36 - بَاب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ 6275 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَصْدٍ أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ شَيْءٍ مَعْرُوفٍ ، وَالْقَصْدُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَقْصُودِ ، أَيْ أَسْرَعَ لِأَمْرِ الْمَقْصُودِ . ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ جَوَازُ إِسْرَاعِ الْإِمَامِ فِي حَاجَتِهِ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ إِسْرَاعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي دُخُولِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ صَدَقَةٍ أَحَبَّ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي وَقْتِهِ . قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مُتَّصِلٌ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْكُورِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا تَامًّا ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ : لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ الْخَاصَّةِ ، فَيُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ كَانَ عَلَى هِينَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ إِسْرَاعِهِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ ، فَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ أَنَّ مِشْيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِشْيَةَ السُّوقِيِّ لَا الْعَاجِزِ وَلَا الْكَسْلَانِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ ، وَيَقُولُ : هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَفِيهِ اشْتِغَالٌ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُلُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْمَشْيُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ هُوَ السُّنَّةُ إِسْرَاعًا وَبُطْئًا ، لَا التَّصَنُّيعُ فِيهِ وَلَا التَّهَوُّرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ · ص 69 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد · ص 260 باب من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد أي : هذا باب في بيان أمر من أسرع في مشيته ، بكسر الميم على وزن فعلة بالكسر ، وهي صيغة تدل على نوع مخصوص من الفعل ، قوله : « لحاجة » أي : لحاجة مقصودة ، وحكمه أنه لا بأس به ، وإن كان عمدا لا لحاجة فلا ، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسرع المشي ويقول : هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة ، وقيل : فيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به ، وقال ابن العربي : المشي على قدر الحاجة هو السنة إسراعا وبطئا ، لا التصنع فيه ولا التهور ، قوله : « أو قصدا » أي : أو أسرع لأجل قصد ، أي : مقصود ، من معروف ، وقال الكرماني : القصد إيثار الشيء والعدل ، ويروى أو قصد على صيغة الفعل الماضي ، أي : أو قصد المعروف في إسراعه . 48 - حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث حدثه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر فأسرع ، ثم دخل البيت . مطابقته للترجمة في قوله : « فأسرع » وكان إسراعه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأجل صدقة أحب أن يفرقها . وأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد البصري ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسمه زهير وعقبة ، بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أبو سروعة المكي ، أسلم يوم فتح مكة . والحديث قطعة من حديث مضى في كتاب الصلاة في باب : من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ، حدثنا محمد بن عبيد قال : أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال : أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال : صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر فسلم ، ثم قام مسرعا ، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم ، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته ، فقال : ذكرت شيئا من تبر عندنا ، فكرهت أن يحبسني ، فأمرت بقسمته . وأخرجه أيضا في كتاب الزكاة في باب : من أحب تعجيل الصدقة من يومها ، عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة إلى أن قال : ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج ، فقلت : أو قيل له : فقال : كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته . وفيه جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها ، وفيه فضل تعجيل إيصال البر وترك تأخيره .