55 - بَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ وَقَالَ سَعْدٌ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . 6062 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ ) أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ وَمُسْتَثْنًى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَدْحِ مُجَازَفَةٌ ، وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَمْدُوحِ الْإِعْجَابُ وَالْفِتْنَةُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعْدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَوْصُولًا فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ . ثم ذَكَرَ فيه حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا فِي قِصَّةِ جَرِّ الْإِزَارِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، وَفِي لَفْظِ : إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَدْحِ ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ صِدْقًا مَحْضًا وَكَانَ الْمَمْدُوحُ يُؤْمَنُ مَعَهُ الْإِعْجَابُ وَالْكِبْرُ مُدِحَ بِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَوُصِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ ؛ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ، وَقَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِيِّ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صُنْعِكُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ · ص 493 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أثنى على أخيه بما يعلم · ص 133 باب من أثنى على أخيه بما يعلم . أي : هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي صاحبه بما يعلم فيه ، ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم . وقال سعد : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام . أي : قال سعد بن أبي وقاص : هذا التعليق قد مضى موصولا في مناقب عبد الله بن سلام ، قيل : عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة ، وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة ، وإلا فالحسن والحسين ، وأمهما ، وأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالاتفاق من أهل الجنة ، قيل : مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط ، وأجيب بأن غايته أن سعدا لم يسمع ذلك منه ، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض . 90 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر في الإزار ما ذكر قال أبو بكر : يا رسول الله ، إن إزاري يسقط من أحد شقيه قال : إنك لست منهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنك لست منهم ؛ لأن فيه مدح أبي بكر رضي الله تعالى عنه بما يعلم منه . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين ذكر في الإزار ، وهو قوله : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة مر في أول كتاب اللباس ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، إن إزاري يسقط أحد شقيه : يعني يسترخي ، ويشبه جره فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : إنك لست منهم ، أي من الذين يجرون ثيابهم خيلاء ، وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس : إنك لست ممن يصنعه خيلاء ، وهذا فيه مدح لأبي بكر رضي الله تعالى عنه بما يعلمه منه . وفيه من الفقه أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام بصفاتهم ؛ ليعرف لهم سابقتهم ، وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ، ويقدموا على من لا يساويهم ، ويقتدي بهم في الخير ، ألا ترى كيف شهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للعشرة بالجنة ، وقال للصديق : كل الناس قالوا لي : كذبت ، وقال لي أبو بكر : صدقت ، وروى معمر عن قتادة ، عن ابن قلابة ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن جبل ، وأقرؤهم أبي ، وأفرضهم زيد رضي الله تعالى عنهم .