542 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ ابْنُ مُقَاتِلٍ . قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا مُهْمَلًا ، وَهُوَ السُّلَمِيُّ ، وَاسْمُ جَدِّهِ بُكَيْرٌ ، وَثَبَتَ الْأَمْرَانِ فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَفِي طَبَقَتِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ الْعَبْدِيُّ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُمَا الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . قَوْلُهُ ( بِالظَّهَائِرِ ) جَمْعُ ظَهِيرَةٍ وَهِيَ الْهَاجِرَةُ ، وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الظُّهْرِ . قَوْلُهُ ( سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فَسَجَدْنَا بِزِيَادَةِ فَاءٍ وَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ . قَوْلُهُ ( اتِّقَاءَ الْحَرِّ ) أَيْ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْحَرِّ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ غَالِبٍ كَمَا مَضَى ، وَلَفْظُهُ مُغَايِرٌ لِلَفْظِهِ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَفِيهِ الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ . وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ ، بَلْ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَادُ أَفْضَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ · ص 29 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وقت الظهر عند الزوال · ص 81 الحديث الثالث : قال : 542 - حدثنا محمد بن مقاتل : ثنا عبد الله : أبنا خالد بن عبد الرحمن : حدثني غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر . قد سبق هذا الحديث في باب : السجود على الثياب . وفيه : دليل على أن صلاة الظهر كانت تصلى في حال شدة حر الحصى الذي يسجد عليه . ويشهد لهذا المعنى : حديث خباب : شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء ، فلم يشكنا ، وكله يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبرد بالظهر إبرادا يسيرا حتى تنكسر شدة الحر ، ولم يكن يؤخرها إلى آخر وقتها حتى يبرد الحصى . وقد روي بمثل هذا الإسناد الذي خرجه البخاري هاهنا عن بكر ، عن أنس ، قال : كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصى في يده ، فإذا برد وضعه وسجد عليه . ذكره البيهقي في كتاب المعرفة تعليقا . والمعروف في هذا حديث جابر ، قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي ، أضعها لجبهتي ، أسجد عليها ؛ لشدة الحر . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم . وليس هذا مما ينهى عنه من مس الحصى في الصلاة ، كما سيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - فإن ذلك المنهي عنه مسه عبثا ، وهذا لمصلحة المصلي . وقال مالك : يكره أن ينقل التراب والحصى من موضع الظل إلى موضع الشمس ليسجد عليه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وقت الظهر عند الزوال · ص 29 19 - ( حدثنا محمد يعني : ابن مقاتل ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا خالد بن عبد الرحمن ، قال : حدثني غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظهائر فسجدنا على ثيابنا اتّقاء الحر ) . مطابقته للترجمة من حيث إن صلاتهم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالظهائر تدل على أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقته ، وهو وقت اشتداد الحر عند زوال الشمس ، كما مر في أول الباب ، عن جابر قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالهاجرة ولا يعارض هذا حديث الأمر بالإبراد ؛ لأن هذا البيان الجواز ، وحديث الأمر بالإبراد لبيان الفضل . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول محمد بن مقاتل بضم الميم أبو الحسن المروزي . الثاني عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي . الثالث خالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي البصري . الرابع غالب بالغين المعجمة ابن خطاف المشهور بابن أبي غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف القطان ، تقدم في باب السجود على الثوب . الخامس بكر بن عبد الله المزني تقدم في باب عرق الجنب . السادس أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد بصيغة الماضي في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه محمد بن مقاتل من أفراد البخاري ، ووقع للأصيلي وغيره حدثنا محمد من غير نسبة ، وفي رواية أبي ذر حدثنا محمد بن مقاتل بنسبته إلى أبيه ، وفيه وقع خالد بن عبد الرحمن على هذه الصورة ، وهو السلمي واسم جده بكير ، كما ذكرناه ، وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل دمشق ، وخالد ابن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا ، وأما خالد السلمي المذكور هنا ، فليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع ، وهو من أفراد البخاري ، وفيه أن راوييه مروزيان ، والبقية بصريون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ومسدد فرقهما كلاهما ، عن بشر بن المفضل ، وأخرجه مسلم فيه ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن المبارك ، وأخرجه النسائي فيه ، عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن بشر بن المفضل . ذكر معناه ، قوله : ( بالظهائر ) جمع ظهيرة وهي الهاجرة وأراد بها الظهر وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام ، قوله : ( سجدنا على ثيابنا ) كذا في رواية أبي ذر والأكثرين ، وفي رواية كريمة : ( فسجدنا ) بالفاء العاطفة على مقدر نحو فرشنا الثياب فسجدنا عليها ، قوله : ( اتقاء الحر ) ، أي : لأجل اتقاء الحر وانتصابه على التعليل ، والاتقاء مصدر من اتقى يتقي ، وأصله اوتقى ؛ لأنه من وقي فنقل إلى باب الافتعال ، ثم ، قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء فصار اتقى ، وأصل الاتقاء الاوتقاء ففعل به ما فعل بفعله . وقال الكرماني : والاتقاء مشتق من الوقاية ، أي : وقاية لأنفسنا من الحر ، أي : احترازا منه ، ( قلت ) : المصدر يشتق منه الأفعال ولا يقال له مشتق ؛ لأنه موضع صدور الفعل ، كما تقرر في موضعه ، وقد ذكرنا ما يتعلق بالأحكام التي فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر .