123 - بَاب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ 6221 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : هَذَا حَمِدَ اللَّهَ ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ ) ؛ أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهُ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ لِثُبُوتِ الْأَمْرِ الصَّرِيحِ بِهِ ، وَلَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَمْدِ لِلَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ ، وَعَنْ طَائِفَةٍ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ فِيهِ : هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : يَقُولُ الْعَاطِسُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلِابْنِ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلُهُ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ رَفَعَهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَعَنْ طَائِفَةٍ : يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . قُلْتُ : وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَوَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، فَعِنْدَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَنْ قَالَ عِنْدَ عَطْسَةٍ سَمِعَهَا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا كَانَ ، لَمْ يَجِدْ وَجَعَ الضِّرْسِ وَلَا الْأُذُنِ أَبَدًا وَهَذَا مَوْقُوفٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : مَنْ بَادَرَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ وَلَمْ يَشْتَكِ ضِرْسَهُ أَبَدًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِلْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ الْمَلَكُ : رَبِّ الْعَالَمِينَ . فَإِنْ قَالَ : رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ الْمَلَكُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَعَنْ طَائِفَةٍ مَا زَادَ مِنَ الثَّنَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمْدِ كَانَ حَسَنًا ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . فَقَالَ له النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَعَطَسَ آخَرُ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ . فَقَالَ : ارْتَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا تِسْعَ عَشْرَةَ دَرَجَةً . وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَطَسْتُ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ ثَلَاثًا . فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ الْمَغْرِبُ ، وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعُطَاسِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إِلَخْ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بِشَرْحِهِ . وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ فِي الصَّفِّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَطَسَ ، فَخَلَّى يَدَيَّ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِذَا أَنْتَ عَطَسْتَ فَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ لِكَرَمِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِعِزِّ جَلَالِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : صَدَقَ عَبْدِي ثَلَاثًا مَغْفُورًا لَهُ . وَأَمَّا الثَّنَاءُ الْخَارِجُ عَنِ الْحَمْدِ فَوَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ : عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَوْ تَمَّمْتَهَا وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَيُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : عَطَسَ رَجُلٌ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ . قُلْتُ : وَهُوَ صَدُوقٌ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رِوَايَةِ زِيَادٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا أَصْلَ لِمَا اعْتَادَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنَ اسْتِكْمَالِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَكَذَا الْعُدُولُ مِنَ الْحَمْدِ إِلَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَمْدِ فَمَكْرُوهٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ ابْنَهُ عَطَسَ فَقَالَ : أَبٌ ، فَقَالَ : وَمَا أَبٌ ؟ إِنَّ الشَّيْطَانَ جَعَلَهَا بَيْنَ الْعَطْسَةِ وَالْحَمْدِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَشْ بَدَلَ أَبٍ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ الْعَاطِسَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ يَزِيدَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ ، لَكِنْ مَا كَانَ أَكْثَرَ ثَنَاءً أَفْضَلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْثُورًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ عُطَاسِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ أَحْسَنَ ، فَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ أَفْضَلَ ، كَذَا قَالَ ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ ثُمَّ الْأَوْلَوِيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ التَّيْمِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ : سَمِعْتُ أَنَسًا . قَوْلُهُ : ( عَطَسَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي ، وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ . قَوْلُهُ : ( رَجُلَانِ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ : أَحَدُهُمَا أَشْرَفُ مِنَ الْآخَرِ ، وَإنَّ الشَّرِيفَ لَمْ يَحْمَدْ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمَا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَابْنُ أَخِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَشَمَّتَ ) بِالْمُعْجَمَةِ ، وَلِلسَّرَخْسِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ : فَشَمَّتَ أَوْ سَمَّتَ ؛ بِالشَّكِّ فِي الْمُعْجَمَةِ أَوِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ مِنَ التَّشْمِيتِ ، قَالَ الْخَلِيلُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا : يُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : كُلُّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ مُشَمِّتٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الشِّينَ وَالسِّينَ فِي اللَّفْظِ الْوَاحِدِ بِمَعْنًى ا هـ . وَهَذَا لَيْسَ مُطَّرِدًا بَلْ هُوَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ ، وَقَدْ جَمَعَهَا شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّشْمِيتُ بِالْمُعْجَمَةِ أَعْلَى وَأَكْثَرُ . وَقَالَ عِيَاضٌ : هُوَ كَذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَفِي الرِّوَايَةِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الِاخْتِيَارُ أنه بِالْمُهْمَلَةِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمْتِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالطَّرِيقُ الْقَوِيمُ . وَأَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ إِلَى تَرْجِيحِهِ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : التَّشْمِيتُ التَّبْرِيكُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ شَمَّتَهُ إِذَا دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، وَشَمَّتَ عَلَيْهِ إِذَا بَرَّكَ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ عَلِيٍّ بِفَاطِمَةَ : شَمَّتَ عَلَيْهِمَا ؛ إِذَا دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : التَّسْمِيتُ بِالْمُهْمَلَةِ أَفْصَحُ ، وَهُوَ مِنْ سَمَتِ الْإِبِلُ فِي الْمَرْعَى إِذَا جُمِعَتْ ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا : جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكَ . وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ سَمْتَ الْإِبِلِ إِنَّمَا هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى سَمَّتَهُ دَعَا لَهُ بِأَنْ يَجْمَعَ شَمْلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّمَاتَةِ وَهُوَ فَرَحُ الشَّخْصِ بِمَا يَسُوءُ عَدُوَّهُ فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ أَنْ لا يَكُونَ فِي حَالٍ مَنْ يَشْمَتُ بِهِ ، أَوْ أَنَّهُ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ أَدْخَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مَا يَسُوؤُهُ فَشَمِتَ هُوَ بِالشَّيْطَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الشَّوَامِتِ جَمْعُ شَامِتَةٍ وَهِيَ الْقَائِمَةُ ، يُقَالُ : لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ شَامِتَةً ؛ أَيْ قَائِمَةً . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : تَكَلَّمَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى اشْتِقَاقِ اللَّفْظَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ بَدِيعٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَاطِسَ يَنْحَلُّ كُلُّ عُضْو فِي رَأْسِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ ، فَكَأَنَّهُ إِذَا قِيلَ رَحِمَكَ اللَّهُ كَانَ مَعْنَاهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ رَحْمَةً يَرْجِعُ بِهَا بِذَلِكَ العضو إِلَى حَالِهِ قَبْلَ الْعُطَاسِ وَيُقِيمُ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ ، فَإِنْ كَانَ التَّسْمِيتُ بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى سَمْتِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ صَانَ اللَّهُ شَوَامِتَهُ أَيْ قَوَائِمُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُ بَدَنِهِ عَنْ خُرُوجِهَا عَنِ الِاعْتِدَالِ . قَالَ : وَشَوَامِتُ كُلِّ شَيْءٍ قَوَائِمُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ ; فَقِوَامُ الدَّابَّةِ بِسَلَامَةِ قَوَائِمِهَا الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا إِذَا سَلِمَتْ ، وَقِوَامُ الْآدَمِيِّ بِسَلَامَةِ قَوَائِمِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ عُنُقٍ وَصَدْرٍ ا هـ مُلَخَّصًا . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لَهُ ) السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْعَاطِسُ الَّذِي لَمْ يَحْمَدْ ، وَقَعَ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِلَفْظِ : فَسَأَلَهُ الشَّرِيفُ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ بِلَفْظِ : فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ الشَّرِيفَ الْمَذْكُورَ هُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ ، فَيَبْعُدُ أَنْ يُخَاطِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا يُخَاطِبُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْمَذْكُورِ ، فَفِي الصَّحَابَةِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْأَسْلَمِيُّ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحَابَةِ وَحَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ : حَدَّثَنِي عَمِّي عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَفِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْأَزْدِيُّ ذَكَرَهُ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ وَوَرَدَ لَهُ مَرْثِيَةٌ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَامِرٌ الْمَشْهُورُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَذَيْنِ ، ثُمَّ رَاجَعْتُ مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ فَوَجَدْتُ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الدَّلَالَةَ الظَّاهِرَةَ عَلَى أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ ، وَكَانَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامٌ ، ثُمَّ عَطَسَ ابْنُ أَخِيهِ فَحَمِدَ فَشَمَّتَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَطَسَ عَامِرٌ فَلَمْ يَحْمَدْ فَلَمْ يُشَمِّتْهُ ، فَسَأَلَهُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قِصَّةُ غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ وَكَانَ هُوَ السَّبَبُ فِيهَا ، وَمَاتَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ كَافِرًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ فِي مَوْتِهِ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ هَذَا ذَكَرَ اللَّهَ فَذَكَرْتُهُ ، وَأَنْتَ نَسِيتَ اللَّهَ فَنَسِيتُكَ ، وَقَدْ تقَدَّمُ أَنَّ النِّسْيَانَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّرْكُ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ أَنَّ الْعُطَاسَ يَدْفَعُ الْأَذَى مِنَ الدِّمَاغِ الَّذِي فِيهِ قُوَّةُ الْفِكْرِ ، وَمِنْهُ مَنْشَأُ الْأَعْصَابِ الَّتِي هِيَ مَعْدِنُ الْحِسِّ وَبِسَلَامَتِهِ تَسْلَمُ الْأَعْضَاءُ ، فَيَظْهَرُ بِهَذَا أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ فَنَاسَبَ أَنْ تُقَابَلَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْخَلْقِ وَالْقُدْرَةِ وَإِضَافَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ لَا إِلَى الطَّبَائِعِ ا هـ . وَهَذَا بَعْضُ مَا ادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّشْمِيتَ إِنَّمَا يُشْرَعُ لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ السُّؤَالِ عَنْ عِلَّةِ الْحُكْمِ وَبَيَانِهَا لِلسَّائِلِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَاطِسَ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يُلَقَّنِ الْحَمْدَ لِيَحْمَدَ فَيُشَمَّتَ ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ ثَالِثِ بَابٍ . وَمِنْ آدَابِ الْعَاطِسِ أَنْ يَخْفِضَ بِالْعَطْسِ صَوْتَهُ وَيَرْفَعَهُ بِالْحَمْدِ ، وَأَنْ يُغَطِّي وَجْهَهُ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْ فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَا يُؤْذِي جَلِيسَهُ ، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْحِكْمَةُ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ بِالْعُطَاسِ أَنَّ فِي رَفْعِهِ إِزْعَاجًا لِلْأَعْضَاءِ ، وَفِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ أَنَّهُ لَوْ بَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ آذَى جَلِيسَهُ ، وَلَوْ لَوَى عُنُقَهُ صِيَانَةً لِجَلِيسِهِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ الِالْتِوَاءِ ، وَقَدْ شَاهَدْنَا مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ صَوْتَهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَمِنْ فَوَائِدِ التَّشْمِيتِ تَحْصِيلُ الْمَوَدَّةِ وَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَأْدِيبُ الْعَاطِسِ بِكَسْرِ النَّفْسِ عَنِ الْكِبْرِ ، وَالْحَمْلِ عَلَى التَّوَاضُعِ ، لِمَا فِي ذِكْرِ الرَّحْمَةِ مِنَ الْإِشْعَارِ بِالذَّنْبِ الَّذِي لَا يَعْرَى عَنْهُ أَكْثَرُ الْمُكَلَّفِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ · ص 615 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحمد للعاطس · ص 224 باب الحمد للعاطس أي : هذا باب في بيان مشروعية الحمد لله للعاطس . 243 - حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، حدثنا سليمان ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : عطس رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقيل له : فقال : هذا حمد الله ، وهذا لم يحمد الله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان بن طرخان التيمي ، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن ابن نمير وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب ، عن أحمد بن يونس ، وعن محمد بن كثير ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قوله : عطس بفتح الطاء يعطس بالضم والكسر ، قوله : رجلان روى الطبراني من حديث سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل ، وابن أخيه . قوله : فشمت من التشميت بالمعجمة ، أصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل يجيء للسلب نحو جلدت البعير أي : أزلت جلده ، فاستعمل للدعاء بالخير ، لا سيما بلفظ يرحمك الله ، وبالسين المهملة الدعاء بكونه على سمت حسن ، وكذا وقع بالسين في رواية السرخسي ، وقال ابن الأنباري : كل داع بالخير مشمت بالمعجمة وبالمهملة ، وقال أبو عبيدة : بالمعجمة أعلى وأكثر ، وقال عياض : هو كذلك للأكثرين من أهل العربية ، وفي الرواية ، وقال ثعلب : الاختيار أنه بالمهملة ؛ لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم ، وقال القزاز : التسميت بالمهملة التبريك ، والعرب تقول : سمته إذا دعا له بالبركة ، وسمت عليه : أي برك عليه ، قوله : فشمت أحدهما أي فشمت النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد الرجلين وهو الذي حمد الله ، ولم يشمت الآخر ، وهو الذي لم يحمد الله ، قوله : فقيل له القائل العاطس الذي لم يحمد الله ، قوله : هذا حمد الله أي قال : الحمد لله ، وقال ابن بطال وغيره عن طائفة : إنه لا يزيد على الحمد لله ، كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين ، وعن طائفة يقول : الحمد لله على كل حال ، قالوا : جاء ذلك عن ابن عمر قال فيه : هكذا علمنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخرجه البزار ، والطبراني ، وجاء كذلك عن أبي مالك الأشعري عند الطبراني مرفوعا ، وكذا جاء عن أبي هريرة عند أبي داود ، وكذا جاء عن علي رفعه عند النسائي ، وعن طائفة يقول : الحمد لله رب العالمين ، ورد ذلك في حديث لابن مسعود ، أخرجه الطبراني وورد الجمع بين اللفظين من حديث علي رضي الله تعالى عنه ، قال : من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبدا ، وهذا موقوف ، ورجاله ثقاة ، أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع ، وعن طائفة : ما زاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسنا ، وقد أخرج الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ، قالت : عطس رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فقال : الحمد لله ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يرحمك الله ، وعطس آخر ، فقال : الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فقال : ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة .