34 بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً 6361 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ) كَذَا تَرْجَمَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِثْلَهُ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ، وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، لَكِنْ قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ ؛ شَتَمْتُهُ ، لَعَنْتُهُ ، جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً ، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ ، يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ بِلَفْظِ أَوْ وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بَيَانَ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَانِ ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَأَغْضَبَاهُ فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ لَهُ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِيهِ تَقْيِيدُ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ لَيْسَ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ ، وَلَفْظُهُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً ، يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَأُمِّ سُلَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ) الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ الْمَحْذُوفِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : إِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَدْعُو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَعْوَةٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ ؟ قِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ عِنْدَكَ فِي بَاطِنِ أَمْرِهِ لَا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ وَجِنَايَتُهُ حِينَ دُعَائِي عَلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ كَانَ بَاطِنُ أَمْرِهِ عِنْدَكَ أَنَّهُ مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ ، فَاجْعَلْ دَعْوَتِي عَلَيْهِ الَّتِي اقْتَضَاهَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ مُقْتَضَى حَالِهِ حِينَئِذٍ طَهُورًا وَزَكَاةً ، قَالَ : وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا إِحَالَةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُتَعَبِّدًا بِالظَّوَاهِرِ ، وَحِسَابُ النَّاسِ فِي الْبَوَاطِنِ عَلَى اللَّهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْأَحْكَامِ وَيْحكُمْ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : كَانَ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ فَلَا يَأْتِي مِنْهُ هَذَا الْجَوَابَ ، ثُمَّ قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَإِنَّ هَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ تِلْكَ الدَّعْوَةَ وَقَعَتْ بِحُكْمِ سَوْرَةِ الْغَضَبِ ، لَا أَنَّهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ ، فَيَعُودُ السُّؤَالُ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ دَعَوْتَهُ عَلَيْهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ جَلْدَهُ كَانَ مِمَّا خُيِّرَ بَيْنَ فِعْلِهِ لَهُ عُقُوبَةً لِلْجَانِي أَوْ تَرْكِهِ وَالزَّجْرُ لَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الْغَضَبُ لِلَّهِ - تَعَالَى - بَعَثَهُ عَلَى لَعْنِهِ أَوْ جَلْدِهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ شَرْعِهِ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِشْفَاقِ وَتَعْلِيمِ أُمَّتِهِ الْخَوْفَ مِنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ أَظْهَرَ الْإِشْفَاقَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةٍ فِي عُقُوبَةِ الْجَانِي ، لَوْلَا الْغَضَبُ مَا وَقَعَتْ ، أَوْ إِشْفَاقًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ فِي عُقُوبَةِ الْجَانِي ، لَوْلَا الْغَضَبُ مَا زَادَتْ ، وَيَكُونُ مِنَ الصَّغَائِرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُهَا ، أَوْ يَكُونُ الزَّجْرُ يَحْصُلُ بِدُونِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّعْنُ وَالسَّبُّ يَقَعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ ، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ كَاللَّعْنَةِ الْوَاقِعَةِ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ وَطَلَبًا لِلِاسْتِجَابَةِ . وَأَشَارَ عِيَاضٌ إِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ فَقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ سَبٍّ وَدُعَاءٍ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَلَا مَنَوِيٍّ ، وَلَكِنْ جَرَى عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي دَعْمِ كَلَامِهَا ، وَصِلَةِ خِطَابِهَا عِنْدَ الْحَرَجِ ، وَالتَّأْكِيدِ لِلْعَتْبِ ، لَا عَلَى نِيَّةِ وُقُوعِ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِمْ : عَقْرَى ، حَلْقَى ، وَتَرِبَتْ يَمِينُكَ ، فَأَشْفَقَ مِنْ مُوَافَقَةِ أَمْثَالِهَا الْقَدَرَ ، فَعَاهَدَ رَبَّهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ رَحْمَةً وَقُرْبَةً ، انْتَهَى . وَهَذَا الِاحْتِمَالُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : جَلَدْتُهُ فَإِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتَمَشَّى فِيهِ إِذْ لَا يَقَعُ الْجَلْدُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَقَدْ سَاقَ الْجَمِيعُ مَسَاقًا وَاحِدًا إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى الْجَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ فَيُتَّجَهُ ، ثُمَّ أَبْدَى الْقَاضِي احْتِمَالًا آخَرَ فَقَالَ : كَانَ لَا يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَّا الْحَقَّ ، لَكِنَّ غَضَبَهُ لِلَّهِ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى تَعْجِيلِ مُعَاقَبَةِ مُخَالِفِهِ ، وَتَرْكِ الْإِغْضَاءِ وَالصَّفْحِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ ، قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَيْ : مِنْ جِهَةِ تَعَيُّنِ التَّعْجِيلِ . وَفِي الْحَدِيثِ كَمَالُ شَفَقَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمَّتِهِ ، وَجَمِيلُ خَلْقِهِ ، وَكَرَمُ ذَاتِهِ حَيْثُ قَصَدَ مُقَابَلَةَ مَا وَقَعَ مِنْهُ بِالْجَبْرِ وَالتَّكْرِيمِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقٍّ مُعَيَّنٍ ، وَفِي زَمَنٍ وَاضِحٍ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَتَنَاوَلَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا أَظُنُّهُ يَشْمَلُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً · ص 175 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة · ص 310 باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة أي : هذا باب في بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلى آخره ، قوله : « من » منصوب محلا على شريطة التفسير ، والضمير المنصوب في فاجعله يرجع إلى الأذى الذي يدل عليه قوله : « آذيته » والذي في له يرجع إلى من ، قوله : « زكاة » منصوب على أنه مفعول ثان لـ اجعل ، أي : طهارة ، وقيل : نموا في الجنة ، وقيل : صلاحا ، قوله : « ورحمة » عطف على زكاة . 54 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم فأيما مومن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وأحمد بن صالح المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى . قوله : « فأيما مؤمن » الفاء فيه جزائية ، وشرطها محذوف يدل عليه السياق ، أي : إن كنت سببت مؤمنا فكذا ، قيل : إذا كان مستحقا للسب لم يكن قربة له ، وأجيب بأن المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه ، كذا قاله الكرماني . قلت : من جملة تلك الروايات ما رواه مسلم من حديث إسحاق بن أبي طلحة : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت عند أم سليم يتيمة ، الحديث بطوله ، وفيه : إنما أنا بشر ، أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة . وروى مسلم أيضا عن جابر يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنما أنا بشر ، وإني اشترطت على ربي : أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا ، وروي أيضا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم إنما أنا بشر ، فأيما رجل سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ، قيل : إذا لم يكن له أثر فما وجه انقلابه قربة ؟ وأجيب بأن هذا من جملة خلقه الكريم وكرمه العميم ، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة ، إنه لعلى خلق عظيم .