570 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ رَقَدْنَا ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا ، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا . وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ . قَوْلُهُ : ( شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا ) هَذَا التَّأْخِيرُ مُغَايِرٌ لِلتَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ الْمُقَيَّدِ بِتَأْخِيرِ اجْتِمَاعِ الْمُصَلِّينَ ، وَسِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاقِدُ مِنْهُمْ كَانَ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا لَكِنَّهُ تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ ، اكْتِفَاءً بِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ ( يَرْقُدُ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَخْشَ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَكَانَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا رَقَدَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيَأْمُرُ أَنْ يُوقِظُوهُ ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ - وَهُوَ مَحْمُودٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ . 571 - وَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا ، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : الصَّلَاةَ . قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا . فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً : كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يده عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ؟ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ ، ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : الصَّلَاةَ ) ، زَادَ فِي التَّمَنِّي رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي . قَوْلُهُ : ( وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى رَأْسِي وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ مِنْ هَيْئَةِ عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعْرَهُ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَثْبَتَ ) هُوَ مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ يَسَارٍ . قَوْلُهُ : ( فَبَدَّدَ ) أَيْ فَرَّقَ . وَقَرْنُ الرَّأْسِ جَانِبُهُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ ضَمَّهَا ) كَذَا لَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ ، وَلِمُسْلِمٍ وَصَبَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَصَوَّبَهُ عِيَاضٌ قَالَ : لِأَنَّهُ يَصِفُ عَصْرَ الْمَاءِ مِنَ الشَّعْرِ بِالْيَدِ . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مُوَجَّهَةٌ ، لِأَنَّ ضَمَّ الْيَدِ صِفَةٌ لِلْعَاصِرِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَهُ ) كَذَا بِالْإِفْرَادِ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِ إِبْهَامَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ طَرَفُ الْأُذُنِ ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مَرْفُوعٌ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى طَرَفَ مَنْصُوبٌ وَفَاعِلُهُ إِبْهَامُهُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ رِوَايَةُ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الْأُذُنِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ ) أَيْ لَا يُبْطِئُ وَلَا يَسْتَعْجِلُ ، وَيُقَصِّرُ بِالْقَافِ لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَعْصِرُ بِالْعَيْنِ ، وَالْأُولَى أَصْوَبُ . قَوْلُهُ : ( لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا ) كَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ إِنَّهُ لَلْوَقْتِ لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي . ( فَائِدَةٌ ) : وَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ قَالَ : وَذَهَبَ النَّاسُ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي سِتَّةِ عَشَرَ رَجُلًا ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ · ص 60 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب النوم قبل العشاء لمن غلب · ص 191 الحديث الثاني : قال : 570 - حدثنا محمود : ثنا عبد الرزاق : أبنا ابن جريج : أخبرني نافع : ثنا عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عنها ليلة ، فأخرها حتى رقدنا في المسجد ، ثم استيقظنا ، ثم رقدنا ، ثم استيقظنا ، ثم خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : ( ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم ) . وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها ، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها ، وقد كان يرقد قبلها . 571 - قال ابن جريج : قلت لعطاء ، فقال : سمعت ابن عباس يقول : أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء حتى رقد الناس ، واستيقظوا ، ورقدوا واستيقظوا ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : الصلاة . قال عطاء : قال ابن عباس : فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء ، واضعا يده على رأسه ، فقال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ) . فاستثبت عطاء : كيف وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس ؟ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ، ثم ضمها يمر بها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية ، لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك ، وقال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك ) . في حديث ابن عمر أن تأخيرها ليلتئذ كان لشغل شغل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، ولم يكن عمدا . وفي رواية لمسلم عنه ، قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة ، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده قليلا ، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك ؟ - وذكر بقية الحديث . وخرجه الإمام أحمد من رواية فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر ليلة العشاء حتى رقدنا ، ثم استيقظنا ، ثم رقدنا ، ثم استيقظنا ، وإنما حبسنا لوفد جاءه ، ثم خرج - فذكر الحديث . وخرج - أيضا - من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا ليلة حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك ، ثم خرج ، فقال : ( قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة ، أما إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ) . وقوله : ( حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ، ثم رقدنا ثم استيقظنا ) . إدخال البخاري له في هذا الباب يدل على أنه يرى أن رقود من رقد إنما كان عن غلبة لم يكن تعمدا ، وقد كان الصحابة ينامون عن غلبة في انتظار الصلوات . وقد خرج البخاري فيما بعد حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم . وفي ( صحيح مسلم ) عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : أقيمت صلاة العشاء فقال رجل : لي حاجة ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى نام القوم - أو بعض القوم - ، ثم صلوا . فحاصل ما ذهب إليه البخاري ، وبوب عليه : أنه يكره النوم قبل العشاء إلا لمن غلب ، وهو قريب من قول من قال : يكره النوم قبلها مطلقا كما سبق ؛ فإن النوم المغلوب عليه لا يوصف بالكراهة . وفي حديث عائشة المتقدم ما يدل على ذلك ، وأنه إنما نام النساء والصبيان لضعفهم وقلة ضبط نفوسهم عن النوم دون الرجال . وقد ذهب قوم من العلماء إلى جواز تعمد النوم قبلها ، كما في رواية البخاري ، أن ابن عمر كان يرقد قبلها . وروى أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان ينام قبل العشاء ويوكل من أهله من يوقظه . وروى زفر بن الحارث أنه نام عند عائشة - يعني : قبل العشاء - فذهب بعض أهلها يوقظه ، فقالت : دعوه ؛ فإنه في وقت ما بينه وبين نصف الليل . وقال أبو حصين ، عن أصحاب ابن مسعود : إنهم كانوا ينامون قبل العشاء . وقال : وكان الأسود ينام بين المغرب والعشاء في رمضان . وقال حجاج : قلت لعطاء : إن أناسا يقولون : من نام قبل العشاء ، فلا نامت عينه ؟ فقال : بئس ما قالوا . وروي - أيضا - عن علي وخباب وأبي وائل وعروة وسعيد بن جبير ، وابن سيرين وغيرهم . وقال الحاكم : كانوا يفعلون ذلك . وروى الإمام أحمد في ( المسند ) : ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن ابن الأصبهاني ، عن جدة له - وكانت سرية لعلي - ، قالت : قال علي : كنت رجلا نئوما ، وكنت إذا صليت المغرب وعلي ثيابي نمت - ، ثم قال يحيى بن سعيد : فأنام - ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فرخص لي . وروي موقوفا ، وهو أشبه . رواه أبو بكر الحنفي ، عن سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن جده ، عن علي ، أنه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه ، فينام قبل أن يصلي العشاء . ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : سألت أبي عنه ؟ فقال : هو عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن جدته أسيلة ، عن علي ، وغلط من قال : عن جده . وروى أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) : ثنا إسرائيل ، عن حجاج ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن جدته - وكانت تحت رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه كان ينام قبل العشاء ، فإذا قام كان أنشط له . وروي - مرفوعا - من وجه آخر ، رويناه من طريق سوار بن مصعب ، عن المنهال ، عن أبي عبد الله - أو عبد الله - ، عن علي ، قال : قلت : يا رسول الله إني رجل نئوم ، وقد نهيت عن النوم قبل العشاء ، وعن السمر بعدها ؟ فقال : ( إن يوقظك فلا بأس ) . سوار ، متروك الحديث ، ورفعه لا يثبت . ونص أحمد على جواز النوم قبل العشاء - : نقله عنه حنبل . وقال عبد الله : سألت أبي عن الحديث الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النوم قبل العشاء الآخرة ؟ فقال : كان ابن عمر ينام قبل العشاء ويوكل من يوقظه من نومه . وهذا هو المذهب عند القاضي أبي يعلى وأصحابه . وحكى الترمذي في ( جامعه ) عن بعضهم ، أنه رخص في النوم قبل العشاء في رمضان خاصة . وهذا مأخوذ مما روى إبراهيم ، عن الأسود ، أنه كان ينام في رمضان ما بين المغرب والعشاء ، ولعل من خص ذلك برمضان رأى أن قيام ليله يستحب من أول الليل بخلاف سائر الشهور ؛ فإن المستحب فيها التهجد بعد هجعة بعد صلاة العشاء . وذكر عبد الرزاق بإسناده ، عن الحسن ، قال : كان الناس يقومون في رمضان ، فيصلون العشاء إذا ذهب ربع الليل ، وينصرفون وعليهم ربع . وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون العشاء إلى آخر وقتها المختار ثم يقومون عقيب ذلك . ومن فعل هذا فإنه يحتاج أن ينام قبل صلاة العشاء لينشط للقيام . واستدل من لم يكره النوم قبل العشاء إذا كان له من يوقظه بأن الذي يُخْشَى من النوم قبل العشاء هو خوف فوات وقتها المختار ، أو فوات الصلاة مع الجماعة ، وهذا يزول إذا كان له من يوقظه للوقت أو للجماعة . ويدل على ذلك : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرس من آخر الليل وأراد النوم وخشي أن تفوته الصلاة قال : ( من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح ؟ ) قال بلال : أنا ، فنام هو وبقية أصحابه وجلس بلال يرقب لهم الصبح ، حتى غلبته عيناه ، فدل على أن النوم قبل الصلاة وإن قرب وقتها إذا وكل من يوقظه غير مكروه . وفي ذلك دليل على جواز إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة ، ولا سيما إذا ضاق وقتها ، وقد تقدم أن ابن عمر كان ينام قبل العشاء ويوكل من يوقظه ، وأن أحمد استدل به . وهذا يدل على أن أحمد يرى إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة مطلقا ، وصرح به بعض أصحابنا ، وهو قول الشافعية وغيرهم . وقال الشافعية : إنه يستحب ، لا سيما إن ضاق الوقت . واستدلوا بقوله تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ عائشة لتوتر . وبما روى أبو داود من حديث أبي بكرة ، قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الصبح ، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة ، أو حركه برجله . ويدل عليه - أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطرق عليا وفاطمة بالليل ، ويوقظهما للصلاة . وورد الحث على إيقاظ أحد الزوجين الآخر بالليل للصلاة . فإذا استحب إيقاظ النائم لصلاة التطوع ، فالفرض أولى . وكان عمر وعلي - رضي الله عنهما - إذا خرجا لصلاة الصبح أيقظا الناس للصلاة . وقد روي ذلك في خبر مقتل عمر وعلي - رضي الله عنهما . وقد خرج البخاري في ( التيمم ) حديث عمران بن حصين في نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بطوله ، وفيه : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه - وذكر الحديث . وهذا يفهم منه أنهم كان يوقظ بعضهم بعضا للصلاة ؛ فإن هذا المعنى غير موجود في حق أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد ذهب بعض المتأخرين من أصحابنا إلى أنه لا يوقظ النائم للصلاة إلا عند تضايق الوقت ، وبعضهم إلى أنه لا يوقظه بحال لأنه غير مكلف ، ويلزمه أن لا يذكر الناسي بالصلاة ؛ فإنه معفو عنه - أيضا . ومن أصحابنا من حكى هذا الاختلاف في لزوم إيقاظه وعدم لزومه ، وهذا أشبه . وكان سفيان الثوري ينهى عن إيقاظ أحد من أعوان الظلمة للصلاة ، لما يخشى من تسلطه على الناس بالظلم . وهذا يدل على أنه يرى إيقاظ من لا يخشى منه الأذى للصلاة . والله أعلم . وحمل ابن خزيمة حديث النهي عن النوم قبل الصلاة على ما إذا عجلت الصلاة في أول وقتها ، والجواز على ما إذا أخرت إلى آخر وقتها وطال تأخيرها ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إليهم ليلة تأخيرها وقد ناموا لم ينكر عليهم النوم حينئذ . ويشبه هذا قول الليث بن سعد ، قال : إنما معنى قول عمر ( فلا نامت عينه ) من نام قبل ثلث الليل . وفي حديث ابن عباس الذي خرجه البخاري هاهنا زيادة خرجها مسلم ، وهي : قال ابن جريج : قلت لعطاء : كم ذكر لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرها ليلتئذ ؟ قال : لا أدري . وفيه - أيضا - قول عطاء : في وقت استحباب صلاة العشاء . وقد ذكرنا مذهبه في ذلك فيما مضى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النوم قبل العشاء لمن غلب · ص 68 47 - حدثنا محمود قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرني ابن جريج قال : أخبرني نافع قال : حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ، ثم رقدنا ، ثم استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم ، وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها ، وكان يرقد قبلها قال ابن جريج : قلت لعطاء : فقال : سمعت ابن عباس يقول : أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء : قال ابن عباس : فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم ضمها يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا . مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى رقدنا في المسجد ) ، وفي قوله : ( رقد الناس ) وفي قوله : ( وكان يرقد قبلها ) أي : كان ابن عمر يرقد قبل العشاء ، وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول محمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الحافظ المروزي تقدم . الثاني : عبد الرزاق اليماني تقدم ، الثالث : عبد الملك بن جريج ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع ، وفيه : القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة ، عن محمد بن رافع ، وأخرجه أبو داود في الطهارة ، عن أحمد بن حنبل إلى قوله : ( ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم ) ، وأخرجه مسلم ، عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ : قلت لعطاء : أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء ؟ فقال : سمعت ابن عباس ، الحديث . قلت لعطاء : كم ذكر لك أن النبي عليه الصلاة والسلام أخرها ليلتئذ ؟ فقال : لا أدري قال عطاء : وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا مؤخرة كما صلاها النبي عليه الصلاة والسلام ليلتئذ ، فإن شق ذلك عليك خلوا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة ، وعند النسائي ، عن عطاء ، عن ابن عباس وعن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل فقام عمر رضي الله تعالى عنه فنادى الصلاة يا رسول الله رقد النساء والولدان ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه فقال : إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة . ( ذكر معناه ) : قوله : ( شغل ) بلفظ المجهول قال الجوهري : يقال : شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله ، قوله : ( عنها ) أي : عن وقتها أي : متجاوزا عنه ، قوله : ( وكان ابن عمر لا يبالي ) أي : لا يكترث أقدم العشاء أم أخرها عند عدم خوفه من غلبة النوم عن وقت العشاء ، وقد كان يرقد قبلها أي : قبل العشاء ، قوله : ( قال ابن جريج ) أي : قال عبد الملك بن جريج بالإسناد الذي قبله وهو محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج وليس هو بتعليق وقد أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) بالإسنادين ، وأخرجه من طريقه الطبراني ، وعنه أبو نعيم في ( مستخرجه ) ، قوله : ( فقام عمر بن الخطاب فقال : الصلاة ) وفي رواية للبخاري زاد : « رقد النساء والصبيان » كما في حديث عائشة والصلاة منصوبة على الإغراء ، قوله : ( يقطر رأسه ماء ) جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون الواو والمعنى يقطر ماء رأسه ؛ لأن التمييز في حكم الفاعل ، قوله : ( واضعا يده على رأسه ) أيضا حال وكان قد اغتسل قبل أن يخرج ووقع في رواية الكشميهني : « على رأسي » وهذا وهم ، قوله : ( فاستثبت ) مقول ابن جريج بلفظ المتكلم والاستثبات طلب التثبيت وهو التأكيد في سؤاله ، قوله : ( عطاء ) منصوب بقوله : ( فاستثبت ) وهو عطاء بن أبي رباح وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس وقال بعضهم : ووهم من زعم أنه ابن يسار قلت : أراد به الكرماني ولكنه ما جزم بأنه ابن يسار بل قال : الظاهر أنه عطاء بن يسار ويحتمل عطاء بن أبي رباح ، قوله : ( كما أنبأه ) أي : مثل ما أخبره ابن عباس ، قوله : ( فبدد ) أي : فرق ، التبديد التفريق ، قوله : ( على قرن الرأس ) القرن بسكون الراء جانب الرأس ، قوله : ( ثم ضمها ) أي : ثم ضم أصابعه وهو بالضاد المعجمة والميم وفي رواية مسلم : « وصبها » بالصاد المهملة والباء الموحدة وقال عياض رحمه الله : هو الصواب لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد ، قوله : ( حتى مست إبهامه طرف الأذن ) فإبهامه مرفوع بالفاعلية وطرف الأذن منصوب على المفعولية وهكذا وقع في رواية الكشميهني بإفراد الإبهام . وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب ووجهها أن يكون قوله : ( إبهاميه ) منصوبا على المفعولية وطرف الأذن مرفوعا بالفاعلية ووقع في رواية النسائي ، عن حجاج ، عن ابن جريج « حتى مست إبهاماه طرف الأذن » ، فإن قلت : في رواية الأكثرين كيف أنث الفعل المسند إلى الطرف وهو مذكر قلت : لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما فأنث كذلك ، قوله : ( لا يقصر ) بالقاف من التقصير ومعناه لا يبطئ ، وفي رواية الكشميهني لا يعصر بالعين ، قوله : ( ولا يبطش ) أي : لا يستعجل ، قوله : ( لأمرتهم ) أي : انتفاء الأمر لوجود المشقة ، قوله : ( وهكذا ) أي : في هذا الوقت بين ذلك في رواية أخرى بقوله : ( إنه للوقت ) . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم ولمن تعرض له ضرورة لازمة ، وفيه الدلالة على فضيلة صلاة العشاء ، وفيه تذكير الإمام والإعلام بالصلاة ، وفيه استحباب حضور النساء والصبيان الصلاة بالجماعة . وفيه أن النوم من القاعد لا ينقض الوضوء إذا كان مقعده ممكنا وهذا هو محمل الحديث وهو مذهب الأكثرين والصحيح من مذهب الشافعي ، والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضئوا من ذلك النوم ولا يدل لفظ : ثم استيقظوا على النوم المستغرق الذي يزيل العقل لأن العرب تقول استيقظ من سنته وغفلته ، وفيه رد على المزني حيث يقول : قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء لأنه محال أن يذهب على أصحابه أن النوم حدث فيصلون به . ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في النوم فمذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض الوضوء على أي : حالة كان وهذا محكي ، عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي وقال ابن المنذر : وبه أقول قال : وقد روي معناه ، عن ابن عباس وأبي هريرة ، ومذهب البعض أن كثيره ينقص بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية ومذهب البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد وروي هذا ، عن أحمد أيضا ومذهب البعض لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي ومذهب البعض أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهو مذهب الشافعي .