14 - بَاب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا 5990 - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ - يَقُولُ : إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا ، يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) هُوَ بِالتَّنْوِينِ ( تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالْمُثَنَّاةِ ، وَيَجُوزُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ) لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا وَعَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ أَبُو عُثْمَانُ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ وَيُقَالُ لَهُ : الْأَهْوَازِيُّ ، أَصْلُهُ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَسَكَنَ الْأُخْرَى ، وَهُوَ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَانْفَرَدَ بِهِ عَنِ السِّتَّةِ . وَحَدِيثُ الْبَابِ قَدْ حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، لَكِنْ نَاسَبَ تَخْرِيجُهُ عَنْهُ كَوْنَ صَحَابِيِّهِ سَمِيَّة وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَيْخُهُ هُوَ غُنْدَرٌ وَهُوَ بَصْرِيٌّ ، وَلَمْ أَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ إِلَّا عِنْدَهُ ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَوَهْبِ بْنِ حَفْصٍ كَذَّبُوهُ . قَوْلُهُ : ( أنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ ) عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَحْمَدَ وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَلَيْسَ لِقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِعَمْرٍو فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ آخَرَانِ حَدِيثُ أَيُّ الرِّجَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ وَقَدْ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ ، وَحَدِيثُ إِذَا اجْتَهَدَو الْحَاكِمُ وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ ، وَلَهُ آخَرُ مُعَلَّقٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مَضَى فِي الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ ، وَآخَرُ مَضَى فِي التَّيَمُّمِ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ آخَرُ فِي السَّحُورِ ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُمَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِهَارًا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْمَفْعُولِ أَيْ كَانَ الْمَسْمُوعُ فِي حَالَةِ الْجَهْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفَاعِلِ أَيْ أَقُولُ ذَلِكَ جِهَارًا ، وَقَوْلُهُ : غَيْرَ سِرٍّ تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ جَهَرَ بِهِ مَرَّةً وَأَخْفَاهُ أُخْرَى ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ خُفْيَةً بَلْ جَهَرَ بِهِ وَأَشَاعَهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ آلَ أَبِي ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ مَا يُضَافُ إِلَى أَدَاةِ الْكُنْيَةِ ، وَأَثْبَتَهُ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ لَكِنْ كَنَّى عَنْهُ فَقَالَ : آلَ أَبِي فُلَانٍ وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَصْلِ مُسْلِمٍ مَوْضِعَ فُلَانٍ بَيَاضٌ ثُمَّ كَتَبَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فُلَانٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ ، وَفُلَانٌ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ عَلَمٍ ، وَلِهَذَا وَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاتِهِ أنَّ آلَ أَبِي يَعْنِي فُلَان وَلِبَعْضِهِمْ أنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ بِالْجَزْمِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ) أَيْ غُنْدَرٌ شَيْخُ عَمْرٍو فِيهِ . قَوْلُهُ : ( بَيَاضٌ ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ : إِنَّ الصَّوَابَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالرَّفْعِ ، أَيْ وَقَعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مَوْضِعٌ أَبْيَضُ يَعْنِي بِغَيْرِ كِتَابَةٍ ، وَفَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الِاسْمُ الْمُكَنَّى عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ فَقَرَأَهُ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أنَّ آلَ أَبِي بَيَاضٍ ، وَهُوَ فَهْمٌ سَيِّئٌ مِمَّنْ فَهِمَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ قَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا آلُ أَبِي بَيَاضٍ ، فَضْلًا عَنْ قُرَيْشٍ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمْ مِنْ قَبِيلَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ قُرَيْشٌ ، بَلْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ : إِنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَأَبْعَدَ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى بَنِي بَيَاضَةَ وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْيِيرِ أَوِ التَّرْخِيمِ عَلَى رَأْيٍ ، وَلَا يُنَاسِبُ السِّيَاقَ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : حُذِفَتِ التَّسْمِيَةُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ الْكِنَايَةُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، خَشِيَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْمِ فَيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ إِمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا مَعًا . وَقَالَ عِيَاضٌ : إِنَّ الْمَكْنِيَّ عَنْهُ هُنَا هُوَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : كَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا فِي السِّيَاقِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ آلَ أَبِي ، فَلَوْ كَانَ آلَ بَنِي لَأَمْكَنَ ، وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ آلِ أَبِي الْعَاصِ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَالْعَامُّ لَا يُفَسَّرُ بِالْخَاصِّ . قُلْتُ : لَعَلَّ مُرَادَ الْقَائِلِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْعَامَّ وَأَرَادَ الْخَاصَّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا أَنَّ آلَ بَنِي لَكِنْ وَهْبٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ بِأَنَّهُ آلُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إِنَّهُ رَأَى فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي هَذَا شَيْئًا يُرَاجَعُ مِنْهُ . قُلْتُ : قَالَ أَبُوُ بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ : كَانَ فِي أَصْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إنَّ آلَ أَبِي طَالِبٍ فَغَيَّرَ آلَ أَبِي فُلَانٍ كَذَا جَزَمَ بِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ وَنَسَبَهُ إِلَى التَّحَامُلِ عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَمْ يُصِبْ هَذَا الْمُنْكِرُ فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَوْجُودَةٌ فِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُوَفَّقِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَفَعَهُ إِنَّ لِبَنِي أَبِي طَالِبٍ رَحِمًا أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا لَكِنْ أَبْهَمَ لَفْظَ طَالِبٍ ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لِمَنْ أَبْهَمَ هَذَا الْمَوْضِعَ ظَنُّهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي نَقْصًا فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ ; وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوهُ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . قَوْلُهُ : ( لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِأَوْلِيَاءَ فَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا النَّفْيِ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ ، أَيْ فَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ ، وَالْمَنْفِيُّ عَلَى هَذَا الْمَجْمُوعُ لَا الْجَمِيعُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِلَايَةُ الْمَنْفِيَّةُ وِلَايَةُ الْقُرْبِ وَالِاخْتِصَاصِ لَا وِلَايَةُ الدِّينِ ، وَرَجَّحَ ابْنُ التِّينِ الْأَوَّلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ عَلِيًّا ، وَجَعْفَرًا أو هُمَا مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا لَهُمَا مِنَ السَّابِقَةِ وَالْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَنَصْرِ الدِّينِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ النَّاسِ صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا نُسِبَ إِلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ مِنَ النَّصْبِ وَهُوَ الِانْحِرَافُ عَنْ عَلِيٍّ وَآلِ بَيْتِهِ ، قُلْتُ : أَمَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي قَيْسٍ فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ حَتَّى قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ ، وَأَجَابَ مَنْ أَطْرَاهُ بِأَنَّهَا غَرَائِبُ وَإِفْرَادُهُ لَا يَقْدَحُ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ وَقَالَ : كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ ، وَأَجَابَ مَنْ أَطْرَاهُ بِأَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ فقط . قُلْتُ : وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَمَنْ دُونَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ الْبَابِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ وَهُمَا كُوفِيَّانِ وَلَمْ يُنْسَبَا إِلَى النَّصْبِ ، لَكِنَّ الرَّاوِي عَنْ بَيَانٍ وَهُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أُمَوِيٌّ قَدْ نُسِبَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّصْبِ ، أَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ مَا كَانَ فَحَاشَاهُ أَنْ يُتَّهَمَ ، وَلِلْحَدِيثِ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْصًا فِي مُؤْمِنِي آلِ أَبِي طَالِبٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ الْمَجْمُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِآلِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو طَالِبٍ نَفْسُهُ وَهُوَ إِطْلَاقٌ سَائِغٌ كَقَوْلِهِ فِي أَبِي مُوسَى : إِنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : آلُ أَبِي أَوْفَى وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ مُبَالَغَةً فِي الِانْتِفَاءِ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ لِكَوْنِهِ عَنهُ ، وَشَقِيقَ أَبِيهِ ، وَكَانَ الْقَيِّمَ بِأَمْرِهِ وَنَصْرِهِ وَحِمَايَتِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى دِينِهِ انْتَفَى مِنْ مُوَالَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِفْرَادِ وَإِرَادَةِ الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ وَصَالِحُو الْمُؤْمِنِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي التَّحْرِيمِ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُو الْمُؤْمِنِينَ لَكِنْ حُذِفَتِ الْوَاوُ مِنَ الْخَطِّ عَلَى وَفْقِ النُّطْقِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ وَقَوْلِهِ : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ وَقَوْلُهُ : وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ وَلِيِّيَ مَنْ كَانَ صَالِحًا وَأنْ بَعُدَ مِنِّي نَسَبُهُ ، وَلَيْسَ وَلِيِّيَ مَنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَإِنْ قَرُبَ مِنِّي نَسَبُهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَائِدَةُ الْحَدِيثِ انْقِطَاعُ الْوِلَايَةِ فِي الدِّينِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا حَمِيمًا . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَوْجَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوِلَايَةَ بِالدِّينِ وَنَفَاهَا عَنْ أَهْلِ رَحِمِهِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ يَحْتَاجُ إِلَى الْوِلَايَةِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْمُوَارَثَةُ بَيْنَ الْمُتَنَاسِبِينَ ، وَأَنَّ الْأَقَارِبَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ وَلَا وِلَايَةٌ ، قَالَ : وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّحِمَ الْمَأْمُورَ بِصِلَتِهَا وَالْمُتَوَعَّدَ عَلَى قَطْعِهَا هِيَ الَّتِي شُرِعَ لَهَا ذَلِكَ ، فَأَمَّا مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِهِ مِنْ أَجْلِ الدِّينِ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْوَعِيدِ مَنْ قَطَعَهُ لِأَنَّهُ قَطَعَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِقَطْعِهِ ، لَكِنْ لَوْ وَصَلُوا بِمَا يُبَاحُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا لَكَانَ فَضْلًا ، كَمَا دَعَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ كَانُوا كَذَّبُوهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِالْقَحْطِ ، ثُمَّ اسْتَشْفَعُوا بِهِ ، فَرَقَّ لَهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ بِرَحِمِهِمْ ، فَرَحِمَهُمْ وَدَعَا لَهُمْ . قُلْتُ : وَيُتَعَقَّبُ كَلَامُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يُشَارِكُهُ فِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُوَ قَصْرُهُ النَّفْيَ عَلَى مَنْ لَيْسَ عَلَى الدِّينِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ فِي أَعْمَالِ الدِّينِ دَخَلَ فِي النَّفْيِ أَيْضًا لِتَقْيِيدِهِ الْوِلَايَةَ بِقَوْلِهِ : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالثَّانِي : أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ الْكَافِرِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إِذَا أَيِسَ مِنْهُ رُجُوعًا عَنِ الْكُفْرِ ، أَوْ رَجَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِهِ مُسْلِمٌ ، كَمَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي اسْتُدِلَّ بِهَا وَهِيَ دُعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرَيْشٍ بِالْخِصْبِ وَعُلِّلَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، فَيَحْتَاجُ مَنْ يَتَرَخَّصُ فِي صِلَةِ رَحِمِهِ الْكَافِرِ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى الدِّينِ وَلَكِنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْأَعْمَالِ مَثَلًا فَلَا يُشَارِكُ الْكَافِرَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ : الْمَعْنَى أَنِّي لَا أُوَالِي أَحَدًا بِالْقَرَابَةِ ، وَإِنَّمَا أُحِبُّ اللَّهَ - تَعَالَى - لِمَا لَهُ مِنَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْعِبَادِ ، وَأُحِبُّ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ لِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَأُوَالِي مَنْ أُوَالِي بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاحِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِيِ رَحِمٍ أَوْ لَا ، وَلَكِنْ أَرْعَى لِذَوِي الرَّحِمِ حَقَّهُمْ لِصِلَةِ الرَّحِمِ ، انْتَهَى . وَهُوَ كَلَامٌ مُنَقَّحٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَما : الْأَنْبِيَاءُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّقَّاشُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ . الثَّانِي : الصَّحَابَةُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، وَنَحْوُهُ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ قَالَ : هُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُنَافِقٍ . الثَّالِثُ : خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ . الرَّابِعُ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . الْخَامِسُ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ أَيْضًا ، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ عبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْهُ كَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ كَذَلِكَ . السَّادِسُ : أَبُو بَكْرٍ خَاصَّةً ، ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ . السَّابِعُ : عُمَرُ خَاصَّةً ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . الثَّامِنُ : عَلِيٌّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُوَ عَلِيٌّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَرْفُوعًا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ النَّقَّاشُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ . قُلْتُ : فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ تَوَهُّمَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ نَقْصًا مِنْ قَدْرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ أَبَا طَالِبٍ وَمَنْ مَاتَ مِنَ آلِهِ كَافِرًا ، وَالْمُثْبَتُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِنًا ، وَخُصَّ عَلِيٌّ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ رَأْسَهُمْ ، وَأُشِيرَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ إِلَى لَفْظِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنُصَّ فِيهَا عَلَى عَلِيٍّ تَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ وَدَفْعًا لِظَنِّ مَنْ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَضَاضَةً ، وَلَوْ تَفَطَّنَ مَنْ كَنَّى عَنْ أَبِي طَالِبٍ لِذَلِكَ لَاسْتَغْنَى عَمَّا صَنَعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ) أَيِ ابْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ; وَهُوَ مَوَثَّقٌ عِنْدَهُمْ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَنْبَسَةَ حَدَّثَنَا جَدِّي فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورِ وَسَاقَهُ بِلَفْظٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَادِي جَهْرًا غَيْرَ سِرٍّ : إِنَّ بَنِي أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ الْحَدِيثَ وَقَدْ قَدَّمْتُ لَفْظَ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُوَفَّقِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ مِنْ عِنْدِ أَبِي نُعَيْمٍ وَأَنَّهَا أَخَصُّ مِنْ هَذَا . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ لَهَا رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا ، يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا ) كَذَا لَهُمْ ، لَكِنْ سَقَطَ التَّفْسِيرُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَهُ أَبُلُّهَا بِبَلَائِهَا وَبَعْد فِي الْأَصْلِ : كَذَا وَقَعَ ، وَبِبَلَالِهَا أَجْوَدُ وَأَصَحُّ . وَبِبَلَاهَا لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا ، انْتَهَى . وَأَظُنُّهُ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا وَقَعَ إِلَخْ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَجَّهَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا أَوْصَلَهُ إِلَيْهَا مِنَ الْأَذَى عَلَى تَرْكِهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْأَذَى أَبُلُّهُ ، وَوَجَّهَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْبَلَاءَ بِالْمَدِّ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْمَعْرُوفِ وَالْإِنْعَامِ ، وَلَمَّا كَانَت الرَّحِمُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ الْمَعْرُوفَ أُضِيفَ إِلَيْهَا ذَلِكَ . فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَصِلُهَا بِالْمَعْرُوفِ اللَّائِقِ بِهَا . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ بِبَلَالِهَا مُشْتَقٌ مِنَ أَبُلُّهَا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطْنَا قَوْلَهُ : بِبَلَالِهَا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : رُوِّينَاهُ بِالْكَسْرِ ، وَرَأَيْتُهُ لِلْخَطَّابِيِّ بِالْفَتْحِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ بِالْفَتْحِ لِلْأَكْثَرِ وَلِبَعْضِهِمْ بِالْكَسْرِ . قُلْتُ : بِالْكَسْرِ أَوْجَهُ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْبِلَالِ جَمْعُ بَلَلٍ مِثْلَ جَمَلٍ وَجِمَالٍ ، وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَتْحِ بَنَاهُ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطَامِ وَحَذَامِ . وَالْبَلَالُ بِمَعْنَى الْبَلَلِ وَهُوَ النَّدَاوَةُ ، وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى الصِّلَةِ كَمَا أُطْلِقَ الْيُبْسُ عَلَى الْقَطِيعَةِ ، لِأَنَّ النَّدَاوَةَ مِنْ شَأْنِهَا تَجْمِيعُ مَا يَحْصُلُ فِيهَا وَتَأْلِيفُهُ ، بِخِلَافِ الْيُبْسِ فَمِنْ شَأْنِهِ التَّفْرِيقُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : بَلَلْتُ الرَّحِمَ بَلًّا وَبَلَلًا وَبِلَالًا أَيْ نَدَّيْتُهَا بِالصِّلَةِ . وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى الْإِعْطَاءِ النَّدَى وَقَالُوا فِي الْبَخِيلِ مَا تَنْدَى كَفُّهُ بِخَيْرٍ ، فَشُبِّهَتْ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ بِالْحَرَارَةِ وَوَصْلُهَا بِالْمَاءِ الَّذِي يُطْفِئُ بِبَرْدِهِ الْحَرَارَةَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ : شَبَّهَ الرَّحِمَ بِالْأَرْضِ الَّتِي إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَسَقَاهَا حَقَّ سُقْيِهَا أَزْهَرَتْ وَرُؤِيَتْ فِيهَا النَّضَارَةُ فَأَثْمَرَتِ الْمَحَبَّةَ وَالصَّفَاءَ ، وَإِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ سَقْيٍ يَبِسَتْ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَلَا تُثْمِرُ إِلَّا الْبَغْضَاءَ وَالْجَفَاءَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ سَنَةٌ جَمَادٌ أَيْ لَا مَطَرَ فِيهَا ، وَنَاقَةٌ جَمَادٌ أَيْ لَا لَبَنَ فِيهَا . وَجَوَّزَ الْخَطَّابِيُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْ أَشْفَعُ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَتَعَقَّبَهُ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَصِلُهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا ، فَعَمَّ وَخَصَّ - إِلَى أَنْ قَالَ - يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فِي قَوْلِهِ : بِبَلَالِهَا مُبَالَغَةٌ بَدِيعَةٌ وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ : إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا أَيْ زِلْزَالَهَا الشَّدِيدَ الَّذِي لَا شَيْءَ فَوْقَهُ ، فَالْمَعْنَى أَبُلُّهَا بِمَا اشْتُهِرَ وَشَاعَ بِحَيْثُ لَا أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا · ص 432 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يبل الرحم ببلالها · ص 94 باب يبل الرحم ببلالها أي هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها ، ولفظ يبل على بناء المعلوم وفاعله محذوف تقديره يبل الشخص المكلف ، والرحم منصوب على أنه مفعول يبل ، ويجوز أن يكون يبل على صيغة المجهول مسندا إلى الرحم المرفوع به ، قوله : ببلالها بكسر الباء الموحدة ، وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى بلالا ، وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال ، وقال الخطابي : البلال مصدر بللت الرحم أبله بلالا ، وبلالا بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة . 19 - حدثنا عمرو بن عباس ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، أن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول : إن آل أبي فلان - قال عمرو : في كتاب محمد بن جعفر بياض - ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين . زاد عنبسة بن عبد الواحد ، عن بيان ، عن قيس ، عن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن لهم رحم أبلها ببلالها ، يعني أصلها بصلتها . مطابقته للترجمة في قوله : أبلها ببلالها . وعمرو بفتح العين أبو عثمان البصري ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أحمد بن حنبل ، عن غندر به . قوله : جهارا أي سمعت سماعا جهارا ، المعنى كان المسموع في حال الجهار دون السر ، وهذا للتأكيد ، ويحتمل أن يكون المعنى أقول ذلك جهارا لا سرا ، قوله : يقول أي النبي صلى الله عليه وسلم : إن آل أبي فلان ، هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : إن آل أبي بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ، ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي ، وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ، ثم كتب بعض الناس فيه فلان على سبيل الإصلاح ، وفلان كناية عن اسم علم ؛ ولهذا وقع لبعض رواته : قال أبي ، يعني فلان ، ولبعضهم أنه قال : أبي فلان بالجزم ، قوله : قال عمرو هو ابن عباس شيخ البخاري ، فيه قوله : في كتاب محمد بن جعفر وهو غندر شيخ عمر والمذكور فيه ، قوله : بياض قال عبد الحق في كتاب الجمع بين الصحيحين ، الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع ، أي وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة ، وفهم بعضهم منه أنه الاسم المكنى عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر : أن آل أبي بياض ، وهو فهم بعيد سيء لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض فضلا عن قريش ، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي قريش ، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله : إن لهم لرحما ، وأبعد من ذلك من حمله على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون ، وقال عياض : إن المكنى عنه هو الحكم بن أبي العاص ، قوله : ليسوا بأوليائي كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية لأبي ذر بأولياء ، ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض ، وقال الخطابي : الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين ، قوله : وصالح المؤمنين كذا في رواية الأكثرين بإفراد صالح ، ووقع في رواية البرقاني : وصالحو المؤمنين ، بالجمع ، وقال الزمخشري : هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ، ويجوز أن يكون أصله وصالحوا المؤمنين بالواو فكتب بغير اللفظ على الواو ، وقال النووي : معنى الحديث أن وليي من كان صالحا وإن بعد نسبه مني ، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني . وقال القرطبي : فائدة الحديث انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريبا جميعا ، وقال الطيبي شيخ شيخي : المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله لما له من الحق الواجب على العباد ، وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى ، وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم لا ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم ، هذا من فحول الكلام ومن فحول العلماء . وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ على أقوال ، الأول : الأنبياء ، أخرجه الطبري عن قتادة ، الثاني : الصحابة ، أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، الثالث : خيار المؤمنين ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك ، الرابع : أبو بكر وعمر وعثمان ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري ، الخامس : أبو بكر وعمر ، أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف ، السادس : عمر خاصة ، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير ، السابع : أبو بكر خاصة ، ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك ، الثامن : علي ، أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد . قوله : زاد عنبسة بن عبد الواحد أي ابن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص بن أحيحة بمهملتين مصغرا ، وكان يعد من الأبدال ، وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة فقال : حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة ، حدثنا جدي فذكره ، قوله : عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي ، قوله : عن قيس هو قيس بن أبي حازم المذكور ، قوله : لهم أي لآل أبي فلان ، قوله : رحم أي قرابة ، قوله : أبلها أي أنديها ببلالها أي بما يجب أن تندى به ، ومنه بلوا أرحامكم أي ندوها أي صلوها ، يقال للوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال ، والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال ، قوله : يعني أصلها بصلتها هذا التفسير قد سقط من رواية النسفي ، ووقع عند أبي ذر وحده أبلها ببلالها وبعده في الأصل ، كذا وقع وببلالها أجود وأصح ، وببلائها لا أعرف له وجها انتهى ، حاصل هذا أن البخاري قال : وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف ، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح ، يعني قال ولا أعرف لبلائها وجها ، وقال الكرماني : يحتمل أن يقال وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة ، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال أبلها بمعروفها اللائق بها ، ووجه أيضا الداودي هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام ، ورد عليه ابن التين بأنه لا يقال في الأذى أبله ، وفيه نظر لا يخفى .