31 - بَاب لَا يتحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ 585 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا تُتَحَرَّى ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ، وَالصَّلَاةُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا فِي مَقَامِ الْفَاعِلِ ، أَوْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَالصَّلَاةَ بِالنَّصْبِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْمُصَلِّي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْغُرُوبَ لِمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( لَا يُتَحَرَّى ) كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : يَجُوزُ الْخَبَرُ عَنْ مُسْتَقَرِّ أَمْرِ الشَّرْعِ ، أَيْ لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا . قَوْلُهُ : ( فَيُصَلِّيَ ) بِالنَّصْبِ ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّحَرِّي وَالصَّلَاةِ مَعًا ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ : يَجُوزُ فِي فَيُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْجَزْمُ عَلَى الْعَطْفِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى وَلَا يُصَلِّي ، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى فَهُوَ يُصَلِّي ، وَالنَّصْبُ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى لَا يَتَحَرَّى مُصَلِّيًا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَيُصَلِّيَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ جَوَابُهُ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : لَا يَتَحَرَّى ، فَقِيلَ : لِمَ ؟ فَأُجِيبَ : خِيفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ · ص 72 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس · ص 269 31 - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس فيه أربعة أحاديث : الأول : 585 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ) . هكذا في رواية البخاري : ( لا يتحرى ) ، على أنه خبر أريد به النهي . وفي رواية لمسلم : ( لا يتحر ) ، على أنه نهي . وهذا الحديث موافق لرواية عروة ، عن ابن عمر ، كما تقدم . وقد روى هذا الحديث - أيضا - عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى مع طلوع الشمس ، أو مع غروبها . خرجه النسائي من طريق خالد ، عنه . ورواه يحيى بن سليم وعبد الرحيم بن سليمان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس . وهو حديث منكر : قاله أبو حاتم الرازي وغيره . وذكر الدارقطني أنهما وهما في إسناده على عبيد الله بن عمر ؛ فإن عبيد الله إنما روى هذا المتن عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة كما سبق . وروى - أيضا - ابن أبي ذئب ، عن مسلم الخياط ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وتضحى ) . مسلم ، وثقه ابن معين وغيره . وهذا غريب عن ابن عمر ، بل منكر ؛ فإنه لا يصح عنه رواية في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر ؛ فقد صح عنه أنه رخص في ذلك ، كما خرجه البخاري ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس · ص 80 باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس أي : هذا باب يذكر فيه أن الشخص لا يتحرى أي : لا يقصد الصلاة قبل غروب الشمس وفي بعض النسخ باب لا تتحروا قوله : ( لا يتحرى ) على صيغة المجهول والصلاة بالرفع لأنه نائب عن الفاعل ، وهذا يشعر بأنه إذا وقع منه اتفاقا لا بأس به وقد وقع الكلام فيه في الباب السابق مستقصى . 61 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا عند غروبها ) قال الكرماني فإن قلت : الترجمة قبل الغروب ، والحديث عند الغروب قلت : المراد منهما واحد . ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى في الباب الذي قبله ، قوله : ( لا يتحرى ) كذا وقع بلفظ الخبر قال السهيلي : يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي : لا يكون إلا هذا ، قوله : ( فيصلي ) بالنصب وهو نحو ما تأتينا فتحدثنا في أن يراد به نفي التحري والصلاة كلاهما وأن يراد به نفي الصلاة فقط ويجوز الرفع من جهة النحو أي : لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه ، وقال الطيبي : لا يتحرى وهو نفي بمعنى النهي ويصلي هو منصوب بأنه جوابه ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضا فالفعل المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهي في الثاني ، والمعنى على الثاني لا يتحرى أحدكم فعلا يكون سببا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة ، وعلى الأول كأنه قيل : لا يتحرى فقيل : لم ينهانا عنه فأجيب عنه خيفة أن تصلوا أو أن الكراهة وقال ابن خروف : يجوز في فيصلي ثلاثة أوجه الجزم على العطف أي : لا يتحر ولا يصل والرفع على القطع أي : لا يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب النهي ، والمعنى لا يتحرى مصليا .