7 - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ 6312 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا ، وَإِذَا قَامَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . تنشرها : تخرجها . قَوْلُهُ : بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِبَعْضِهِمْ وَثَبَتَتْ لِلْأَكْثَرِ قَوْلُهُ : سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ أَيْ دَخَلَ فِيهِ وَفِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَأَوَى بِالْقَصْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا فَهُوَ بِالْمَدِّ ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ ، وَالضَّابِطُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهَا مَعَ اللُّزُومِ تُمَدُّ فِي الْأَفْصَحِ ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ وَفِي التَّعَدِّي بِالْعَكْسِ . قَوْلُهُ : بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا أَيْ بِذِكْرِ اسْمِكَ أَحْيَا مَا حَيِيتُ وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ بِاسْمِكَ أَمُوتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى وَهُوَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى أَيْ سَبِّحْ رَبَّكَ هَكَذَا قَالَ جُلُّ الشَّارِحِينَ ، قَالَ وَاسْتَفَدْتُ مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَمَّى نَفْسَهُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَمَعَانِيَهَا ثَابِتَةٌ لَهُ فَكُلُّ مَا صَدَرَ فِي الْوُجُودِ ، فَهُوَ صَادِرٌ عَنْ تِلْكَ الْمُقْتَضَيَاتِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : بِاسْمِكَ الْمُحْيِي أَحْيَا وَبِاسْمِكَ الْمُمِيتِ أَمُوتُ انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْمَعْنَى الَّذِي صَدَّرْتُ بِهِ أَلْيَقُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَلَا عَيْنُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الِاسْمِ هُنَا زَائِدًا كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمِ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا قَوْلُهُ : وَإِذَا قَامَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : النَّفْسُ الَّتِي تُفَارِقُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ النَّوْمِ هِيَ الَّتِي لِلتَّمْيِيزِ وَالَّتِي تُفَارِقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ هِيَ الَّتِي لِلْحَيَاةِ ، وَهِيَ الَّتِي يَزُولُ مَعَهَا التَّنَفُّسُ ، وَسُمِّيَ النَّوْمُ مَوْتًا ؛ لِأَنَّهُ يَزُولُ مَعَهُ الْعَقْلُ وَالْحَرَكَةُ تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ هُنَا السُّكُونَ كَمَا قَالُوا : مَاتَتِ الرِّيحُ أَيْ سَكَنَتْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْمَوْتَ عَلَى النَّائِمِ بِمَعْنَى إِرَادَةِ سُكُونِ حَرَكَتِهِ ، لِقولِهِ - تَعَالَى - هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ : قَالَ وَقَدْ يُسْتَعَارُ الْمَوْتُ لِلْأَحْوَالِ الشَّاقَّةِ كَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ وَالسُّؤَالِ وَالْهَرَمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْجَهْلِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ النَّوْمُ وَالْمَوْتُ يَجْمَعُهُمَا انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا ، وَهُوَ النَّوْمُ ، وَلِذَا قِيلَ النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَبَاطِنًا وَهُوَ الْمَوْتُ ، فَإِطْلَاقُ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ يَكُونُ مَجَازًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي انْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ أَنَّ انْتِفَاعَ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَاةِ ، إِنَّمَا هُوَ لِتَحَرِّي رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَقَصْدِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ فَمَنْ نَامَ زَالَ عَنْهُ هَذَا الِانْتِفَاعُ ، فَكَانَ كَالْمَيِّتِ فَحَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَزَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ . قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَيَنْتَظِمُ مَعَهُ قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ بِمَا يَكْتَسِبُ فِي الْحَيَاةِ ، قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ سَيَأْتِي مَعَ شَرْحِهِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيِ الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ ، يُقَالُ : نَشَرَ اللَّهُ الْمَوْتَى فَنُشِرُوا أَيْ أَحْيَاهُمْ فَحَيُوا . قَوْلُهُ : ( تُنْشِرُهَا تُخْرِجُهَا ، كَذَا ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَهَا بِالزَّايِ مِنْ أَنْشَزَهُ إِذَا رَفَعَهُ بِتَدْرِيجٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : نَنْشُرُهَا أَيْ نُحْيِيهَا ، وَذَكَرَهَا بِالرَّاءِ مِنْ أَنْشَرَهَا أَيْ أَحْيَاهَا ، وَمِنْهُ : ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَبِي عَمْرٍو قَالَ : وَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِالرَّاءِ وَبِالزَّايِ أَيْضًا ، وَبِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ مَعَهُمَا أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ · ص 117 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقول إذا نام · ص 284 باب ما يقول إذا نام أي : هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا نام ، وسقطت هذه الترجمة عند البعض وثبتت للأكثرين . 8 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال باسمك أموت وأحيا ، وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . . هذا أوضح ما أبهمه في الترجمة ؛ لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند النوم وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم . وأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة بن اليمان ، وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع ، وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل ، وفي الشمائل عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع . قوله : « إذا أوى » بقصر الهمزة ، أي : إذا دخل في فراشه ، قوله : « قال باسمك أموت » أي : بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت ، ويسقط بهذا سؤال من يقول بالله الحياة والموت لا باسمه ، قيل : فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى ، وأجيب بلا ، ولا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما . قوله : « وإليه النشور » أي : الإحياء للبعث يوم القيامة ، قيل : هذا ليس إحياء ولا إماتة ؛ بل إيقاظ وإنامة ، وأجيب بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن ، وذلك قد يكون ظاهرا فقط ، وهو النوم ، ولهذا يقال : إنه أخو الموت أو ظاهرا وباطنا ، وهو الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه ، وهو استعارة مصرحة ، وقال أبو إسحاق الزجاج : النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز ، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة ، وهي التي تزول معها النفس وسمى النوم موتا ؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها . .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقول إذا نام · ص 284 ينشرها يخرجها . . ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وفسر قوله : « ينشرها » بقوله : « يخرجها » وفيه قراءتان ، قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج ، وهي قراءة ابن عامر أيضا ، وقراءة الآخرين بالراء من أنشرها إذا أحياها ، وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ينشرها أي يحييها ، وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بالزاي .