16 - بَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ 5992 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ قَالَ حَكِيمٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ . وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ : أَتَحَنَّثُ . وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ . وَتَابَعَه هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ) أَيْ هَلْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ ؟ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . قَوْلُهُ : ( هَلْ كَانَ لِي فِيهَا أَجْرٍ ) ؟ وَهُوَ تَفْسِيرُ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَفِيهَا أَجْرٌ ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسَافِرٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ ) يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ هُوَ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِلَفْظِ كُنْتُ أَتَحَنَّتُ أَوْ أَتَحَنَّثُ بِالشَّكِّ ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ ; وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : أَتَحَنَّتُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا ، انْتَهَى . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ فَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ : أَتَجَنَّبُ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَالتَّجَنُّبُ تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّحَنُّثُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْإِثْمُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَتَوَقَّى مَا يُؤَثِّمُ . قُلْتُ : وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَقْوَى رِوَايَةُ أَتَجَنَّبُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونُ التَّرَدُّدُ فِي اللَّفْظَتَيْنِ وَهْمًا أَتَحَنَّثُ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَأَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَهُوَ تَوَقِّي مَا يُوقِعُ فِي الْإِثْمِ ، لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ تَوَقِّي الْإِثْمَ فقط بَلْ أَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْبِرِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَعْمَرٌ ، وَصَالِحٌ ، وَابْنُ الْمُسَافِرِ : أَتَحَنَّثُ ) يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ ، أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ ، وَهِيَ فِي بَابِ فَمَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَعَزَاهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لِلصَّلَاةِ ، وَلَمْ أَرَهَا فِيهَا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ الْمُسَافِرِ فَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ بِحَذْفِهِمَا ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ ، فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النُّبُوَّةِ ؟ قَالَ : فَقَالَ عُبَيْدٌ وَأَنَا حَاضِرٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالتَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى : فَكَانَ يَتَحَنَّثُ ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ . وَمَضَى التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَتَابَعَهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ خُصُوصُ تَفْسِيرِ التَّحَنُّثِ بِالتَّبَرُّرِ ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ · ص 437 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم · ص 96 باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أي هذا باب في بيان من وصل رحمه حال كونه في الشرك ، ثم بعد ذلك هل أسلم يكون له في ذلك ثواب ، ولم يبين حكمه لوجود الاختلاف فيه . 21 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال : يا رسول الله ، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها من أجر ، قال حكيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلمت على ما سلف من خير . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث قد مضى في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم . قوله : أرأيت أي أخبرني ، قوله : أتحنث أي أتعبد ، وحقيقته التجوز عن الحنث وهو الإثم ، فكأن المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة . وفيه أن المؤمن من يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم · ص 96 ويقال أيضا عن أبي اليمان : أتحنت ، وقال معمر وصالح وابن المسافر : أتحنث ، وقال ابن إسحاق : التحنث التبرر ، وتابعهم هشام عن أبيه . أي كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور ، وفيه أتحنث بالثاء المثلثة ، يقال أيضا عنه : أتحنت بالتاء المثناة من فوق بدل الثاء المثلثة ، ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض ، وهو في رواية أبي ذر هكذا ، وفي رواية غيره ، وقال أيضا : عن أبي اليمان فهو من كلام البخاري فيكون فاعل ، قال : هو البخاري نفسه ، وقال ابن التين : أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجها ، ووقع عند الإسماعيلي أتجنب بالجيم والنون والباء الموحدة ، وبعد أن نقله نسبه إلى البخاري ، ثم قال : والتحنت يعني بالمثناة تصحيف ، وإنما هو التحنث يعني بالثاء المثلثة ، مأخوذ من الحنث وهو الإثم ، فكأنه قال : أتوقى ما يؤثم ، قوله : وقال معمر هو ابن راشد ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن المسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر ، ووقع هنا المسافر بالألف واللام ، والشهور فيه بحذفهما ، قوله : أتحنت مقول قول الثلاثة يعني بالتاء المثناة ، أما تعليق معمر فوصله البخاري في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، وأما تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنت بها في الجاهلية ، الحديث ، وأما تعليق ابن مسافر فوصله الطبراني في الأوسط من طريق الليث بن سعد عنه ، قوله : وقال ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة : التحنث بالثاء المثلثة التبرر من البر بالباء الموحدة والراء المشددة ، هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية ، قوله : وتابعهم هشام ، عن أبيه أي تابع هؤلاء المذكورين هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، هكذا رواية الكشميهني ، تابعهم بالجمع ، وفي رواية غيره وتابعه بالإفراد ، وهذا أولى لأن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر ، ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من طريق أبي أسامة عنه ، ولفظه أن حكيم بن حزام قال فذكر الحديث ، وفيه : كنت أتحنث بها يعني أتبرر .