6105 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ . وحَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ كذلك ، وتَقَدَّمَ شَرْحُهُما في الباب المشار إليه . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كُنْتُ أَسْأَلُ الْمُهَلَّبَ كَثِيرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِصُعُوبَتِهِ فَيُجِيبُنِي بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ : قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ يَعْنِي فَهُوَ كَاذِبٌ لَا كَافِرٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَ الْمِلَّةَ الَّتِي حَلَفَ بِهَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَهُوَ كَمَا قَالَ مِنَ الْتِزَامِ تِلْكَ الْمِلَّةِ إِنْ صَحَّ قَصْدُهُ بِكَذِبِهِ إِلَى الْتِزَامِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، لَا فِي وَقْتٍ ثَانٍ إِذَا كَانَ ذلك عَلَى سَبِيلِ الْخَدِيعَةِ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ . قُلْتُ : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ كَافِرًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْكَافِرِ فِي حَالِ حَلِفِهِ بِذَلِكَ خَاصَّةً ، وَسَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَأَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ · ص 532 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال · ص 158 130 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله . هذا أيضا في المطابقة مثل الحديث السابق ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري قال أبو عمر : ولد سنة ثلاث من الهجرة ، يكنى أبا يزيد ، سكن الشام ، وانتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين ، روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة ، وعبد الله بن مغفل . والحديث مضى في الجنائز عن مسدد ، ومضى الكلام فيه هناك ، وأخرجه بقية الجماعة . قوله : من حلف بملة غير الإسلام قال ابن بطال : هو مثل أن يقول : إن فعلت كذا فأنا يهودي فهو كما قال ، أي كاذب لا كافر ؛ لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها ، بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد ، وقال القاضي البيضاوي : ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ، ويصير يهوديا كما قال ، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد ، كأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله . قوله : عذب به إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله ، قوله : ولعن المؤمن كقتله أي في التحريم ، أو في التأثم ، أو في الإبعاد ، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى ، والقتل تبعيد من الحياة ، قوله : ومن رمى مؤمنا بكفر مثل قوله : يا كافر ، قوله : فهو أي الرمي الذي يدل عليه قوله : رمي كقتله ، وجه المشابهة هنا أظهر ؛ لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله ، نسأل الله العصمة .