6294 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ اللَّيْلِ فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَقَوْلُهُ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى سَبَبُ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِطْفَاءِ الْمَصَابِيحِ ، وَهُوَ فَنٌّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَوْ تُتُبِّعَ لَحَصَلَ مِنْهُ فَوَائِدُ . قُلْتُ : قَدْ أَفْرَدَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ مِنْ شُيُوخِ أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ بِالتَّصْنِيفِ ، وَهُوَ فِي الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ ، وَوَقَفْتُ عَلَى مُخْتَصَرٍ مِنْهُ ، وَكَأَنَّ الشَّيْخَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ تَمَنَّى أَنْ لَوْ تُتُبِّعَ وَقَوْلُهُ : إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ مُبَالَغَةً فِي تَأْكِيدِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : مَعْنَى كَوْنِ النَّارِ عَدُوًّا لَنَا أَنَّهَا تُنَافِي أَبْدَانَنَا وَأَمْوَالَنَا مُنَافَاةَ الْعَدُوِّ ، وَإِنْ كَانَتْ لَنَا بِهَا مَنْفَعَةٌ ، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَنَا مِنْهَا إِلَّا بِوَاسِطَةٍ فَأَطْلَقَ أَنَّهَا عَدُوٌّ لَنَا لِوُجُودِ مَعْنَى الْعَدَاوَةِ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ · ص 88 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا تترك النار في البيت عند النوم · ص 270 65 - حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل ، فحدث بشأنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن هذه النار إنما هي عدو لكم ، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم . مطابقته للترجمة في قوله : « فأطفئوها » لأن الطفء عدم تركها في البيت عند النوم ، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي ، وأسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه ، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة ، واسمه عامر ، وقيل : الحارث عن أبي موسى . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن سعيد بن عمرو وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قوله : « فحدث » على صيغة المجهول من التحديث ، أي : أخبر بشأنهم ، أي : بحالهم ، قوله : « عدو » يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع ، وقال ابن العربي : معنى كون النار عدوا لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو ، وإن كانت لنا بها منفعة ؛ لكن لا تحصل لنا إلا بواسطة ، فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها . قلت : أوضح منه أن يقال : إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت وأي مكان كانت تحرقنا ولا تطلقنا .