلَى طَرَفِ الشَّفَةِ فَقَطْ . قَوْلُهُ : ( وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ ) كَذَا وَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ فِي الْأَصْلِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ رَزِينٌ فِي جَامِعِهِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَازِمًا بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا أَنَّ عِيَاضًا ذَكَرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ رَوَاهُ بِلَفْظِ مِنْ الَّتِي لِلتَّبْعِيضِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ الْمَكِّيِّ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَيْخَهُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ حَنْظَلَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ فِي السَّنَدِ ، وَحَدَّثَ بِهِ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مَكِّيٍّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهَذَا جَزَمَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ قَالَ : ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى نَافِعٍ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَتَلَقَّى ذَلِكَ مِنَ الْحُمَيْدِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْجَمْعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَمَّا الْكِرْمَانِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ مُنْقَطِعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا بَيْنَ مَكِّيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَحَدًا فَقَالَ : الْمَعْنَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : رَوَى أَصْحَابُنَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعًا فَقَالُوا : حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَطَرَحُوا ذِكْرَ الرَّاوِي الَّذِي بَيْنَهُمَا ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ مَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَوْصُولٌ بَيْنَ مَكِّيٍّ وَابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ النَّاظِرُ ، وَهُوَ مَاذَا الَّذِي أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَوَاهُ مَرَّةً عَنْ شَيْخِهِ مَكِّيٍّ ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا وَمَرَّةً عَنْ أَصْحَابِهِ عن مكي مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ نَسَبَ الرَّاوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى أَنَّهُ الْمَكِّيُّ ا هـ . وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْكِرْمَانِيُّ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ، ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رُبَّمَا رَوَى عَنِ الْمَكِّيِّ بِالْوَاسِطَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ ، وَوَقَعَ لَهُ فِي كِتَابِهِ نَظَائِرُ لِذَلِكَ ، مِنْهَا مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ الْجَعْدِ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَذَكَرَ زِيَادَةً فِي الْمَتْنِ ، وَنَظِيرُهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي بَابِ قَوْلِهِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ حَدِيثًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ : أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ فَذَكَرَ كَلِمَةً فِي الْمَتْنِ . وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي الْمَنَاقِبِ فِي ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ حَدِيثًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ زِيَادَةً فِي الْمَتْنِ أَيْضًا . قُلْتُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْبَابِ وَقَعَ فِي الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ ، وَالِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِهِ وَقَعَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَتْنِ ، لَكِنِ اشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِي مُطْلَقِ الِاخْتِلَافِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا ، لَكِنَّهُ نَزَلَ فِيهِ دَرَجَةً ، وَطَرِيقُ مَكِّيٍّ وَقَعَتْ لَنَا فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ لِأَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَهُ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ قَصُّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَكِّيٍّ . قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِنْ طَرِيقِ مَكِّيٍّ وَلَا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ هَذَا ذَكَرَ لِي مُحَدِّثُ حَلَبَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ أَنَّ شَيْخَنَا الْبُلْقِينِيَّ قَالَ لَهُ : الْقَائِلُ قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ الْبُخَارِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَكِّيِّ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ فَإِنَّهُ مَكِّيٌّ ، قَالَ : وَالسَّنَدَانِ مُتَّصِلَانِ ، وَمَوْضِعُ الِاخْتِلَافِ بَيَانُ أَنَّ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيَّ سَمَّى حَنْظَلَةَ ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا رَوَوْهُ لَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ لَمْ يُسَمُّوهُ بَلْ قَالُوا : عَنِ الْمَكِّيِّ قَالَ : فَالسَّنَدُ الْأَوَّلُ مَكِّيٌّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالثَّانِي أَصْحَابُنَا عَنِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي فَهْمِ ذَلِكَ صُعُوبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَتَبَجَّحُ بِذَلِكَ ، وَلَقَدْ صَدَقَ فِيمَا ذَكَرَ مِنَ الصُّعُوبَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ جَمَاعَةٌ لَقُوا حَنْظَلَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الَّذِي سَمِعَ مِنْ حَنْظَلَةَ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُحَدِّثُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ إِلَّا بِوَاسِطَةٍ وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ طَلَبِ الْبُخَارِيِّ الْحَدِيثَ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ حِبَّانَ : مَاتَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ بِالْمُرَادِ فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ : مِنَ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ، خ فِي اللِّبَاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : وَقَالَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَكِّيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَصَرَّحَ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ عَنِ الْمَكِّيِّ : الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَنَّ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيَّ أَرْسَلَهُ ، وَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ غَيْرَ الْبُخَارِيِّ وَصَلَهُ ، فَحَكَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَصِّ الشَّارِبِ · ص 347 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قص الشارب · ص 43 ( باب قص الشارب ) أي هذا باب في بيان سنية قص الشارب ، بل وجوبه ، وهذا الباب وما بعده إلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون بابا ذكرها في كتاب اللباس . قيل : لا تعلق لها بكتاب اللباس ، وتعسف بعضهم بأن لها تعلقا باللباس من جهة الاشتراك في الزينة . قلت : يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى ، ومع هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة ، وهي باب المتشبهين بالنساء ، والباب الذي بعده ، وباب خاتم الحديد ، وباب الجلوس على الحصير ، وباب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا ، وباب اشتمال الصماء ، وباب من لبس جبة ضيقة الكمين ، والباب الذي بعده . ولكن ذكرنا لكل باب منها مناسبة لحديثه ، والأحسن الأوجه أن نذكر مناسبة لكل من باب قص الشارب ، والأبواب التي بعده إن ظفرنا بها ، ولو كانت بشيء يسير . والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه . أما مناسبة ذكر باب قص الشارب في كتاب اللباس فيمكن أن يقال : إن في قص الشارب زينة ، فناسب الأبواب التي فيها وجود الزينة . وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين ، يعني بين الشارب واللحية . كذا وقع بلفظ : " ابن عمر " يعني عبد الله بن عمر ، هذا في رواية أبي ذر والنسفي ، وعليها العمدة ، ووقع في رواية الباقين " وكان عمر " يعني ابن الخطاب ، وخطؤا هذه الرواية . وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق : الأول : عن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا عاصم بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد . وفي لفظ " يحفي شاربه كأنه ينتفه " وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم " قال : ما رأيت أحدا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر ؛ كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى " . قوله : " يحفي " من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء ، يقال : أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق ، ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله باب حلق الشارب . قوله : " ويأخذ هذين " ويروى " ويأخذ من هذين " يعني بين الشارب واللحية ، وقوله : " بين " كذا هو لجميع الرواة إلا أن عياضا ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ : " من " التي للتبعيض ، والأول هو العمدة ، وقال الكرماني : هذين ، يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما ، كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظَّف الزاويتان أيضا من الشعر ، ويحتمل أن يراد بهما طرفا العنفقة . 104 - حدثنا المكي بن إبراهيم ، عن حنظلة ، عن نافع قال أصحابنا : عن المكي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : من الفطرة قص الشارب . مطابقته للترجمة ظاهرة . والمكي بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي ، قال البخاري : مات سنة أربع عشرة ومائتين ، وقال الكرماني : مكي منسوب إلى مكة . وليس كذلك ، بل هو عَلَمٌ له ؛ فإنه ظن أنه نسبة . وحنظلة - بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام - ابن أبي سفيان ، واسمه الأسود بن عبد الرحمن الجمحي القرشي المكي . ونافع مولى ابن عمر . قوله : " قال أصحابنا : عن المكي ، عن ابن عمر ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " كذا وقع عند جميع الرواة . قال صاحب ( التوضيح ) : معنى قوله : " قال أصحابنا ، عن المكي ، عن حنظلة ، عن نافع " أنه رواه عنه ، عن ابن عمر موقوفا على نافع وأصحابه ، أي أصحاب البخاري وصلوه عنه ، عن ابن عمر مرفوعا . وقال الكرماني : قال البخاري : " روى أصحابنا منقطعا ، قالوا : حدثنا المكي ، عن ابن عمر " بطرح الراوي الذي بينهما . انتهى . قلت : الذي يقتضيه ظاهر كلام البخاري هو ما قاله الكرماني ، وقريب منه ما قاله صاحب ( التوضيح ) ، والعجب من بعضهم أنه نقل كلام البخاري ، وقال : وهو ظاهر ما أورده البخاري ، ثم نقل عن بعض من عاصره أنه قال : يحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي ، عن نافع مرسلا ، ومرة عن أصحابه ، عن مكي موصولا ، عن ابن عمر ، ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي ، ثم قال : هذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني ، وهو مردود . قلت : الذي قاله هو المردود عليه ؛ لأنه نسب الرجل إلى غير ما قاله ، يظهر ذلك لمن يتأمله . قوله : " من الفطرة " أي من السنة قص الشارب ، والقص من قصصت الشعر قطعته ، ومنه طير مقصوص الجناح . وفي هذا الباب خلاف . فقال الطحاوي : ذهب قوم من أهل المدينة إلى أن قص الشارب هو المختار على الإحفاء . قلت : أراد بالقوم هؤلاء سالما وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ؛ فإنهم قالوا : المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه ، وإليه ذهب حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح ، وهو مذهب مالك أيضا . وقال عياض : ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في الشارب ، وهو مذهب مالك أيضا ، وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله ، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه ، والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار ، وهو طرف الشفة . وقال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل يستحب إحفاء الشوارب ، ونراه أفضل من قصها . قلت : أراد بقوله الآخرون جمهور السلف منهم أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله ؛ فإنهم قالوا : المستحب إحفاء الشارب ، وهو أفضل من قصها . وروي ذلك عن فعل ابن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر . وذكر ذلك كله ابن أبي شيبة بإسناده إليهم . فإن قلت : جاء في الحديث أنه قال في الخوارج سيماهم التسبيد ، وهو حلق الشارب من أصله . قلت : قال ابن الأثير : معناه الحلق واستئصال الشعر ، ولم يقيد بالشارب ، وهو أعم منه ومن غيره ، وقال أيضا : قيل : التسبيد هو ترك التدهن وغسل الرأس . قلت : يدل على صحته حديث آخر ، وهو قوله : سيماهم التحليق والتسبيد ، بعطف التسبيد على التحليق ، وهو غيره ، ومادة التسبيد السين والدال المهملتان بينهما الباء الموحدة .