11 - بَاب الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ 6241 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ : حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِئْذَانِ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) أَيْ شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْذِنَ لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَرَأَى بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَوْفِ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ ؛ أَيْ صَارَ فِي حُكْمِ الدَّاخِلِ ، وَلِلْأَوَّلَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ رَفَعَهُ : إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْ قَاعِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ فَسَقَ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) قَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَتْ عَادَةُ سُفْيَانَ كَثِيرًا حَذْفَ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ : فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ ، لَا يَقُولُ : حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا وَلَا عَنْ ، وَقَوْلُهُ : حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ هَهُنَا ، هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، لَكِنْ قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالُوا : عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَا : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ : كَمَا أَنَّكَ هَهُنَا ، أَيْ حَفِظْتُهُ حِفْظًا كَالْمَحْسُوسِ لَا شَكَّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَهْلٍ ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ سَهْلًا أَخْبَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ وَوَعَدْتُ بِشَرْحِهِ فِي الدِّيَاتِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرٍ ، الْأَوَّلُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ فِي أَرْضٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَأَصْلُهَا مَكَامِنُ الْوَحْشِ ، وَالثَّانِي بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ وَهِيَ نَاحِيَةُ الْبَيْتِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حُجْرَةٌ بِالْإِفْرَادِ ، وَقَوْلُهُ : مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهَا ، وَالْمِدْرَى تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَقَوْلُهُ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُ . كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِوَزْنِ تَفْتَعِلُ ، وَلِلْكُشمِيهَنِيِّ تَنْظُرُ وقَوْلُهُ : مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ وَقَعَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ ، كَذَا عِنْدَهُ مُبْهَمٌ ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : جَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَأْذِنُ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ ، فَقَالَ لَهُ : هَكَذَا عَنْكَ ، فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَظُنُّهُمُ اكْتَفَوْا بِقَرْعِ الْبَابِ . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا سُتُورٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ · ص 26 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستئذان من أجل البصر · ص 239 باب الاستئذان من أجل البصر أي : هذا باب في بيان مشروعية الاستئذان لأجل البصر ؛ لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه . 14 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال الزهري : حفظته كما أنك هاهنا عن سهل بن سعد ، قال : اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه ، فقال : لو أعلم أنك تنتظر لطعنت به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة . والحديث مضى في اللباس في باب الامتشاط ، ومضى الكلام فيه . قوله : حفظته ، أي : الحديث المذكور كما أنك هاهنا ، أي : حفظا ظاهرا كالمحسوس بلا شك ، ولا شبهة فيه . قوله : من جحر بضم الجيم ، وسكون الحاء المهملة ، وبالراء ، وهي الثقب . قوله : في حجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بضم الحاء المهملة ، وفتح الجيم جمع حجرة ، ووقع في رواية الكشميهني في حجرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالإفراد . قوله : مدرى ، بكسر الميم ، وسكون الدال المهملة ، وبالراء مقصور منون ؛ لأن وزنه مفعل لا فعلى ، قال ابن فارس : مدرت المرأة شعرها إذا سرحته ، وهي حديدة يسرح بها الشعر ، قال الجوهري : هو شيء كالمسلة تكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء . قوله : يحك به ، وفي رواية الكشميهني بها . قوله : تنتظر هكذا في رواية الأكثرين على وزن تفتعل ، وفي رواية الكشميهني تنظر . قوله : إنما جعل ، أي : إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت ، ولئلا يطلع على أحوالهم .