6365 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا - يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ ) كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهِيَ غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُخْلِ ، لَكِنْ قَدْ تَرْجَمَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِعَيْنِهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ ، وَذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ ، ثَانِيهِمَا : أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي مُخْتَصٌّ بِعَذَابِ الْقَبْرِ لَا ذِكْرَ لِلْبُخْلِ فِيهِ أَصْلًا ، فَهُوَ بَقِيَّةٌ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَنْسُوبًا فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُصْعَبٍ ) هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُصْعَبٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، فَقَالَ : وَأَنَا حَدَّثَنِي بِهِنَّ سَعْدٌ وَقَدْ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ جَمِيعًا عَنْ سَعْدٍ ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مُصْعَبٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْهُمَا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُصْعَبٍ وَحْدَهُ ، وَفِي سِيَاقِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُصْعَبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مُصْعَبٍ ذِكْرُ الْبُخْلِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا عَنْهُ ، وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَضْطَرِبُ فِيهِ . قُلْتُ : لَعَلَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةً كَمَا تَرَى ، وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَأْمُرُنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ · ص 178 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من البخل · ص 3 - باب التعوذ من البخل أي : هذا باب في بيان التعوذ من البخل ، وهذه الترجمة وقعت هنا للمستملي وحده ولغيره لم تثبت أصلا ، وعدم ثبوتها أولى بل أوجب لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب ، فحينئذ يقع هذا مكررا من غير فائدة . 58 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا عبد الملك ، عن مصعب قال : كان سعد يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن : اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا - يعني : فتنة الدجال - وأعوذ بك من عذاب القبر . مطابقته للترجمة على صحتها ظاهرة ، وعبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي ، وورد خراسان غازيا مع سعيد بن عثمان بن عفان ، وهو أول من عبر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند ، وهو من التابعين ، مات سنة ست وثلاثين ومائة ، وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين ، ومصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المثنى وعن فروة بن أبي المغراء ، وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن خالد بن الحارث وغيره . قوله : " كان سعد " أي : ابن أبي وقاص يأمر ، وفي رواية الكشميهني : يأمرنا بصيغة الجمع . قوله : " بخمس " أي : بخمسة أشياء وهي مصرحة في الدعاء المذكور . قوله : " أن أرد إلى أرذل العمر " أي : الهرم حيث ينتكس ، قال الله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ قوله : " يعني فتنة الدجال " قالوا : إنه من زيادات شعبة .