59 - بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ 6397 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ . قَوْلُهُ ( بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، لَكِنْ زَادَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ وَذَكَرْتُ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّرْجَمَتَيْنِ وَالدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالدُّعَاءُ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَّهُ بِاعْتِبَارَيْنِ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُشْرِكِينَ نَاسِخٌ لِلدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنْ لَا نَسْخَ وَأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ وَدُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَوَازَ حَيْثُ يَكُونُ فِي الدُّعَاءِ مَا يَقْتَضِي زَجْرَهُمْ عَنْ تَمَادِيهِمْ عَلَى الْكُفْرِ ، وَالْمَنْعَ حَيْثُ يَقَعُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْهِدَايَةِ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَغْفِرَةِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - الْعَفْوُ عَمَّا جَنَوْهُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ ، لَا مَحْوُ ذُنُوبِهِمْ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ ذَنْبَ الْكُفْرِ لَا يُمْحَى ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : اغْفِرْ لَهُمْ اهْدِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، الَّذِي تَصِحُّ مَعَهُ الْمَغْفِرَةُ ، أَوِ الْمَعْنَى : اغْفِرْ لَهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ · ص 199 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء للمشركين · ص 19 - باب الدعاء للمشركين أي : هذا باب في بيان الدعاء للمشركين ، وقد تقدمت هذه الترجمة في كتاب الجهاد ، لكن قال : باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ، ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب فوجه البابين أعني باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين باعتبارين ، ففي الأول مطلق الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين ، وفي الثاني الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام . فإن قلت : جاء في حديث آخر : اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . قلت : معناه : اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة لأن ذنب الكفر لا يغفر أو يكون المعنى : اغفر لهم إن أسلموا . 88 - حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها ، فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال : اللهم اهد دوسا وأت بهم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفا . قوله : " قدم الطفيل " بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم الطفيل وصدق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس ، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى قبض ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا ، وقيل : قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله : " إن دوسا قد عصت وأبت " أي : امتنعت عن الإسلام ، ودوس قبيلة أبي هريرة . قوله : " وائت بهم " أي : مسلمين أو كناية عن الإسلام ، وهذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا الدعاء عليهم ، وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ الدعاء عليهم ودليله قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ثم قال : والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز .