باب الحمد للعاطس
حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، حدثنا سليمان ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : عطس رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقيل له : فقال : هذا حمد الله ، وهذا لم يحمد الله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان بن طرخان التيمي ، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن ابن نمير وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب ، عن أحمد بن يونس ، وعن محمد بن كثير ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قوله : عطس بفتح الطاء يعطس بالضم والكسر ، قوله : رجلان روى الطبراني من حديث سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل ، وابن أخيه . قوله : فشمت من التشميت بالمعجمة ، أصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل يجيء للسلب نحو جلدت البعير أي : أزلت جلده ، فاستعمل للدعاء بالخير ، لا سيما بلفظ يرحمك الله ، وبالسين المهملة الدعاء بكونه على سمت حسن ، وكذا وقع بالسين في رواية السرخسي ، وقال ابن الأنباري : كل داع بالخير مشمت بالمعجمة وبالمهملة ، وقال أبو عبيدة : بالمعجمة أعلى وأكثر ، وقال عياض : هو كذلك للأكثرين من أهل العربية ، وفي الرواية ، وقال ثعلب : الاختيار أنه بالمهملة ؛ لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم ، وقال القزاز : التسميت بالمهملة التبريك ، والعرب تقول : سمته إذا دعا له بالبركة ، وسمت عليه : أي برك عليه ، قوله : فشمت أحدهما أي فشمت النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد الرجلين وهو الذي حمد الله ، ولم يشمت الآخر ، وهو الذي لم يحمد الله ، قوله : فقيل له القائل العاطس الذي لم يحمد الله ، قوله : هذا حمد الله أي قال : الحمد لله ، وقال ابن بطال وغيره عن طائفة : إنه لا يزيد على الحمد لله ، كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين ، وعن طائفة يقول : الحمد لله على كل حال ، قالوا : جاء ذلك عن ابن عمر قال فيه : هكذا علمنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخرجه البزار ، والطبراني ، وجاء كذلك عن أبي مالك الأشعري عند الطبراني مرفوعا ، وكذا جاء عن أبي هريرة عند أبي داود ، وكذا جاء عن علي رفعه عند النسائي ، وعن طائفة يقول : ﴿الحمد لله رب العالمين ﴾، ورد ذلك في حديث لابن مسعود ، أخرجه الطبراني وورد الجمع بين اللفظين من حديث علي رضي الله تعالى عنه ، قال : من قال عند عطسة سمعها ﴿الحمد لله رب العالمين ﴾على كل حال لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبدا ، وهذا موقوف ، ورجاله ثقاة ، أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع ، وعن طائفة : ما زاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسنا ، وقد أخرج الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ، قالت : عطس رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فقال : الحمد لله ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يرحمك الله ، وعطس آخر ، فقال : ﴿الحمد لله رب العالمين ﴾حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فقال : ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة .