باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم فأيما مومن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وأحمد بن صالح المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى .
قوله : « فأيما مؤمن » الفاء فيه جزائية ، وشرطها محذوف يدل عليه السياق ، أي : إن كنت سببت مؤمنا فكذا ، قيل : إذا كان مستحقا للسب لم يكن قربة له ، وأجيب بأن المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه ، كذا قاله الكرماني . قلت : من جملة تلك الروايات ما رواه مسلم من حديث إسحاق بن أبي طلحة : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت عند أم سليم يتيمة ، الحديث بطوله ، وفيه : إنما أنا بشر ، أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة . وروى مسلم أيضا عن جابر يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنما أنا بشر ، وإني اشترطت على ربي : أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا ، وروي أيضا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم إنما أنا بشر ، فأيما رجل سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ، قيل : إذا لم يكن له أثر فما وجه انقلابه قربة ؟ وأجيب بأن هذا من جملة خلقه الكريم وكرمه العميم ، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة ، إنه لعلى خلق عظيم .