42 بَاب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ 6372 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ ) أَيْ : بِرَفْعِ الْمَرَضِ عَمَّنْ نَزَلَ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَبَاءِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ مِنْ كِتَابِ الطِّبِّ ، وَأَنَّهُ أَعَمُّ مِنَ الطَّاعُونِ ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرَضٌ عَامٌّ يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ الْهَوَاءِ ، وَقَدْ يُسَمَّى طَاعُونًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ، وَأَوْضَحْتُ هُنَاكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الطَّاعُونَ وَالْوَبَاءَ مُتَرَادِفَانِ بِمَا ثَبَتَ هُنَاكَ أَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ، وَأَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ بِالنَّاسِ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : انْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّرْجَمَةِ ، وَهُوَ الْوَبَاءُ ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضُ الْعَامُّ ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ حَيْثُ قَالَتْ فِي أَوَّلِهِ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ · ص 183 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء برفع الوباء والوجع · ص 7 - باب الدعاء برفع الوباء والوجع أي : هذا باب في بيان الدعاء برفع الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر ، فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية وهو المرض العام ، وقيل : الموت الذريع ، وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء ، ومنهم من قال : الوباء والطاعون مترادفان ، ورد عليه بعضهم بأن الطاعون لا يدخل المدينة ، وأن الوباء وقع بالمدينة كما في حديث العرنيين . قلت : فيه نظر لأن ابن الأثير قال : إنه المرض العام ، وكذلك الوباء هو المرض العام ، وقوله : الطاعون لا يدخل المدينة يحتمل أن يقال : إنه لا يدخل بعد قدوم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : " والوجع " أي : الدعاء أيضا برفع الوجع وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف العام على الخاص ، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع ، فإن له أسبابا شتى ، وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام ، يكون من باب عطف العام على العام . 65 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد ، وانقل حماها إلى الجحفة ، اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا . ذكرت المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قوله : " وانقل حماها " باعتبار أن تكون الحمى مرضا عاما فتكون المطابقة للجزء الأول للترجمة ، وقيل : في بعض طرق حديث الباب فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله . قلت : فيه بعد لأن المطابقة لا تكون إلا بين الترجمة وحديث الباب بعينه ، وسفيان هو الثوري . والحديث مختصر من حديث أوله : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما ، وتقدم في آخر كتاب الحج ، وتقدم الكلام فيه ، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ميقات أهل مصر والشام في القديم ، والآن أهل الشام يحرمون من ميقات أهل المدينة ، وكان سكانها في ذلك الوقت يهود ، وفيه الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات . قوله : " في مدنا " أي : فيما نقدر به إذ بركته مستلزمة لبركته ، والمراد كثرة الأقوات من الثمار والغلات .