23 -بَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ 6004 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا . وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعَهْدُ هُنَا رِعَايَةُ الْحُرْمَةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : هُوَ الِاحْتِفَاظُ بِالشَّيْءِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ . وَقَالَ الرَّاغِبُ : حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ . وَعَهْدُ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ بِمَا رَكَزَهُ فِي الْعَقْلِ وَتَارَةً بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَتَارَةً بِمَا يَلْتَزِمُهُ الْمُكَلَّفُ ابْتِدَاءً كَالنَّذْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ وَأَمَّا لَفْظُ الْعَهْدِ فَيُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ بِإِزَاءِ مَعَانٍ أُخْرَى ، مِنْهَا الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْيَمِينُ وَالذِّمَّةُ وَالصِّحَّةُ وَالْمِيثَاقُ وَالْإِيمَانُ وَالنَّصِيحَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمَطَرُ ، وَيُقَالُ لَهُ الْعِهَادُ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، قَالَتْ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَدِيجَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ . وَقَوْلُهُ : عَلَى خَدِيجَةَ يُرِيدُ مِنْ خَدِيجَةَ ، فَأَقَامَ عَلَى مَقَامَ مِنْ وَحُرُوفُ الْجَرِّ تَتَنَاوَبُ فِي رَأْيٍ . أَوْ عَلَى سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَدِيجَةَ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ إِلَخْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا ، وَلَكِنْ أَوْرَدَهُ هُنَاكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ لِيُهْدِيَ فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا أَيْ مِنَ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامٍ فِي فَضْلِ خَدِيجَةَ مَا يَسَعُهُنَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَخُلَّتُهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَلَائِلُهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُلَّةُ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ ، تَقُولُ : رَجُلٌ خُلَّةٌ وَامْرَأَةٌ خُلَّةٌ وَقَوْمٌ خُلَّةٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : إِلَى أَهْلِ خُلَّتِهَا ، أَيْ أَهْلِ صَدَاقَتِهَا ، وَالْخُلَّةُ الصَّدَاقَةُ وَالْخَلِيلُ الصَّدِيقُ . قُلْتُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ثُمَّ نُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا ، وَسَبَقَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِلَى أَصْدِقَائِهَا ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ . ( تَنْبِيهٌ ) : جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشَارَةِ دُونَ التَّصْرِيحِ ، فَإِنَّ لَفْظَ التَّرْجَمَةِ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ يَتَعَلَّقُ بِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ ، كَيْفَ حَالُكُمْ ، كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ ؟ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ جُنَادَةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَى الْقِصَّةِ وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ · ص 449 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حسن العهد من الإيمان · ص 103 باب حسن العهد من الإيمان أي هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان ؛ لأن جميع أفعال البر من الإيمان ، والعهد هنا رعاية الحرمة قاله أبو عبيد ، وقال عياض : هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له ، وقال الراغب : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ، ولفظ العهد بالاشتراك يطلق على معان كثيرة الزمان والمكان واليمين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة والوصية والمطر ، ويقال له العهاد أيضا . 33 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين ؛ لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذبح الشاة ثم يهدي في خلتها منها . مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللحم لإخوان خديجة ومعارفها رعيا منه لذمامها وحفظا لعهدها ، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : كيف أنتم ، كيف حالكم ، كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ، فقال : يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث مضى في المناقب في باب تزيج خديجة رضي الله تعالى عنها . قوله : ما غرت كلمة ما فيه نافية ، وفي ما غرت ثانيا موصولة ، أي الذي غرت على خديجة ، قوله : لما كنت يتعلق به ؛ أي لأجل ما كنت أسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يذكرها أي خديجة ، قوله : من قصب أي قصب الدر ، واصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا ، وقصب من الجوهر كذا ، ومن الدر كذا ، للخيط منه ، وقيل : كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام ، قوله : وإن كان كلمة إن هذه مخففة من المثقلة وأصله وإنه كان ليذبح الشاة ، اللام فيه للتأكيد ، قوله : في خلتها أي في أهل بيتها ، يعني أخلاءها وأحبابها ، وقال الخطابي : الخلة هاهنا بمعنى الأخلاء ، وضع المصدر موضع الاسم ، وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه ، ووقع في رواية مسلم ثم يهديها إلى خلائلها وتقدم في المناقب إلى أصدقائها .