587 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ) هُوَ الْبَلْخِيُّ ، وَقِيلَ : الْوَاسِطِيُّ ، وَلِكُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ مُرَجِّحٌ ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُعَاوِيَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، وَخَالَفَهُمْ عثمان بْنِ عُمَرَ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فَقَالَا : عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالطَّرِيقُ الَّتِي اخْتَارَهَا الْبُخَارِيُّ أَرْجَحُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فِيهِ شَيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّيهِمَا ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلِلْحَمَوِيِّ يُصَلِّيهَا أَيِ الصَّلَاةَ . وَكَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِهِ عَنْهَا أَوْ عَنْهُمَا ، وَكَلَامُ مُعَاوِيَةَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّطَوُّعِ الرَّاتِبِ لَهَا كَمَا يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَمَا نَفَاهُ مِنْ رُؤْيَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا قَدْ أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي . وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ مُعَارَضَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْإِثْبَاتِ لَهَا سَبَبٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، فَأُلْحِقَ بِهَا مَا لَهُ سَبَبٌ وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَالنَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ . وَأَمَّا مَنْ يَرَى عُمُومَ النَّهْيِ وَلَا يَخُصُّهُ بِمَا لَهُ سَبَبٌ فَيَحْمِلُ إِنْكَارَ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنْ يَتَطَوَّعُ وَيَحْمِلُ الْفِعْلَ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ ، وَلَا يَخْفَى رُجْحَانَ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ · ص 74 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس · ص 271 الحديث الثالث : قال : 587 - حدثنا محمد بن أبان : ثنا غندر : ثنا شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت حمران بن أبان يحدث ، عن معاوية ، قال : إنكم لتصلون صلاة ، لقد صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها ، ولقد نهى عنها - يعني : الركعتين بعد العصر . قال الإسماعيلي : قد رواه عثمان بن عمر ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن معبد الجهني ، عن معاوية . جعل بدل حمران : معبدا . قلت : غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره . قال أحمد : ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر . وقد توبع عليه ؛ فخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) عن غندر وحجاج ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن حمران . وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح ، عن شعبة . ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، قال : أخبرني أبو التياح ، عن معبد الجهني ، قال : خطب معاوية ، فقال : ألا ما بال أقوام يصلون صلاة ، قد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها ، وقد سمعناه نهى عنها - يعني : الركعتين بعد العصر . وهذه متابعة لعثمان بن عمر . قال البيهقي : كأن أبا التياح سمعه منهما . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس · ص 81 63 - حدثنا محمد بن أبان قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي التياح قال : سمعت حمران بن أبان يحدث ، عن معاوية قال : إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد العصر . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : محمد بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة البلخي أبو بكر مستملي وكيع المعروف بحمدويه مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقال بعضهم : هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور قلت : لكل من القولين مرجح وكلاهما ثقة . الثاني : غندر محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري . الخامس : حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم ابن أبان مر في باب الوضوء . السادس : معاوية بن أبي سفيان . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني وفيه ، عن معاوية وفي رواية الإسماعيلي من طريق معاذ وغيره ، عن شعبة خطبنا معاوية رضي الله تعالى عنه وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا : عن أبي التياح ، عن معبد الجهني ، عن معاوية وطريق البخاري أرجح ويجوز أن يكون لأبي التياح شيخان أحدهما حمران ، والآخر معبد الجهني . ( ذكر معناه ) : قوله : ( لتصلون ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد وكذلك اللام في كلمة لقد ، قوله : ( يصليها ) بإفراد الضمير أي : يصلي تلك الصلاة هذا في رواية الحموي وفي رواية غيره يصليهما بضمير التثنية أي : يصلي الركعتين وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله : ( عنها أو عنهما ) وقال بعضهم : وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما لقد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي قلت : نفي معاوية يرجع إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم : لا إلى ذاتها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهما على وجه الخصوصية له كما قد ذكرناه عن قريب وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب لهما كما كانوا يصلون بعد الظهر فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه لأنه ثبت عنده ورود النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما ورد ، عن غيره ، عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ما قد ذكرناه وقال : هذا القائل أيضا لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي لأن رواية الإثبات لها سبب والنهي محمول على ما لا سبب له قلت : الأحاديث الواردة في النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها للأحاديث الواردة التي لها سبب التي لا تقاومها على أنا نقول إن أحاديث النهي متأخرة فالعمل للمتأخر دون المتقدم .